في خطوة متوقعة قدم الامين العام للأمم المتحدة بان كيمون تقريره السنوي حول الوضع في الصحراء الغربية، تقرير هذه السنة الذي جاء في سياق مختلف بعد التوتر الذي خلفته تصريحات مون ، وطرد المغرب للممثلين المدنيين لبعثة المينورسو.
وبدأ مون تقريره بالعودة الى تصريحاته في مارس الماضي اثناء زيارته للمنطقة، مشيرا الى أنه لم ينوي التحيز لأي طرف أو ان يعبر عن عداءه للمغرب او ان تغير من منهجية الامم المتحدة في التعاطي مع الملف.
ويقول مون تعليقا على الحادث ” كنت اتمنى لو أن المغرب اختار الطرق الديبلوماسية من اجل البحث عن توضيحات، لكنه اختار نشر بيانات صحفية للعموم، وتنظيم مسيرات في الرباط والعيون”.
واشار مون الى أن زيارته للمنطقة أتت من اجل تقديم مجهود شخصي لحل النزاع، وتقديم الشكر لبعثة الامم المتحدة التي تشتغل في ظروف قاسية.
واستعرض الامين العام تطور الاحداث منذ تصريحاته المثيرة للجدل، واشار الى ان الحكومة المغربية راسلته 11 مرة خلال العام الماضي مؤكدة انها تحترم منهجية الامم المتحدة في التعاطي مع الملف وتلتزم بمبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد لملف الصحراء.
واستعرض مون الوضع في الصحراء بناء على تقارير المينورسو، حيث أشار الى أن البعثة الاممية لم تسجل أي خروقات لوقف اطلاق النار عدا حادث وحيد عرضي في فبراير الماضي.
وفي مخيمات تندوف وصف مون الوضع الانساني بالمقلق خصوصا بعد الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المخيمات ، داعيا الاطراف الدولية الى التبرع بالمزيد من الأموال لاغاثة سكان المخيمات.
وحول الجهود التي بذلتها الامم المتحدة، عاد مون الى تصريحات وزير الخارجية صلاح الدين مزوار في حوار مع وكالة ايفي الاسبانية يقول فيها هذا الاخير ان المبعوث الاممي كريستوفر روس لن يسمح له بزيارة الصحراء الغربية في المستقبل، تصريحات استدعت تدخل ناصر بوريطة الذي أكد أن المغرب لا يناقش حق روس في الزيارة ولكنه ينتظر الوقت المناسب، ومرة أخرى كاد مزوار ان يتسبب في أزمة بين المغرب والامم المتحدة…
تقرير مون لهذه السنة ركز بشكل كبير على دور المينورسو في حفظ السلم بالصحراء، ومراقبة تقيد كل طرف باتفاقية وقف اطلاق النار ، على الرغم من المخاطر التي تحيط بالبعثة مع تزايد تهديدات الجماعات الارهابية في شمال افريقيا.
وتأسف مون للحملات المغرضة التي شنتها وسائل اعلام مغربية ضد المينورسو في الاونة الأخيرة ، مشيرا الى باقي افراد البعثة الذين بقوا في المغرب يعانون من ضغوطات شديدة.
ويشرح مون بتفصيل سوء فهم جميع الأطراف لعمل المينورسو، اذ يقول ان المغرب يرى دور البعثة منحصرا في مراقبة وقف اطلاق النار والمسائل العسكرية فقط، فيما ترى البوليزاريو أن دور البعثة هو تهييئ الظروف المناسبة لتنظيم استفتاء تقرير المصير. فيما ان الامم المتحدة تحدد دور البعثة بناء على قرارات مجلس الأمن.
وانتقد مون ايضا طرد المغرب للممثلين المدنيين من بعثة المينورسو ، مشيرا الى أن البعثة اضحت عاجزة عن تأدية بعض مهامها بسبب سحب المغرب لدعمه السنوي المقدر ب3 ملايين دولار عن المينورسو.
وفيما يخص الوضع الحقوقي في الصحراء، أكد مون ان الامم المتحدة التقت بمختلف الفاعلين في مدن العيون والداخلة وكانت شاهدة على مشاريع التنمية التي تم اطلاقها في المنطقة.
لكن تقرير مون عاد ليثير مسألة تفريق الأمن للمظاهرات التي تدعو لتقرير المصير بالقوة.
وانتقد التقرير أيضا ممارسات البوليساريو في حق سكان المخيمات؛ اذ أشار الى أن معظم الأحكام تصدر من محكمة عسكرية تحت ذرائع ان المتهمين ارتكبوا جرائم تمس امن البوليزاريو.
وفي الأخير عبر مون عن امله في ان يتم تحريك ملف الصحراء من جموده الحالي، مشيرا الى صعوبة ذلك نظرا لالتزام كل طرف بموقفه الأولي.
وحذر مون من أن تقليص بعثة المينورسو قد يؤدي لمخاطر امنية في المنطقة، ودعا الأمين العام مجلس الأمن الى دعم بعثة المينورسو التي تعد مثالا يحتذى به لدى البعثات الأممية في العالم.