الرئيسية > آراء > كم أنت محظوظ يا وطني! من كثرة الاهتمام بمصلحتك افسدوك بفائض العناية والاهتمام
25/03/2019 11:00 آراء

كم أنت محظوظ يا وطني! من كثرة الاهتمام بمصلحتك افسدوك بفائض العناية والاهتمام

كم أنت محظوظ يا وطني! من كثرة الاهتمام بمصلحتك افسدوك بفائض العناية والاهتمام

وسيم ريان – كود ///

لقد دلعنا وطننا أكثر من اللازم، وأفسدناه بكثرة الحرص على مصلحته، وهذه مشكلتنا الحقيقية. ولو كنا أنانيين ولو قليلا لكان حاله أفضل. فلا أحد يهتم بمصلحته الخاصة في هذه البلاد، ولكثرة ما نؤثر على أنفسنا ونمنحه كل شيء ساءت أموره. فكل من يخرج للشارع ليحتج يقول بأنه يخرج من أجل الوطن لا من أجل مصلحته هو، وكل من يسألونه عبر ميكروفون يقول أنه يدافع عن الشعب، وكل الفئات والطبقات لا تتصارع في مجتمعنا إلا من أجل علياء هذا الوطن.

والخمسون ألفا من الأساتذة المتعاقدين الموجودة الآن في الشوارع هي أحرص فئة عليه وربما تكون أم الوطن الحقيقية ونحن نجهل ذلك، ولقوة عاطفتها الجياشة نحوه ستفسده نهائيا.

وهؤلاء الأساتذة المؤلفة قلوبهم وجدوا أنفسهم مرغمين على النضال من أجل مصلحة الشعب والوطن، ولقد فرض عليهم التعاقد كتكليف سماوي لا مفر منه، كما فرض الجهاد من قبل على مؤمني يثرب، ولقد عرضت الأمانة على السماوات والأرض فأشفقن أن يحملنها وحملها الأساتذة المتعاقدون، وهمهم الوحيد الآن هو النجاة بالوطن من مناورات وزارة التربية الوطنية، لذلك قرروا أن يبيتوا في عراءه ويسكنوا في شوارعه متخليين عن بذخ المنازل المريحة.

وهم يرفضون الحوار مع الوزارة، فلا لا تفاوض حوار حول مصلحة الوطن، ويقولون أن الوزير السابق رضخ لمصلحة الوطن لما دمج الأساتذة المتدربين، ومن دون ذلك الفوج من الأساتذة الذين احتجوا لشهور لضاع الوطن نهائيا. وأنا متأكد أنه ومن دون تضحياتهم الجسيمة لكنا لاجئين الآن في دول العالم مثل السوريين.

وفي الحقيقة لا يمكن لمطلب سوريالي مثل مطلب الأساتذة المتعاقدين، أي تغيير المشغل الذي وقعوا معه العقد، من الأكاديمية إلى الوزارة، بعد اجتياز امتحان وتكوين وتدريس ووعود بالارتباط وخواتم خطوبة وزواج وهدايا وعقائق وأكباش أهدرت دماءها اشتريت من الراتب المقبوض، إلا أن يكون شيئا في مصلحة الوطن ونحن لا نفهمه. وأنا الذي أعمل في القطاع الخاص بعد أن استقلت من القطاع العام أجد هذا المطلب خياليا لقصر فهمي، فلا يمكنني أن أخرج للشارع وأطلب أن يغيروا مشغلي عبر النضال، إلا إذا كانت مصلحة الوطن العليا هي التي تقتضي ذلك.

وأما ما يقال على أنهم يريدون “تاكو في الدولة” فهذا مجرد افتراء. وإذا لم تفهم كلمة تاكو أحيلك على المثل المغربي “تاكو في عوا وهي طايرة”. وكيف لهذه الوجوه السمحة وهذه النخبة المثقفة التي تنشد أغاني الألتراس وتنقل في امتحانات الولوج وتتهافت على شبابيك التسجيل في جميع أنواع المباريات لشدة ما تحب جميع المهن والتي يمكن أن يعوضها بسهولة أي تلميذ نجيب في القسم، أن يخطر على بالها مثل هذا المطلب الأناني؟

لا. الأستاذة المتعاقدون لا يضغطون على الدولة، ولا يستغلون حاجتها للأطر فأصلا الدولة تريد تخريب التعليم كما هو معروف، ولا يستعملون ديمومتهم في المواقع الاجتماعية للتأليب ونشر المغالطات، ولا يريدون عبر هذا الاحتجاج أن يصبحوا حالا الأساتذة المتقاعدين بدل الأساتذة المتعاقدين. لا كل هذا لم يخطر ببالهم ولا يمكن إلا أن تكون مصلحة الوطن ومصلحتي أنا شخصيا هي التي تحركهم.

وأنا أرى فعلا أن بإمكان مثل هذه النخبة أن تقرر في مصير البلاد، ولم لا تحكمنا بما أنها خرجت للشارع الذي لم يعد يخرج إليه أي مخلوق له علاقة بالسياسة. فهي على أعلى درجات الوعي والنضج، والجهات التي تدعمها إعلاميا كانت دوما حريصة على وطننا ومشهود لها بالنزاهة، والأحزاب والجماعات الدينية التي تزايد معها الآن كانت تاريخيا وطنية ومتلاحمة مع الشعب.

لذلك أنا لن أخاف بعد اليوم على مصلحة الوطن فهو بين أيد أمينة، ويمكن للدولة التي تتأتأ الآن في بياناتها المتخبطة والمتضاربة أن تعطل كل القوانين التي سنتها وتلغي الأكاديميات والجهات وكل المؤسسات التي أنشأت منذ الاستقلال، وتشغل الشعب كاملا في القطاع العام وفي وزارة واحدة وتلغي نفسها بعد ذلك، فلن تكون لنا حاجة بها.

لأنه لا خوف على وطن به أساتذة يفرض عليهم التعاقد…

موضوعات أخرى