كود الرباط//
في الوقت الذي تتحدث فيها وسائل الإعلام، عن أزمة الفاشر في دارفور بعد تحريرها، يشهد إقليم دارفور، تصعيدا حربيا غير مسبوق، خلال الساعات الأخيرة، تسبب في مقتل مئات المدنيين العزل.
وأفادت وسائل إعلام سودانية، بأن سلاح الجو في بورتسودان، شن سلسلة غارات جوية على منطقة فنقوقة جنوب شرق مدينة الأبيض شمال كردفان.
وشنت الغارات يوم الجمعة 31 أكتوبر 2025 على عدد من المناطق الحيوية داخل ولايتي شمال وغرب كردفان. وتركّزت الضربات على مناطق بارا، وغرب الأبيض، والخوي، وأبو زبد، والنهود، وبابنوسة.
كما شملت الغارات الجوية منطقة المزوب في ولاية شمال كردفان، إلى جانب منطقتي أم مراحيك وعيال بخيت في ولاية غرب كردفان، بحسب قيادي الجيش.
مئات القتلى
وتسببت إحدى الغارات في مقتل أكثر من 1500 مدني بينهم بحسب أحد الشهود الذي وثق المجرزة، وأظهر في المقطع، جثثا متفحمة لأطفال، بالكاد يتم التعرف عليها.
واستهدفت إحدى غارات الجيش، منطقة العباسية تقلي بولاية جنوب كردفان، حيث سقط قتلى وجرحى بين النازحين، وفقا لما أفادت به تقارير سودانية.
وقال المرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان، إن غارات القوات المسلحة السودانية، استهدفت ” مركز الإيواء النازحين في مدينة كادوقلي بجنوب كردفان، مما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا.”
وقال في بيان 1 نوفمبر 2025، إن القوات المسلحة السودانية تستمر ” في سياسة القصف الممنهج التي تطال حتى الأماكن التي من المفترض أن تكون ملاذًا.” وأضاف: “الاستهداف بالغارات الجوية أو المسيرات على المناطق السكنية لا يمثل فقط مأساة إنسانية، بل يُعد جريمة يجب أن يحاسب عليها المجتمع الدولي، وخرقًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، الذي يحظر الإستهداف في أوقات النزاع.”
غارات مكثفة
ويكثف الجيش السوداني منذ سبتمبر الماضي، من غاراته الجوية العشوائية، والتي تصيب في الغالب، تجمعات المدنيين، والأسواق، والمستشفيات.
وفي الثالث من شهر أكتوبر 2025، شن الجيش في بورتسودان، هجمات جوية على مناطق متفرقة من إقليمي دارفور وكردفان، مالا تسبب في مقتل مئات المدنيين.
واستهجفت إحدى الغارات، منطقة بلبل تمبسكو في إقليم دارفور غربي السودان، ما أدى إلى مقتل العشرات بينهم مدنيون كانوا في مناسبة اجتماعية.
وقال حكومة تحالف السودان التأسيسي إن الجيش ارتكب ما وصفها بـ”المجزرة البشعة” في منطقة بلبل تمبسكو غربي نيالا، عبر استهداف مدنيين بطائرات مسيّرة تركية الصنع من طراز “أكانجي”، أسفرت – بحسب البيان – عن مقتل أكثر من 83 شخصًا أثناء مناسبة اجتماعية.
وقال البيان إن الهجوم، “مخطط لإبادة جماعية وتطهير عرقي”. ودعا “المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى إدانته.” وأعلن “ملاحقة الشركة التركية المصنعة للطائرات المسيرة (بايكار) قانونيًا في المحاكم الدولية، محملًا قياداتها التنفيذية المسؤولية المباشرة عن سقوط الضحايا.”
عقوبات دولية
ومنذ اندلاع الحرب منتصف إبريل 2025، كثف الجيش السوداني من غاراته العشوائية على المدنيين، وهو ما دفع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية مطلع العام الجاري، إلى فرض “عقوبات على قائد الجيش السوداني، عبدالفتاح البرهان؛ على خلفية جرائم حرب، واتهامات بزعزعة الاستقرار وتقويض الانتقال الديمقراطي.”
وقالت إن “الجيش السوداني بقيادة البرهان ارتكب هجمات مميتة على المدنيين، بما في ذلك الغارات الجوية ضد البنية التحتية المحمية بما في ذلك المدارس والأسواق والمستشفيات.” وحملته “المسؤولية عن الحرمان المتعمد للمدنيين من المساعدات، باستخدام الغذاء كتكتيك حرب.”
