حميد زيد – كود//

تسقط البنايات دون أي سبب في مدينة فاس.

تسقط من تلقاء نفسها على رؤوس ساكنيها.

وتقتلهم وهم نيام.

وهم يتفرجون.

و دون حاجة إلى هزة أرضية.

ودون حاجة إلى زلزال.

ودون حاجة إلى غضب الطبيعية. تسقط البنايات في فاس.

تسقط بسهولة.

تسقط بفعل فاعل.

تسقط مثل قصر من الرمال.

ولا تحتاج لكي تنهار إلا إلى الفساد.

وحده.

وحده الفساد فقط.

والفساد متوفر بكثرة في هذه المدينة.

الفساد في كل حي. وفي كل مكان. وفي كل وقت.

وفي من يمنح رخص البناء.

وفي من يراقب.

وفي السلطة المحلية.

وفي المواطن.

وفي المستشار الجماعي.

و يظهر لنا كمغاربة هذا الفساد واضحا في كل هذه المحاكمات. والاعتقالات. والتهم. التي تطال مستشاري ومسيري فاس ونواحيها.

وفي فاس. الكل في فاس. كل الفساد اجتمع فيها.

ولا تحتاج البناية في فاس إلى أن تصير قديمة.

كي تسقط.

ولا تحتاج إلى الوقت. وإلى أن يفعل فيها الزمن فعلته.

بل تسقط وهي جديدة.

لأن الفساد آني.

و حيٌّ.

و ابن هذه الفترة.

وكثير.

ولا طاقة له على الصبر.

وتظهر نتائجه للتو. ولا ينتظر. و يقتل المغاربة في الحين. وسريع.

وتاريخه هو هذا الحاضر.

وهو الآن.

وعلى مرأى من الجميع.

برخصة أو بدونها يردي الكبار والصغار قتلى.

وفي وقت قياسي.

وفي وقت لا تزال فيه الدور القديمة. والتاريخية صامدة. في فاس العتيقة.

تنهار العمارات التي بنيت يوم أمس.

حيث لا التقدم ينفع في فاس.

ولا معايير سلامة البناء.

ولا وجود مهندسين.

ولا التطور الحاصل في البناء.

ولا السلطة.

ولا المنتخب.

ولا شيء في فاس ينفع.

لا شيء يحمي من هذا الموت.

لنستيقظ في الصباح ونجد أن الفساد في فاس حصد كل هذه الأرواح.

وما يفعله الزمن في مئات السنين

يختزله الفساد في فاس في عقد أو عقدين.

أو في سنة.

متفوقا على الزلازل.

وعلى الحروب

وأكثر فعالية منها في الهدم

وفي القتل.

وفي رمشة عين

وبينما الناس نيام

يلفون على أنفسهم الملاءات

يستطيع الفساد أن يفاجئهم

دافنا أكثر من عشرين مغربيا تحت الأنقاض.