هشام أعناجي ـ كود أكادير//

في مدينة أكادير، عاصمة سوس، لا حديث بين السكان إلا عن “الفرجة” التي يخلقها كرنفال بيلماون، المهرجان الشعبي الذي اختتم يوم أمس بعرض فني رائع تفاعل معه الآلاف من الجمهور.

قبل ما يبدا الكرنفال بساعة لبارح الاربعاء، كيف عاينت “كود”، كولشي توقف فأكادير، بلوكاج فالطرقان والألوف من المواطنين كيتجهو مشيا نحو شارع محمد الخامس، في مشهد يؤكد مرة أخرى أن المغاربة يعشقون الفرجة والفولكور والرقص، رغم دعوات شيوخ التطرف إلى مقاطعة الكرنفال والمهرجانات.

الكرنفال لي بدا مع السادسة مساءا، بلا تأخر وبمستوى تنظيمي عالي ساهمت فيه بشكل كبير السلطات الأمنية والولائية إلى جانب كفاءة لجن تنظيم الكرنفال، نجح يستقطب فئات جديدة من الجمهور بحيث التوقعات ديال الحاضرين لمشاهد الكرنفال فاقت 40 ألف بكثير وتجاوزت الحضور لي كان فالدورة الأولى العام لي فات.

سائق طاكسي تلاقاتو “كود” مبغاش يهز حتى واحد قبل ساعة من الكرنفال، وعن السبب علاش، قال لـ”كود” بلي خصو يمشي يجيب ولادو ومرتو باش يتفرجو فالكرنفال. ماشي غير سائق طاكسي بزاف جاو من مدن مجاورة بحال ايت ملول وانزكان والقليعة والدشيرة.

بوجلود أو “بيلماون” هو تقليد شعبي أمازيغي، يتنكر خلاله مجموعة من الشباب بأزياء وأقنعة غريبة، مشكّلة أساسا من جلود الماعز والخرفان، ويتجولون على صوت الطبول والأهازيج الشعبية، حاملين سيقان الأنعام.

وتحول الطقس التنكري لـ”بوجلود”، الذي يرجع باحثون جذوره إلى قرون ما قبل الإسلام، من مناسبة تنظم بين أهالي القرى الأمازيغية إلى كرنفال فني كبير تحتضنه مدينة أكادير، يحضره ويشارك فيه الآلاف من أبناء المدينة والقرى المجاورة.

رقص وألوان ولغة الجسد وتعايش ديني..إبداع وصمود في وجه “التطرف”

جايين من كل بلايص، من نواحي وقرى أكادير، ومن تارودانت واداوتنان والدشيرة وغيرها، كل واحد وكيفاش يلبس لباس تنكري للتعبير عن تقاليد رسخها شباب يحب الفرجة.

على أهازيج كناوة تارة، وعلى رقصات أحواش والدقة الهوارية ونغمات العواد تارة أخرى، تتفاعل الفرق المشاركة في الكرنفال مع الموسيقى لتصنع لوحة جمالية من الرقص والفرجة، واللي كيزيدو اثارة كبر هو مشاركة الجمهور معهم في الرقص.

بوجلود انتقل من ارتداء جلود الماعز والخرفان ووضع قرونها إلى تعبيرات وأشكال فنية مستجدة، سواء على مستوى اللباس أو الأقنعة التنكرية المستعملة، وهادشي خلا المهرجان يستقطب اهتمام متزايد من المغاربة.

تعبير مهم للجسد فهاد الكرنفال، من حيث الزي التنكري وكذلك الميكاب لي دايرين شباب والرقصات العفوية والجميلة وتقليد النساء الامازيغيات الراقصات.

هاد الاحتفالات لي كتعبر عن الثقافات المغربية المتنوعة والتعايش الثقافي داخل المغرب، بانت كثر فكرنفال البارح، حتى التعايش الديني داخل فالمشهد، بحيث تقدمت زاوية بولقنادل الكرنفال في حين تقمص أحد الشباب دور “اليهودي” في سوس وكيف كان يعيش بين السكان وعلاقتو مع مرتو “اللي كتغير بزاف” ومرة مرة كيهرب ليها يمشي عند العيالات فالجمهور يشطح قبل ما تجي تلسخو بـ”البلغة” (أدوكو بالامازيغية).

الترا ايمازيغن..صنعو أكبر بوجلود 

للرياضة كذلك حضور في الكرنفال، عشاق فريق حسنية أكادير كانت لهم بصمة نوعية، حيث قامت “إلترا” إمازيغن بإبداع مجسم كبير لبوجلود.

المجسم اللي عجب الجمهور وكيتصورو معه، كانت فيه بصمة الالترار، وخلق تناغم بين الرياضة والفن وعطا مساج بلي الالترات ممكن يكونو جزء من الثورة الثقافية والفنية فالبلاد يلا تعطات ليهم فرصة ومجال فين يبدعو.

زيتوني..بصمة مدير عاشق للفن وطموح كبير يكون بوجلود تراث عالمي

المدير الفني للكرنفال عبد الرزاق زيتوني، كان عندو دور كبير فدمج الالترات مع فرق موسيقية وجمعيات بوجلود.

الهدف اللي باغي زيتوني يتحقق، وفق تصريحه لـ”كود”، هو ان الكرنفال يوصل العالمية يستقطب فرق من امريكا اللاثينية واوربا، بعدما انفتح هاد العام على 4 دول افريقية. طبعا كانت خطوات مهمة فهاد الاتجاه منها زيارة المديرة العامة لليونسكو أودري ازولاي للكرنفال.

أكثر من هذا كايتوجد عمل كبير، باش يكون بوجلود تراث فني وطني ودولي، ويتصنف فاليونسكو كتراث ثقافي وفني عندو جدور تاريخية قديمة ويتحافظ عليه.

زيتوني ماشي فقط مدير فني، هو شخص كيذوب وسط الفرجة ويرقص مع بوجلود..هو فنان ومبدع بمعنى الكلمة، رسم لبارح لوحاة عبارة عن كرنفال ملون ومتنوع يخلد كل ما له علاقة بالتاريخ والثقافة (بمعناها الأنتروبولوجي)، بما فيها والأضرحة والأسواق ومختلف مظاهر العمران في المآثر التاريخية والهيبة ديال سواسا.