الرئيسية > ميديا وثقافة > كتاب جديد على قانون الصحافة والاتصال ببلادنا
10/02/2020 21:20 ميديا وثقافة

كتاب جديد على قانون الصحافة والاتصال ببلادنا

كتاب جديد على قانون الصحافة والاتصال ببلادنا

كود كازا ///

يعرف الحقل الإعلامي بالمغرب، منذ تسعينيات القرن الماضي تحولات كثيرة كان لها بالغ الأثر على أدائه لوظائفه الإخبارية والتثقيفية والتربوية والتأطيرية والتوعوية والترفيهية. وتشمل هذه التحولات المجال القانوني والتنظيمي والتمثيلي والمؤسساتي والمهني والأخلاقي والاقتصادي.

أقر المغرب منذ بداية الاستقلال، وقبل إقرار الدستور، قانونا متقدما للصحافة مستوحى من القانون الفرنسي، اعتمد فيه نظام التصريح عوض الترخيص، والإيداع القضائي عوض الإيداع الإداري، والرقابة البعدية و… قبل أن تمتد إليه يد التعديل والمراجعة والتتميم وتفرغه من طابعه التصريحي والتحرري وتجعله واقعيا تابعا للسلطة التنفيذية.

لا يمكن فهم النص القانوني بدون استيعاب لسياق إقراره TEXTE ET CONTEXTE، لأن النص القانوني، في النهاية، تعبير عن ميزان القوى في المجتمع ومحصلة لصراع المصالح وسطه، وهذه القاعدة تنطبق بشكل كلي على التحولات التي عرفتها الترسانة القانونية المؤطرة للحقل الإعلامي في المغرب.

لم يتم التعامل مع الحقل الإعلامي من طرف السلطة السياسية كوحدة متجانسة وبنفس الطريقة، بل تم التمييز بين الإعلام المكتوب وبين الإعلام السمعي البصري. فبالقدر الذي أقر فيه القانون حرية الصحافة المكتوبة، ظل الاحتكار العمومي سيد الموقف في قطاع السمعي البصري، حيث ظلت الدولة تحتكر هذا القطاع حتى سنة 2002 بعد إحداث الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري “الهاكا”، والذي اعتبر اللبنة الأولى والمحورية لتحرير الفضاء السمعي البصري، وبعد صدور المرسوم بقانون رقم 2.02.663 (10 شتنبر 2002) القاضي بوضع حد لاحتكار الدولة في مجال البث الإذاعي والتلفزي، وبعد صدور القانون رقم 77.03 المتعلق بالاتصال السمعي البصري، ولتتوالى بعد ذلك خطوات التحرير والانفتاح المحدود والمتدرج والجزئي بسبب اقتصار التحرير على المجال السمعي دون المجال البصري وبسبب انحصار الرخص الممنوحة فيه على حالات قليلة لا تكاد تعد مقارنة، على الأقل، بالتراخيص الإذاعية. ويمكن القول بأنه جرى نوع من التقسيم، غير المتفق عليه مسبقا، حيث سيطرت المعارضة على الإعلام المكتوب والسلطة على الإعلام السمعي البصري. ونتحدث هنا عن سيطرة المعارضة على الإعلام المكتوب من حيث التأثير والانتشار رغم وجود منابر كثيرة مدعومة ومقربة من السلطة ولكنها كانت قليلة، أو منعدمة، التأثير.

كتاب “قانون الصحافة والاتصال بالمغرب” دراشة تحليلية وتوثيقية للباحث عمر احرشان الصادر عن “افريقيا الشرق” مكون من جزأين. رصد التحولات القانونية والتنظيمية والمؤسساتية التي عرفها قطاع الإعلام والاتصال بالمغرب من خلال مقاربة قانونية توثيقية تحليلية تاريخية لمخرجات جهود تنظيم وتقنين وضبط هذا المجال.

خصص الباحث الجزء الأول من هذا المنتوج العلمي للصحافة المكتوبة ومعها الإلكترونية، مع العلم أن بعضا من النصوص تشمل كذلك الإعلام السمعي البصري، فتطرقنا إلى:

الإطار الدستوري المنظم لهذا الحقل، وهو الإطار الذي عرف تحولات عميقة بعد المصادقة على دستور 2011 بما أقره من مكتسبات متقدمة وضمانات لحرية الصحافة مقارنة مع الدساتير السابقة.

الإطار السياسي المنظم لهذا الحقل متمثلا في البرنامج الحكومي ومخطط الوزارة الوصية وخطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان.

المرجعية الدولية المؤطرة لهذا المجال.
الإطار القانوني المنظم لهذا الحقل متمثلا في مدونة الصحافة والنشر بنصوصها الثلاث، وقد تطرقنا لكل قانون من خلال دراسة مسطرة إقراره، حتى يتضح حجم الاهتمام ودرجة السلاسة التي طبعت هذه المسطرة، ومضامينه ومستجداته وإيجابياته وسلبياته، وكذا نصه المحين حسب آخر نسخة جاري بها العمل.

ودائما في الإطار القانوني، تطرقنا للنصوص المنظمة لهذا الحقل من خارج مدونة الصحافة والنشر، وهي في أغلبها نصوص زجرية اتسع عدد موادها ومجالاتها بعد تعديل سنة 2016 بترحيل الكثير من المواد المتضمنة لعقوبات سالبة للحرية من قانون الصحافة والنشر إلى القانون الجنائي. وقد تطرقنا كذلك إلى نصوص أخرى.

الإطار التنظيمي المنظم لهذا الحقل متمثلا في المراسيم والقرارات والبلاغات والمذكرات التطبيقية التي صدرت لأجرأة مدونة الصحافة والنشر.

الإطار المؤسساتي المنظم لهذا الحقل متمثلا في المرسوم المنظم للوزارة الوصية، والمجلس الوطني للصحافة كآلية للتنظيم الذاتي والديمقراطي والمستقل للصحافة؛ ولم يفتنا أن نتطرق للتطور الذي عرفته الوزارة، سواء من حيث التسمية أو التراتبية وسط الهندسة الحكومية أو العلاقة مع غيرها من الوزارات.

الإطار الأخلاقي لممارسة الصحافة من خلال التطرق لميثاق أخلاقيات المهنة، وكذا للمحاولات السابقة لإقرار هذا الميثاق ومخرجاتها ولمختلف الآراء حوله.

وسيخصص الباحث عمر احرشان الجزء الثاني من هذا الإصدار العلمي، بنفس المقاربة والمنهجية، لقطاع الاتصال السمعي البصري.

موضوعات أخرى

18/02/2020 16:00

لا تقترب منها يا أحمد رضا الشامي! قد يلتهمونها في الاتحاد الاشتراكي. وقد يقاومها إدريس لشكر. وقد تقع ضحية التدافع بين التيارات