وأكد أن البرهان، “يعارض العودة إلى الحكم المدني في السودان، ورفض المشاركة في محادثات السلام الدولية لإنهاء القتال، واختار الحرب على المفاوضات.”
هدوء في الفاشر
وغير بعيد من إقليم كردفان، شهدت مدينة الفاشر بدرافور، هدوء نسبيا، بعد تحريرها، ودخلتها اليوم السبت 1 نوفمبر قافلة إنسانية سيرتها حكومة تأسيس.
وقالت حكومة إقليم دارفور التابعة لتأسيس، إن الفاشر تسودها “حاليًا حالة من الهدوء والاستقرار النسبي، وتقوم الجهات المدنية والإنسانية بتقديم الدعم والخدمات الضرورية للسكان المتبقين، بما في ذلك الرعاية الصحية والغذاء والخدمات الأساسية للأسر المتضررة والمرضى ومن هم في الحجز.”
وقالت في بيان رسمي 31 أكتوبر 2025، إنها تتابع “وبصورة دقيقة ومستمرة، مجمل الأوضاع الأمنية والإنسانية في مدينة الفاشر، وتثمّن الجهود المتقدمة التي تبذلها القوات النظامية وقوات تأسيس والشرطة الفيدرالية في بسط الأمن والاستقرار، والتعامل الحازم مع كافة أشكال الانفلات والتجاوزات. وفي هذا الإطار باشرت النيابات والجهات العدلية المختصة إجراءات التحقيق مع المشتبه بهم، تأكيدًا لسيادة القانون وترسيخًا لمبادئ العدالة والمساءلة.”
وأشارت إلى أن “عودة المواطنين النازحين إلى مدينة الفاشر ستتم بصورة منظمة وآمنة فور الانتهاء من عمليات التطهير وإزالة الألغام، وبما يضمن سلامتهم وكرامتهم.”
ودعت ” المنظمات الإنسانية الوطنية والإقليمية والدولية إلى استئناف عملياتها في مدينة الفاشر والمساهمة في تقديم الإغاثة، بعد إزالة العوائق الأمنية وتهيئة الظروف الميدانية لعملها.”
تضميد الجراح
ومن جهة أخرى، قال رئيس حكومة تأسيس محمد حسن التعايشي، إنه فيما “يتعلق بما جرى في الفاشر من أحداث وتجاوزات ، فإن هذا السلوك يمثّل حالات فردية، ولا يعبر عن سياسة مؤسسات حكومة لتأسيس، وسيتحمّل مرتكبوها المسؤولية كاملة. ونحن ملتزمون بمحاسبتهم. من خلال الوزارات المعنية: الداخلية، والدفاع، والعدل – والتي ستعلن قريباً عن إجراءاتها – بصيانة حقوق الإنسان والحقوق الأساسية، وحماية المدنيين وممتلكاتهم وأعراضهم وأرواحهم، والحفاظ على حق الحياة بصورة مطلقة.”
وأكد في خطاب وجهه للشعب 31 أكتوبر 2025، اتخاذ “الإجراءات اللازمة لمحاسبة أي فرد في قوات التأسيس يخالف القانون الدولي الإنساني. وفي هذا الإطار، نوجّه بشكل صارم بضرورة التزام جميع قوات التأسيس بحماية المدنيين حماية مطلقة، وأي تجاوز سوف يُحاسب مرتكبه.”
وقال إن الحكومة، وَجّهَت “وزارة الداخلية والجهات المعنية باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين وتعزيز وجودها الأمني في جميع الولايات.” وأضاف أنه “رغم أن معظم الولايات تعيش في أمن وسلام، إلا أن الفاشر تتطلب بذل جهود استثنائية لاستعادة أجهزة تطبيق القانون وفرض سلطة الدولة، وهي من أولوياتنا القصوى التي سنعمل على تنفيذها.”
وأعلن اتخاذ “خطوات في هذا الاتجاه بنشر الشرطة الفيدرالية في عدد من الولايات، غير أن ذلك لا يزال غير كافٍ. إننا نريد عملاً جباراً وبذل جهود مضاعفة لتحويل كل الخطط وبرامج حماية المدنيين إلى واقع ملموس.” وتابع: الخطة الإسعافية تهدف إلى إعادة المواطنين وصيانة أرواحهم، فيمكن حصر عناصرها في: إزالة الألغام، وإنهاء جميع المظاهر العسكرية، ونشر الشرطة المدنية، واستعادة الأعمال والمؤسسات المدنية للحكومة.”