الرئيسية > آراء > كيف تقاطع منصة نيتفليكس بسبب فيلم لم تشاهده؟! اكذبْ. اكذب قدر المستطاع. وقلْ إنه فيلم يشجع البيدوفيليا. بينما لا تكلف نفسك عناء التفرج فيه
12/09/2020 17:00 آراء

كيف تقاطع منصة نيتفليكس بسبب فيلم لم تشاهده؟! اكذبْ. اكذب قدر المستطاع. وقلْ إنه فيلم يشجع البيدوفيليا. بينما لا تكلف نفسك عناء التفرج فيه

كيف تقاطع منصة نيتفليكس بسبب فيلم لم تشاهده؟! اكذبْ. اكذب قدر المستطاع. وقلْ إنه فيلم يشجع البيدوفيليا. بينما لا تكلف نفسك عناء التفرج فيه

حميد زيد – كود//

انشرْ صورة الملصق الذي خصصته نيتفليكس للفيلم.

واكتفِ بذلك.

ثم علقْ على الملصق.

وعلى ملابس البنات الصغيرات وهن يرقصن.

واكذب.

اكذبْ قدر المستطاع.

وقُلْ إنه فيلم يشجع على البيدوفيليا. وعلى الإيحاءات الجنسية. وعلى المبالغة. وعلى التركيز على هذا الجانب.

وعلى بورنوغرافيا الأطفال.

ولا تكلف نفسك عناء التفرج فيه.

ورغم أن كل ما تقوله ليس له علاقة بالمرة بقصة وأحداث الفيلم الفرنسي “مينيون”.

ورغم أنه ليس من إنتاج نيتفليكس.

بل اشترت حقوقه بعد أن عرض قبل ذلك في القاعات السينمائية الفرنسية.

ورغم أن لا أحد انتبه لوجود تشجيع على البيدوفيليا وتطبيع معها بين كل من شاهده.

ورغم أن أهل الاختصاص تحدثوا عنه بشكل إيجابي. ولم ينتبهوا أبدا إلى بورنوغرافيته.

ورغم أنه خال من كل هذا.

ورغم أن الفيلم فاز بجوائز مهمة في أكثر من مهرجان.

ورغم حفاوة الاستقبال النقدي.

فلا تقل أي شيء من هذا.

واكذب.

اكذب بكل ما تملكه من قوة. وركز فقط على الملصق. الذي لا علاقة له بملصق الفيلم الأصلي.

ولا تتطرق إلى حيلة نيتفليكس.

وإلى الإثارة.

وإلى رغبتها في الربح وجذب المشاهدين بتغيير الملصق.

وإلى رغبتها في رفع عدد الاشتراكات.

وهذا معروف. وهذا كله صحيح. وقد قدمت نيتفليكس اعتذارا عن هذه الحيلة التجارية.

بل تحدث  عن الفيلم وكأنك تفرجت فيه. وتفرجت. وتفرجت.

وضبطته متلبسا في مشاهد بيدوفيلية.

وكأنك متأكد.

اكذب ولا تقل إنه فيلم يتحدث عن بنت من أصول إفريقية. ومسلمة.

فيلم يتطرق لمشكل التعدد.  باستعداد الأب لاستقبال زوجة ثانية في البيت.

فيلم يتحدث عن حياة طفلة من أسرة مسلمة تعيش في باريس.

طفلة صغيرة مقبلة على المراقة ومفروض عليها تغطية رأسها بحجاب.

فيلم يتحدث عن محاولتها التخلص من كل هذا الضغط بالالتحاق بمجموعة رقص في المدرسة.

لا تقل أي شيء من كل هذا.

ومقابل ذلك. ركز فقط على الملصق.

وعلى الملابس. وعلى “العري”.

وعلى الموقف “البطولي” لوزير في الحكومة التركية.

ركز على منع عرض هذا الفيلم في تركيا.

ثم واصل الكذب.

وقل إن الغرب هو الذي أصبح يحذر من خطر التطبيع مع الجنس ومع البيدوفيليا.

وأن العريضة انطلقت من أمريكا.

في وقت نلتزم فيه نحن الصمت.

وقد يكون هذا صحيحا.

لكن لا علاقة لما يدعيه مطلقو العريضة بالفيلم. ولا بأحداثه.

وطبعا.

ومع انتشار نيتفليكس في عدد من الدول العربية. فقد صار هناك تخوف منها.

وظهر خطاب محافظ يحذر من خطورتها.

ومن أفلامها.

ومن “تطبيعها” مع المثلية. ومع الجنس.

لكن كل هذا لا علاقة له بفيلم “مينيون” لمخرجته ميمونة دوكوري.

وأغلب من يشارك في حملة مقاطعة نيتفليكس أجزم أنهم لم يتفرجوا فيه.

ومعظمهم ليس ضد هذا الفيلم.

لأنهم لم يشاهدوه. مكتفين بالأفيش فقط.

بل يخافون من منصة نيتفليكس. ومما تقدمه. ويرفضون أن ترقص بنت.

ويرفضون أن تكون هناك مراهقة.

ويرفضون الرقص.

وينكرون وجود هذه الفترة من العمر.

وأن تبلغ فتاة أحد عشر عاما

فهذا ليس موضوعا للسينما في نظرهم

هذا طابو لا يجب الاقتراب منه

بل يجب التستر على  هذه المرحلة

يجب إخفاؤها.

يجب تغطيتها إلى أن تكبر. أو تزويجها.

أما أن تكتشف بنت صغيرة تحول جسدها.  وتكتشف العالم المحيط بها. وتكتشف اختلافها عن زميلاتها. ووضعها الخاص.

وتكتشف الرقص.

فهذا ممنوع

وهذا تشجيع على البيدوفيليا في نظر من يقود هذه الحملة.

ومن يروجها.

ومن يتحدث عن الفيلم كأنه شاهده.

بينما لمْ.

موضوعات أخرى