حميد زيد – كود//

ظهر مصطفى الرميد في اللقاء الذي أجراه معه موقع “صوت المغرب”. و كأنه وصل متأخرا إلى مسيرة ولد زروال.

وكأنه كان في مؤخرة المسيرة.

وكأنه لم يعلم بأن المسيرة انفضت. والصفحة طويت.

و كأنه فعل ما فعل بإيعاز من مرشح سيدي بنور.

و كأنه يقول لبنكيران: اخرجْ من صحرائنا.

وكأنه يرفع شعار ” لا لأخننة” الدولة.

وكأنه يحمل عبد الإله بنكيران مسؤولية البلوكاج. ومسؤولية الجفاف. ومسؤولية الاحتباس الديمقراطي.

وكأنه مقتنع بأن بنكيران هو أصل كل المشاكل.

و كأن الرميد لم يكن معنا.

وكأنه لم يكن شاهدا. وطرفا.

وكأن لا دور له في ما وقع.

وكأنه بريء ولا يعرف ما حدث.

وكل شيء جيد. والجو جميل وصحو. ولم يكن يعكره سوى بنكيران.

وهو الذي أفشل التجربة.

وهو الذي ضغط على الدولة كي تتراجع.

وهو الذي جاء بالخريف.

وهو الذي وتر الأجواء.

وهو الذي أضعف الأحزاب.

وهو الذي كان غير منضبط. ويصرح بتصريحات غير مسؤولة.

وهو الذي لم يكن يجيد التفاوض.

إذ وبمجرد أن تحدث مصطفى الرميد مع عزيز أخنوش. أقنعه. بأن تأتي الأحزاب فرادى. وفي ما يشبه معجزة. انتهى البلوكاج.

وأتى كل حزب لوحده.

وعاد كل شيء سلسا.

و غادر بنكيران رئاسة الحكومة. لأن عقله لم يتوصل إلى مثل هذه الفكرة الجهنمية.

وعجز أن يقترحها على عزيز أخنوش. أو يقنع بها ادريس لشكر.

وبعد كل هذا الوقت يظهر مصطفى الرميد من جديد.

برواية مثيرة للضحك للأحداث التي وقعت. وللبلوكاج. وأسبابه.

كي تستمر فلسفة مسيرة ولد زروال.

وكي يقتنع من لم يقتنع بعد أن عبد الإله بنكيران هو الذي أفسد كل شيء.

ومازال يفسد كل شيء.

حتى يظن المرء. وهو يستمع إلى الرميد. أن بنكيران مازال رئيسا للحكومة.

ومازال مزعجا.

ومازالت الحاجة إلى التخلص منه قائمة.

ورغم أن الرميد انسحب من الحزب. ومن السياسة بمعناها الضيق. كما يقول.

فهو لم ينسحب من مسيرة ولد زروال.

ومازال لوحده مشاركا فيها.

والسلطة بالنسبة إليه نعمة.

وشططها نعمة.

وعدم استقلالية الأحزاب وتحكم الدولة فيها نعمة.

والنقمة الوحيدة هي بنكيران.

فيتحفظ مصطفى الرميد في كل شيء له علاقة بالدولة.

ويدعي حكمة.

ويوقر السلطة. ويبالغ في تقديرها. وتفهم ما ترتكبه.

ويوقر ألاعيبها. وحيلها. لكنه لا يجد غضاضة في أن يوجه اللوم. كل اللوم. إلى بنكيران.

ويحاول أن ينتقم منه. وأن يفضحه. و أن يسيء إليه. وأن يفشي أسراره. وما قاله عنه الملك.

ويخسر أخلاقيا أمامه غريمه بنكيران.

ويبدو أصغر أمام إخوانه.

ويتطرف في الإخلاص للسلطة. وللتراجع الديمقراطي.

و يمدح أسوأ ما في الدولة بتطرف.

ويبرر أسوأ سلوكاتها.

ويصبح صقرها. بعد أن كان صقر حزب العدالة والتنمية.

منقضا على إخوانه.

ناهشا لحمهم.

و معلنا موت حزبهم.