الرئيسية > آراء > كيف سنتعامل كمغاربة مع عملة ليبرا الفيسبوكية! ليبرا يا محسنين. ليبرا من أجل هذا اليتيم. ليبرا لأشتري الحليب. ليبرا واحدة لأشتري علبة الدواء
19/06/2019 17:00 آراء

كيف سنتعامل كمغاربة مع عملة ليبرا الفيسبوكية! ليبرا يا محسنين. ليبرا من أجل هذا اليتيم. ليبرا لأشتري الحليب. ليبرا واحدة لأشتري علبة الدواء

كيف سنتعامل كمغاربة مع عملة ليبرا الفيسبوكية! ليبرا يا محسنين. ليبرا من أجل هذا اليتيم. ليبرا لأشتري الحليب. ليبرا واحدة لأشتري علبة الدواء

حميد زيد -كود//

قريبا.

قريبا جدا.

بعد عام. أو عامين.

سيظهر شحاذون مغاربة جدد. شحاذون 2.0. أمام  أبواب المساجد. وفي المقاهي.

قريبا جدا.

سوف يتغير فن التسول في المغرب.

وسوف تتوسل إليك الشحاذة أن تمنحها “ليبرا” واحدة. وليس درهما.

قريبا جدا سيصبح أي شحاذ. وكي يمارس مهنته كما يجب.  في حاجة إلى هاتف ذكي.

وإلى تحميل تطبيق عملة الفيسبوك الجديدة.

وبضغطة منك. وبنقرة. ستمنحه المبلغ الذي طلبه. وستحوله إلى حسابه التسولي. وإلى حقيبته الإلكترونية.

وستصبع مثل هذه العبارات رائجة:

ليبرا يا محسنين. ليبرا من أجل هذا اليتيم. ليبرا لأشتري الحليب. ليبرا واحدة لأشتري علبة الدواء.

ولو نصف ليبرة لأشتري خبزة.

ومن الآن فصاعدا يمكننا أن نقول وداعا للتسول التقليدي. و وداعا للدرهم. ومن لم يتكيف مع الوضع الجديد. فلن يعود بمقدوره أن يزاول هذه المهنة في المستقبل.

لكن ما هي مساوىء عملة الفيسبوك الجديدة.

وأولها أنها ستكون في صالح البخلاء. وسيستغلونها كي لا ينفقوا فلسا واحدا من ليبراتهم.

كأن يقول الواحد منهم بعد أن يشرب قهوته: أوه نسيت. ولم أحمل معي هاتفي الذكي. ومحفظة نقودي الإلكترونية.

أو يفتح هاتفهه. ويتعلل بأنه لا يتوفر على أنترنت. كي لا يؤدي ما عليه.

كما أن النشالين واللصوص الذين يتعبون من أجل الحصول على المال. ويعترضون طريق الناس. ويصعدون إلى الحافلات. سيتعذر عليهم ضمان قوتهم.

وسيصبح من الصعب أن يمارسوا مهنتهم في المغرب.

وقد يتفنن الواحد منهم في السرقة. وقد يهددك بسيف. ويأخذ كل ما لديك.

لكنه لن يجد أوراقا مالية. ولن يحصل على ما يريد.

لأن الأموال ستصير رقمية. ولا تلمس باليد. ولا تتمزق. ولا تبلى.

وقد يسرق اللص الهاتف الذكي. لكنه لن يقدر على استخراج الليبرات منه. حيث الليبرات كلها مكدسة في قاعدة بيانات ضخمة في عالم افتراضي.

ولن يكسر قفل الخزنة لأنها ستكون فارغة.

بينما الليبرات في الفيسبوك.

لذلك فهم محتاجون إلى التكيف مع الوضع الجديد. وإلى الاستعداد للتحول الذي سيقع. كي لا تنقرض هذه المهنة الشريفة. والتي يزاولها آلاف المغاربة.

وبعد أن جمعنا وكدسنا مارك زوكربغ جميعا في الفيسبوك. وبعد أن صرنا مليارين ونصف مليار.

ها نحن نستعد لتخزين أموالنا في بنكه الافتراضي. وللتعامل بعملته “الوطنية”.

ومهما كنت مفلسا.

ومهما كنت بعيدا. وفي قرية نائية.

وليس لك حساب بنكي. فإن فيسبوك يسمح لك بفتح حساب لديه.

وسيشجعك على الادخار.

وعلى الإنفاق.

ويكفي أن يكون لك هاتف ذكي كي تكون لك أنت أيضا ليبرات فيسبوكية.

وليبرا بعد ليبرا. وها أنت تتوفر على عشر ليبرات. ثم مائة. وتتحول مثل غيرك إلى مستهلك إلكتروني.

وقد يعترض ماضوي ويقول إنه لا تنفع الليبرا البيضاء في اليوم الأسود.

وقد لا يتعود البعض على عملة الليبرا. وهم معذورون.

فلا يمكن للنساء مثلا أن يخبئنها في المخدات.

ولا في سوتياناتهن.

ولا يمكنك في الفترة الأولى من تداولها أن تمنح بقشيشا للنادل.

ولا أن تشتري بها السردين.

إلا أن منافعها أكبر.

فلن يدعي أحد أن ليبراته ضاعت منه. أو أنه فقدها. ولن تتدحرج قطعة معدنية منها. ولن تبلعها البالوعة. ولن تتبلل.

أما المرتشون فإنهم سيتضررون منها في البداية.

ولن يكون بمقدورك أن تكمشها وتضعها في يد المرتشي.

ومع الوقت سيستفيدون منها.

ودون فضائح. سيحصلون على الرشوة. برسالة قصيرة. وبتحويل من واتساب.

أما الدول فإنها ستزول.

أما الأبناك التقليدية فهي في خطر.

أما الحرب  الكونية القادمة فهي بين العالم  كما نعرفه وبين دوله

وبين امبراطورية فيسبوك العظمى.

موضوعات أخرى