الرئيسية > آراء > قصف متبادل في “الجريدة الأولى”! صواريخ المقاومة تدمر عمودا في الصفحة الأخيرة
12/05/2021 16:00 آراء

قصف متبادل في “الجريدة الأولى”! صواريخ المقاومة تدمر عمودا في الصفحة الأخيرة

قصف متبادل في “الجريدة الأولى”! صواريخ المقاومة تدمر عمودا في الصفحة الأخيرة

حميد زيد – كود//

كنا نشتغل في”الجريدة الأولى”.

وكان عمودي على يمين الصفحة الأخيرة. بينما عمود جمال على يسارها.

وكان ذلك مقصودا. ولم يكن بريئا أبدًا.

كانت جهة ما في الجريدة الأولى تصنفنا إلى يمين ويسار.

وفجأة بدأ القصف.

ودون سابق إنذار اندلعت حرب غزة في دجنبر 2008.

فجأة بدأ الهجوم الإسرائيلي على المقاومة في ما صار يسمى بمعركة الفرقان. أو الرصاص المصلوب حسب التسمية الإسرائيلية.

وكان علينا أنا وجمال أن نتابعها وأن نكتب رأي كل واحد منا حول ما يجري.

ولذلك. وبموازاة مع هذه الحرب. وبسببها. فتحت جبهة أخرى في “الجريدة الأولى”.

جبهة مغربية.

وبالضبط في الصفحة الأخيرة من الجريدة الأولى.

فكان جمال يقصفني بصواريخ وكلمات المقاومة. فلا أتأخر في الرد عليه بإطلاق النار. وبتحميل حركة حماس جانبا من المسؤولية.

ولم نتوقف.

ولم تنفع تدخلات المدير علي أنوزلا. ولا الوساطات التي قام بها عمر جاري وأحمد نجيم واسماعيل بلا وعلي في وضع حد للتوتر والقصف المتبادل الذي تعرفه الصفحة الأخيرة.

ولم تنفع حكمة يونس خراشي.

ولا هدوء هشام رمرم. ولا غنج بوشرى الضو.

فكان كل واحد منا يحاول القضاء على الآخر.

ليتحول القصف اشتباك عسكري.

وكان جمال ممانعا. ومع سوريا. ومع حزب الله. ومع حماس. ومع الجهاد الإسلامي.

ومع كل من يحمل السلاح.

وكل من يقاوم ويتحدى الكيان الصهيوني.

بينما أنا كنت في صف السلطة الفلسطينية. ومع محمود عباس. ومع 14 آذار اللبنانية.

وكنت أتهم حزب الله بقتل الحريري.

وأتهم حركة حماس بالتخطيط لأخذ مكان السلطة الفلسطينية والقضاء على منظمة التحرير.

وبالتبعية.

وبتحويل قضية عادلة إلى صراع ديني بين اليهود والمسلمين.

كنتُ انهزاميا ومع التفاوض ومع أوسلو.

كنتُ مع تيار الهزيمة والاستسلام والسلام وحل الدولتين.

كنت مع تيار الواقعية السياسية.

كنتُ رعديدا.

وكانت ولاءاتي في تلك الفترة ممتدة في العالم العربي.

وكانت منابري هي الأحداث المغربية وإيلاف والنهار اللبنانية والمستقبل.

وكان لي نسق فكري منسجم.

وبرنامج سياسي واضح يطالب بخروج سوريا من لبنان.

وبأن لا يظل حزب الله دولة داخل دولة. وجيشا داخل جيش.

وأن يكون ولاؤه للبنان لا لإيران.

وكنت أخوض هذه المعارك كلها من عين السبع. ثم من حي اشماعو.

كما لو أني كنت أظن أن موقفي سيكون حاسما. ومؤثرا.

وسيغلب كفة الجهة التي أدافع عنها. وسيسرع عملية السلام. وحل الدولتين.

وسيخلصني من الإسلام السياسي.

وسيعجل الليبرالية والديمقراطية في المنطقة

وسيساهم في الانفتاح على الغرب.

وكما لو أن لي بيت في لبنان في شارع الحمرا.

وأخشى عليه من المقاومة الشيعية.

ومن الوضع المضطرب في المنطقة.

بينما كان الخط التحريري لجمال على ما أعتقد هو السفير اللبنانية وتشرين السورية وكل الصحف الداعمة لخط الممانعة.

