حميد زيد كود //////

لا يمكن صناعة حزب يميني جيد بيساريين جذريين.

وتقول الحكمة إنه كلما دخل اليساريون الراديكاليون إلى حزب من هذا النوع أفسدوه.

وهذا ما يحدث في البام.

وسوف يحدث.

خاصة أنهم لم يتدرجوا.

وقد جاؤوا إلى الأصالة والمعاصرة من التطرف. ومن الحل الجذري.

جاؤوا إليه لاختزال المسافات

وتدارك ما فات.

وقبل أن يلتحق عبد اللطيف وهبي بالبام بدقيقة واحدة. كان الرجل لا يعجبه العجب العجاب. ويريد أن يغير المغرب والعالم دفعة واحدة.

وكان مازال متشبثا بـ”والحل الوحيد…”.

وفجأة أصبح إصلاحيا.

ومنتميا إلى حزب هجين.

وأصبح برلمانيا. وهو المقعد الذي لو ظل في تياره السياسي القديم. لما ناله. ولو بعد مليون سنة.

أما إلياس العمري. فمازال لحد الساعة يشبه طالبا قاعديا.سنة أولى جامعي. ويضع في الفيسبوك أغاني قعبور وأحمد دحبور. ويردد مقولات ماركسية ترجمها الشوام ترجمة رديئة في منتصف القرن الماضي.

لكنه. وللمفارقة. يتزعم حزبا يمينيا بعقلية يسارية.

إنه يساري في الأنترنت. ويميني على أرض الواقع.

وطبيعي جدا. بالنسبة إلى ثقافة اليسار الجذري. أن لا يثق أحد في أحد. داخل منزلهم اليميني الكبير.

وأن تنتعش المؤامرات وينتعش التخوين.

وأن تتضارب المصالح.

ومن الأذكى. ومن الأجدر. ومن الأصلح من اليسار. لقيادة اليمين المغربي الجديد.

كأن يسار الاتحاد الاشتراكي وتفرعاته في حرب مع اليسار الجديد وتفرعاته. في استعادة لعداوة قديمة. وكل هذا داخل حزب يميني اسمه الأصالة والمعاصرة.

لكن لا أحد يدافع عن عبد اللطيف وهبي في الأصالة والمعاصرة. وعندما يغضب يغضب لوحده.

وعندما يستقيل يستقيل لوحده.

وعندما يدفعونه إلى أن يقيل نفسه لا يجد من يقف في صفه.

كأنه يتيم سياسة.

كأنه غريب ومقطوع من شجرة.

وعندما تتصل به الصحافة يرد عليهم بغضب. ويشعر أنه وحيد. ومعزول. وطليعي في مأدبة “حزب النهج الديمقراطي اليميني”.

بينما رفاقه القدامى يتشفون فيه.

ولا أحد يضع له جيم في الفيسبوك.

ولو كان مظلوما

ولو ضحية

ولو كان صحيحا أنه يؤدي ضريبة مواقفه وآرائه الحرة

فلا أحد يحييه

ولا أحد يشجعه

ولا أحد يشكل معه تيارا داخل البام.

وما يحز في نفس أي يساري جذري قابض على الجمر

أنه ليس بمقدور الرفيق عبد اللطيف وهبي أن ينقلب على القيادة

وليس بمستطاعه أن يصحح الخط

وأن يفضح التيار التحريفي داخل الأصالة والمعاصرة

وليس بإمكانه أن ينشق كما كان يفعل اليساريون في الماضي

إنه مجرد رقم يساري في حزب يميني

و مصيره ليس بيده

ولا وزن له خارج البيت الذي لجأ إليه

إلا أن يعود إلى صراخه القديم

وإلى راديكاليته

وإلى مهنته التي يتقنها

لكن من سيصدق حينها عبد اللطيف وهبي

من سيصدق خطاب الرفيق

الذي لن يخسر عليه الزعيم إلا تدوينة غامضة في الفيسبوك

وها هم القواعد

والجماهير

والطماعون والمنتظرون فرصتهم

ويسار اليمين المغربي الجديد

يقذفون رفيقنا المحامي بالحجر

ويمنون عليه

ويلقنونه درسا لن ينساه

ويذكرونه بأفضال الأصالة والمعاصرة عليه.