كود الرباط//
الدورة الأخيرة لمجلس مقاطعة السويسي بالرباط، للي عرفات إعلان رئيس المقاطعة، عادل الأتراسي، برفقة عدد من المنتخبين (عائلته وفتيحة المودني)، عن “اعتزالهم العمل السياسي والانتخابي والحزبي نهائياً” من داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، خرجات معطيات جديدة كشفات كواليس هاد القرار.
الطريقة باش خرج بها هاد “الاعتزال الجماعي” وضعات السلطة المحلية وممثلي وزارة الداخلية فموقف قانوني حرج، بحيث أفادت مصادر “كود” بأن تلاوة بيان الاعتزال السياسي والانتخابي تمّت خلال انعقاد الدورة الرسمية لمجلس المقاطعة، وقبل قراءة البرقية المرفوعة إلى الملك، وذلك بحضور باشا منطقة السويسي.
وفي خطوة اعتبرتها المصادر مخالفة صريحة للقانون، لم يتدخل الباشا بصفته ممثلاً للسلطة لتنبيه رئيس المقاطعة أو توقيفه. فقد سمح للأتراسي بالخروج عن برنامج الدورة المحدد سلفاً والمصادق عليه بتوافق مع السلطة نفسها.
هذا الصمت من طرف ممثل الإدارة الترابية وبقائه جالسا اثناء تلاوة بيان الاعتزال السياسي، اعتبره متتبعون “توريطاً” لممثل الداخلية في “فيلم سياسي” محبوك، كان الهدف الأساسي منه توجيه ضربة سياسية موجعة لحزب الأحرار في معقله بالعاصمة.
وفي ذات السياق، كشفت المصادر أن هذا الحراك المتمرد كشف عن ضعف سياسي كبير تتعرض له عمدة الرباط، فتيحة المودني، حيث أثار تحكم رئيس مقاطعة في توجيهها ومسارها الكثير من التساؤلات، لدرجة أصبحت معها المودني تواجه ضغوطاً قوية لإجبارها على تقديم استقالتها من عمودية العاصمة.
خلف هذا البلاغ “العجيب” تكمن حسابات سياسية وقانونية دقيقة. فحسب مصدر مطلع من حزب التجمع الوطني للأحرار بالرباط لـ”كود”، فإن خطوة “الاعتزال” وليست “الاستقالة” هي “تحايل مفضوح على القانون التنظيمي للأحزاب والجماعات الترابية”، مفسراً ذلك بالخوف على “المناصب والامتيازات”. لكنها تعتبر استقالة مقنعة.
بناءً على المادة 51 من القانون التنظيمي للجماعات والمادة 22 من قانون الأحزاب، فإن أي منتخب يقدم استقالته رسمياً من الحزب الذي ترشح باسمه، يفقد تلقائياً مقعده في المجلس وبالمكتب المسير.
لذلك، اختار الأتراسي ومجموعته (التي تضم العمدة فتيحة المودني ورؤساء لجان ونواب رئيس من عائلته) صيغة “الاعتزال” بدلاً من تقديم استقالة قانونية صريحة وإرسالها للمصالح المختصة.
والهدف هو الضغط على قيادة الأحرار وتهديدها بالرحيل، مع الحفاظ في نفس الوقت على الكراسي والتعويضات وسيارات الخدمة والوجاهة الانتخابية إلى آخر يوم في الولاية. وصفت مصادر الحزب هذا السلوك بـ”الجبن السياسي” والتشبث بالمصالح.
يبدو أن الرسالة السياسية للمجموعة المتمردة قد وصلت إلى قيادة الحزب؛ حيث تحرك المنسق الجهوي لحزب التجمع الوطني للأحرار بجهة الرباط سلا القنيطرة، سعد بنبارك، ودخل على خط تمرد مجموعة الأتراسي، للبحث عن صيغة لانهاء هذا الاعتزال، وإقالتهم.
وأكد مصدر من الأحرار لـ”كود” أن الحزب يمتلك بدائل وخيارات قوية في حال فشل المفاوضات، لخصها في خيار الإقالة وإعادة التشكيل، بحيث يملك الحزب القدرة القانونية والعدديّة لإقالة هؤلاء الأعضاء المتمردين، وإعادة تشكيل مكاتب مجلس جماعة الرباط ومجلس مقاطعة السويسي، والاستغناء نهائياً عن هذا “الغروب”.
وفي حال إقالتهم، سيكون على المجموعة البحث عن لافتة حزبية أخرى (كالعودة إلى حزب الحركة الشعبية الذي قدموا منه أصلاً).