أنس العمري ـ كود//

«كورونا» بدات كتقرب من كلشي. حقيقة بدأ يستشعر المغاربة خطورتها حاليا أكثر من أي وقت مضى من زمن الجائحة، بعدما باتت الأسر، خاصة في المدن التي يتفشى فيها الوباء بشكل مخيف كالدار البيضاء، تستيقظ يوميا على أخبار تسرب الفيروس إلى أجساد مقربين أو معارف لهم أو يفجعون برحيلهم نتجية مضاعفات (كوفيد ـ19).

ودفع هذا التحول الوبائي المخيف إلى تخلي الغالبية، ولو أن ذلك جاء متأخرا، عن تبني «نظرية المؤامرة» التي تشكك في الأرقام المعلن عنها والأخطر من ذلك حتى في وجود هذا العدو غير المرئي، والبحث في ما هو رسمي عن ما يطمئنها بشأن جديد منحى تطور الوضعية الصحية في المملكة وما تثمره يوميا الاستراتيجية الجديدة التي شرع في اعتمادها، كبديل لتجنب سينايو العودة ل «الحجر الصحي» الشامل الذي يأمل الجميع في تفاديه لما له من آثار وخيمة نفسيا واجتماعيا واقتصاديا.

وحسب ما رصدته «كود » في جولة بشوارع العاصمة الاقتصادية، فإن قلقا شديدا بات يسيطر على سكان المدينة خوفا من خروج الأمور عن السيطرة والدخول إلى مرحلة أسوأ لا أحد يمكنه أن يتبأ بنتائجها.

وأبرز مظهر يؤشر على ذلك «هجر» شريحة مهمة منهم الفضاءات التي كانت تشهد ترددا كثيفا للزوار عليها، ومنها المقاهي والمطاعم، التي اختفت عنها عددا من الوجوه التي تعودت على الإقبال عليها بشكل يومي.

واختارت فئة من هذه الشريحة العودة إلى المكوث في المنازل والالتزام بتقييد تحركها، خاصة المسنين ومن يعانون من أمراض مزمنة، بشرط الضرورة تفاديا لالتقاط العدوى خلال تنقالاتها، بعدما كانت انغمست في موجة العودة للحياة الطبيعية، إثر تأثرها بالأخبار الكاذبة التي كان يجري الترويج لها بخصوص الوباء، والتي جرى التحذير منها من طرف أعلى السلطات في البلاد.

ولم يقتصر الأمر على هذا الجانب فقط، بل انخرطت حتى الشرائح النشطة، والتي توهمت بأنها بعيدة عن هذا التهديد الصحي، (انخرطت) أيضا في رفع مستوى الاحتياطات بالالتزام بارتداء الكمامة واحترام مسافة التباعد وغسل اليدين بالمطهر الكحولي فور ملامسة أي أداة سبق استعمالها من طرف شخص آخر، بعدما استشعرت بدورها قرب خطر (كوفيد ـ19) منها.

ويظهر هذا التحول أن المواطن أضحى يدرك بأن الكرة حاليا في مرماه للخروج من هذا الوضع المعقد، والذي كان له دور أساسي في بلوغه بسقوطه في فخ تصديق الأوهام التي كان يجري الترويج لها، وذلك بانخراطه في التسيب الذي كان عنوان المرحلة السابقة، والتي تميزت بالتراخي والاستهتار في التقيد بالتدابير الموصى بها للحد من انتشار الوباء.

وكان وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، علق على الوضعية الوبائية الكارثية في الدار اليضاء، بالقول بأن «الناس مبغاتش تعاونا».

وجاء جواب لفتيت الصادم، بعدما سجلت العاصمة الاقتصادية رقما قياسيا في عدد الإصابات وعدد الوفيات، بحيث سجلت لوحدها أزيد من 50 في المائة من مجموعة الاصابات والوفيات.

ويأمل الكازاويين أن لا يكون مفعول حالة الصدمة التي نجمت عن ما أضحى يخلفه الفيروس من خسائر بشرية وقتيا، ويستمر هذا التحول ويتمدد الالتزام ليعم مختلف لإنقاذ مدينتهم من هذا الوضع المخيف، والذي يرتفع أدرينالين عندما يتذكر المنظومة الصحية في المملكة، والتي تتزايد المخاوف بشأنها في ظل توالي دق ناقوس التحذير من طرف عدة جهات نتيجة تزايد الضغط عليها لمستوى ينذر بالخطر.