فاطنة لويزا – كود ///
نهار تجرأنا وفتحنا هاد الدمل ديال حزب البرتوش في هاد الزاوية، القيامة ناضت وما بغاتش تقعد. التلفونات مابغات تسكت والرسائل تقاطرت علينا بسؤال واحد كيتعاود بصيغ مختلفة: واش بصح هاد المسخ كاين.. واش فعلا وصلنا لهاد الحضيض وسط أحزابنا..
كاين اللي سول بحسن نية وخايف على بلاده، وكاين اللي سول بصدمة المغفل اللي كيسحاب ليه المقرات الحزبية زوايا للصلاح والتقوى، فين كيتناقش غير الصالح العام ومستقبل المغاربة. الجواب الصريح والواعر هو: نعم، هاد الممارسات كاينة وخدامة في العتمة..
الموضوع مابقاش مجرد إشاعات أو كلام قهاوي، بل ولينا قدام ممارسات كتمارس في الظل وكتمس كرامة العيالات ومصداقية العمل السياسي كامل. هاد السكات اللي دام سنوات هو اللي ربا الكبدة لهاد الكائنات، وخلاها تحس براسها فوق الحساب وفوق القانون.،.
خاصنا نتذكروا بلي هاد الشي ماشي جديد على النقاش العمومي. العالم كامل عاش على إيقاع حركة مي تو العالمية اللي هزات كراسي كبار المسؤولين. هاد الموجة وصلت للمغرب، وشفنا ندوات في البرلمان وفي جمعيات حقوقية، فين تجرأت نساء من قلب الأحزاب وقالوا حتى هما مي تو، وعبروا بكل شجاعة على التحرش اللي تعرضوا ليه…..
إعلان هاد النساء ديك الساعات كان بمثابة جرس إنذار حقيقي، وبداية لكسر واحد من أكبر الطابوهات في كوزينة الأحزاب…
لكن اليوم، الوضع مابقاش غير في حدود التحرش اللفظي أو التبسال العابر، بل تحول لشي حاجة كفس بكتير، ملي ولا الأمر مرتبط بمحاولات استدراج للجنس مقابل مكسب سياسي أو موقع انتخابي…
هاد الانزلاق الخطير خلى بزاف ديال العيالات وكفاءات نسائية حقيقية يغادروا الساحة السياسية بمرارة، حيت لقاو راسهم أمام مقايضة دنيئة.. الكرامة مقابل المنصب…
وهادشي هو اللي خلى جمعيات حقوقية تدق ناقوس الخطر، وتعتبر بلي العنف السياسي ضد النساء انزلق لشبهة الاتجار بالبشر واستغلال النفوذ.
من الناحية الحقوقية، هاد السلوكات هي ضربة قاضية لمبدأ المواطنة وتكافؤ الفرص…
الفيلسوفة حنة أرندت كتقول إن الشر كيولي عادي ملي كيتعودوا عليه الناس وكيسكتوا عليه. وهادشي هو اللي واقع ملي كيولي التسامح مع البرتوش السياسي هو القاعدة اللي كتحكم خلف الكواليس…
فلسفيا، هاد الظاهرة كتعكس أزمة عميقة في كيفاش كنفهموا السلطة. السياسة اللي خاصها تكون تدبير عقلاني للشأن العام، تحولات عند البعض لوسيلة لممارسة نفوذ سادي واستباحة أجساد المناضلات… هادي هي عقلية الحريم السياسي اللي باقة للاسف عايشة وسطنا…
العقلية اللي كتشوف في المناضلة مجرد أداة لإشباع نزوات شخصية، ماشي ذاتا سياسية مستقلة عندها فكر ومشروع. هاد السلوك هو إعدام حقيقي للديمقراطية اللي هي قبل كل شيء قيم وأخلاق، ماشي صفقات مشبوهة ومساومات جنسية في غرف مسدودة…
المناصفة ماشي هي نعمروا اللوائح بالأسماء غير باش نزوقوا الواجهة،،،، بل هي نوفروا بيئة نقية وفين تقدر المرأة تنافس بكفاءتها بلا ما تخاف من الابتزاز ولا التشهير ولا إشاعة … القوانين موجودة، ولكن المشكل كيبقى في العقليات اللي باقة كتشوف في الفضاء الحزبي فضاء للمتعة الشخصية والمساومة….
ولكل هادوك اللي كيسولونا واش بصح كاين هادشي، كنأكدوا ليهم انطلاقا من دورنا كصحافة تقصي: إيه، كاين،،، وعندنا شهادات لنساء ضحايا هاد السلوكات المرضية. عيالات قرروا يتكلموا ويحكيو على الجحيم اللي عاشوه من استغلال ومساومة، وهاد الشهادات هي اللي كتقول لينا بلي زجاج الصمت بدا كيتشرق..،
من الآخر .. دورنا كصحافة هو رصد هاد الظواهر وفتح النقاش فيها بكل حياد واحنا موقفنا واضح مع الحقوق الإنسانية للنساء وضد كل أشكال العنف … فضح البرتوش السياسي هو خطوة ضرورية باش نظفوا العمل الحزبي،،،. والنساء اللي قدموا شهاداتهم اليوم هما اللي غيكسروا هاد الصمت اللي طال بزاف.. وغادي يوضعوا الجميع أمام مسؤوليته التاريخية…