حميد زيد – كود//
توجد في سوق واقف منحوتة ذهبية لإصبع.
ومن أجله.
ومن أجل هذا الإبهام الذي يشعر بعزلة قاتلة.
تأتي قطر بكأس العرب. وبجمهور العرب. و بمعلقي العرب. و بمنتخبات العرب.
و بالفيفا. وبرئيسها.
كي لا يبقى ذلك الإصبع وحيدا.
وكي لا يشعر المواطن القطري بالضجر.
المواطن القطري الذي يملك كل شيء.
و يملك المال الكثير. لكنه في حاجة ماسة إلى زحمة. وإلى صراخ. وإلى مشجعين. ومشجعات.
وإلى حياة حقيقية.
وإلى شغف.
و إلى حماس يفتقده.
وإلى هرج ومرج.
ولذلك تحرص الدولة القطرية في كل مرة على تنظيم كأس العالم.
و كأس العرب.
ولذلك تحرص الدولة القطرية على أن تكون وسيطة في كل شيء.
وفي الحرب وفي السلام.
وتستقبل كل من يمكنها استقباله. من حركة طالبان. إلى الإخوان المسلمين. و إلى عرب 48. وإلى عزمي بشارة. وإلى حسابات جيل z.
وكل هذا من أجل الإصبع الواقف في سوق واقف.
الذي يتململ.
و يحزن.
و يمرض.
وينكمش على نفسه. ويكتئب.
ويحاول أن يغير مكانه.
كلما تأخرت قطر في تنظيم بطولة له.
وفي استضافة حدث. أو مفاوضات.
و لئلا يذهب الإصبع.
ولئلا يرحل.
ولئلا يلوم الفنان الذي باعه لقطر.
فما أن تنتهي كأس حتى تحضر له قطر كأسا أخرى.
وتحضر له الصحافيين. والجوائز الأدبية. والنجوم. والشعوب.
وتحضر له الحروب. والإرهابيين.
وكل مشاكل الكرة الأرضية.
و كل ما يمكن أن يملأ سوق واقف تأتي به قطر.
وكل ما يمكن أن يسليها تأتي به.
وتأتي بالنشامى. وبالفدائيين. وبمنتخب المور. وبالنسور. وبالفراعنة.
وتأتي بنا جميعا و بأموالها تجعلنا متسمرين أمام الشاشات.
نردد ببلاهة وينو المغرب.
وينو السعودية.
ولا تنجح قطر فحسب في ملء سوق واقف. وفي تسلية إصبعها.
بل إنها تنجح في جعلنا جميعا تحت إمرتها.
ورغما عنا نتفرج في المعلقين الذين يمدحون صباح مساء قطر.
وتنظيمها. وملاعبها.
إلا أنه. وفي كل مرة. ينفض شمل الجمهور. و يعود اللاعبون إلى أنديتهم.
وتعود الشعوب العربية إلى حياتها الطبيعية
ويغادر رئيس الفيفا.
و يغادر عبد الوافي لفتيت عائدا إلى المغرب
ليجد ذلك الإصبع نفسه وحيدا
ولا من يملأ عليه سوق واقف.
ولا من يبعث الحياة في الدوحة
فيكتئب الإبهام من جديد. فتشفق عليه قطر. وقبل أن تشتد حالته.
تنظم له قطر مسابقة. أو بطولة. أو مفاوضات. أو ربيعا عربيا.
وهكذا
إلى ما لا نهاية
وفي كل يوم
وفي كل شهر
وفي كل سنة
تتفرج فينا قطر ونحن نسليها
ونفك العزلة على إصبعها.
وعلى سوقها
الذي يبدو الآن فارغا
تصفر فيه الريح
بعد أن غادره العرب.