طنجة ـ و م ع//

بشغف بدون حدود للعمل الجمعوي، رسمت كاميليا بنقاسم طريقها بكثير من الصبر والإيثار في العمل التطوعي، بعزيمة تدل على التفاني والالتزام التضامني في خدمة المجتمع.

ولعل مسيرتها المهنية تجسد حياة فاعلة اجتماعية مكرسة لضمان رفاهية الآخرين، حيث تتسم ببذل وعطاء بسخاء في إطار العمل الاجتماعي والإنساني.

حصلت كاميليا، التي ولدت ببني ملال سنة 1984، من أب من طنجة وأم من الدار البيضاء، على الباكالوريا في العلوم التجريبية قبل أن تتبع ميولاتها نحو المهن الصحية، باختيار شعبة تقويم وتعويض الأسنان.

منذ عام 2010، اختارت كاميليا الاستقرار بمدينة طنجة، مسقط رأس والدها، حيث عملت بمدينة البوغاز على رسم معالم مسار مهني متميز، يزيده عطاء العمل الإنساني والاجتماعي في خدمة المجتمع المحلي بهاء.

لكن في عام 2012، شهدت حياتها لحظة حاسمة عندما انضمت إلى الهلال الأحمر في طنجة، حيث تقاطعت مسيرتها المهنية مع المشاريع الاجتماعية للمنظمة غير الحكومة الخيرية الدولية  (APSOPAD International)، والتي تعمل على مكافحة الفقر وعدم المساواة الاجتماعية.

بانضمامها لـ’’الجمعية الدولية من أجل ابتسامة اليتامى والمتخلى عنهم والمسنين والمحتاجين (APSOPAD International)‘‘، انطلقت كاميليا بنقاسم في مغامرة جعلتها تندمج سريعا في عائلة نذر أفرادها جهدهم وحياتهم لخدمة الفئات الهشة من المجتمع.

بفضل حسن الاستماع والحس العالي للوساطة ونشاطها المتواصل دون كلل أو تعب، كرست نفسها بالكامل لرفاهية أعضاء المنظمة غير الحكومية والمستفيدين من خدماتها، وهي خصال مكنتها من ترقي مناصب المسؤولية بالمنظمة غير الحكومية لتصبح الكاتبة العامة للجمعية بين 2015 و2019، ثم نائبة للرئيس منذ سنة 2019.

وأسرت كاميليا بنقاسم، في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء، أن ’’قوة الجمعية تكمن في غياب أي تسلسل هرمي بها، مما يخلق بيئة عائلية وحيث يكون لكل فرد مكانه‘‘.

وتركت كاميليا، التي يطلق عليها زملاؤها بالجمعية لقب ’’القلب الكبير‘‘، بصمتها في تاريخ هذه المنظمة غير الحكومية من خلال جمعها تسعة ترشيحات متتالية باعتبارها العضو الأكثر نشاطا في السنة على مدى تاريخ منظمة  (APSOPAD International)، كما أصبحت أول متطوعة تصل إلى رتبة ’’عضو أسطوري‘‘ ضمن نظام التطوع بالجمعية، مما يدل على التزامها المثالي.

وأقرت الجمعية، غير ما مرة، بان كاميليا بنقاسم تعتبر العضو الأكثر نشاطا، حيث تخصص كل وقتها الفارغ وعطل نهاية الأسبوع وأحيانا العطل السنوية من أجل الأعمال التطوعية.

وينقل عنها زملاؤها أنها ’’نجحت في تعبئة جميع أشقائها وعائلتها وكذلك شبكة علاقاتها الشخصية والمهنية لصالح القضايا النبيلة التي تدافع عنها الجمعية‘‘.

غير أن كاميليا بنقاسم ترى أن جمعية APSOPAD International تساهم في إحداث أثر كبير على النسيج الجمعوي الوطني، لاسيما على مستوى جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، إذ تضم في المجموع أكثر من 700 متطوع مغربي وأجنبي.

بخصوص اليوم العالمي للمرأة، قالت كاميليا بنقاسم إن ’’المغرب حقق إنجازات مهمة في مجال حقوق النساء‘‘، مشددة بالمقابل على أنه ’’على الرغم من التقدم الذي تم إحرازه، لا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به لتلبية احتياجات النساء، وخاصة اللواتي يعشن في وضعية هشاشة‘‘.

ووفقا للمتطوعة، تستقبل جمعية APSOPAD في مقراتها حوالي 3000 آلاف مستفيد، معظمهم من النساء في أوضاع هشة، لاسيما الأمهات العازبات والأرامل.

بالفعل، فقصة كاميليا هي مثال حي على إمكانية التوفيق بين الحياة المهنية والالتزام الجمعوي، مع المساهمة بشكل إيجابي في تغيير المجتمع نحو الأفضل.

وقد تمت مكافأة تضحياتها الاستثنائية بحصولها على ’’الجائزة الإنسانية الكبرى‘‘، التي تقدمها جمعيةAPSOPAD ، والتي تعتبر استحقاقا فخريا مستحقا حصلت عليه كاميليا بنقاسم بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لتأسيس المنظمة غير الحكومية في عام 2022.

يسلط هذا الاستحقاق الضوء على الوقع الكبير لعمل كاميليا بنقاسم، كما يشهد على الامتنان العميق الذي تكنه المنظمة غير الحكومية لها، باعتبارها مثالا ملهما للنساء والرجال الراغبين في الانخراط في التطوع.