كان تياره يمتد من لبنان إلى غزة. ومن غزة إلى طهران. ومن طهران إلى باريس.

كان صامدا ولا يهاب الموت.

ووسط الصفحة الأخيرة في الجريدة الأولى. كانت تنشر كل يوم صورة لنجمات جميلات ومثيرات.

كانت مثل حاجز.

كانت مثل معبر أمني.

كانت منطقة منزوعة السلاح.

كانت فسحة بين خصمين.

كانت تلك الصور دعوة إلى الهدوء وإلى ضبط النفس.

كانت دعوة أيضا إلى الحياة وإلى نبذ العنف.

كانت استراحة محارب.

كانت ملجأ لنا.

كانت مرفأ لنا وللقراء نلجأ إليه بعد تعب الكتابة والقراءة.

فكنا نستعمل صدورهن النافرة كدروع بشرية.

ولما طال القصف.

ولما أضرمنا النار في الصفحة بالكامل. ولما تدخل كتاب من خارج الجريدة. ملتحقين بالمعركة.

اضطر العقلاء في الجريدة الأولى للتدخل.
لكن دون جدوى.

وكانت المراسلات تصل إلى بريدنا.

وكان القراء المتصهينون يحيونني على شجاعتي.

وكانت لي مراسلات مع محمد دحلان.

بينما الذين مع خيار المقاومة. فقد كانوا يمدحون جمال.

ويدعمونه في حربه.

وفي وقوفه المشرف إلى جانب الشعب الفلسطيني المحاصر.

ويساندونه في هذه المعركة التي استمرت لأسابيع.

وكان منتشيا بصموده وبدعمه للمقاومة.

وللأمانة.

ومن أجل التاريخ.

ورغم ميل المدير علي أنوزلا لخيار المقاومة. فإنه لم يتدخل. ولم يصطف. ولم ينحز لأي طرف.

بل كان ينتصر للحرية في جريدته.

ولما كان القصف يشتد

كان يقول لنا: رجاء. رجاء. بهدوء.

وكم تشبه 2008 سنة 2021

كأن لا شيء تغير

ونفس اللغة. ونفس الاتهامات. ونفس الأطراف.

ونفس الضحايا.

ونفس المعارك. ونفس القصف. ونفس اللغة. ونفس الأطراف.

ونفس الشتائم

ونفس معجم التخوين. ونفس الشعارات.ونفس الوضع.

ولا فرق بين 2008 و 2021

بينما الذي تغير

بينما الذي فقدناه

فهي “الجريدة الأولى”

والتي مرت مثل حلم جميل.

بينما ما ضاع منا فهي تلك التجربة التي لم يعد ممكنا أن تتكرر.

ولم يعد ممكنا استرجاعها.

لا بالسلاح

ولا بالمفاوضات.

أما في ما يخصني. أما في ما يخص جمال.

فإننا. ورغم القصف المتبادل

ورغم كل الخلافات

ورغم الندوب التي تركتها تلك المعركة

ورغم الجراح

ورغم كل ما ارتكبناه في الصفحة الأخيرة من جرائم حرب.

ورغم تقديراتنا المختلفة لطرق التوصل إلى حل نهائي.

فقد توصلنا الآن إلى حل وسط

وإلى اتفاق سلام دائم يسوده الاستقرار.

وكلما تذكرنا حربنا تلك

نضحك

و يتملكنا الحنين إلى الماضي

وإلى الصحافة المكتوبة

وإلى الورق

وإلى الحرية

وإلى زمن كانت فيه جريدة واحدة تضم كل الأطياف والتيارات السياسية.

فكانت حروب طاحنة تخاض في صفحاتها

حروب من كلمات

ومن مواقف

يخمدها دائما علي أنوزلا بابتسامته

وبهدوئه.

وبدعوته الجميع إلى ضبط النفس.

وبعد ذلك مباشرة

ظهرت المواقع الإلكترونية. وتفرقت بنا السبل.

وتحولنا جميعا إلى شتات صحفي

وإلى دياسبورا صحفية

وإلى قضية

تحتاج إلى من يتبناها

ومن يكتب عنها.

موضوعات أخرى

18/06/2021 18:20

انتخابات اللجان الإدارية فـ قطاع التربية الوطنية.. نسبة المشاركة فـ صفوف نساء ورجال التعليم وصلات لـ57 فالمية – أرقام