الرئيسية > آراء > قريبا سأصبح عالم أوبئة وفيروسات! لأول في التاريخ ينتزع عالم النجومية من ميسي ومن كل المشاهير
24/03/2020 16:00 آراء

قريبا سأصبح عالم أوبئة وفيروسات! لأول في التاريخ ينتزع عالم النجومية من ميسي ومن كل المشاهير

قريبا سأصبح عالم أوبئة وفيروسات! لأول في التاريخ ينتزع عالم النجومية من ميسي ومن كل المشاهير

حميد زيد – كود//

العلوم. كل العلوم الحقة. هي بالنسبة إلي. مجموعة طلاسم.

ولا أقترب منها. ولا أحاول أن أفهمها. ولا أقدر على ذلك.

وهي في واد. وأنا في واد آخر.

ولي صديق مهتم بالعلوم. ويتابع جديدها. و يظنني مثقفا. وبين الفينة والأخرى. يحكي لي عن نظرية علمية. أو عن اكتشاف. ظنا منه أنه يمكنني أن أستوعب ما يقول.

فأجاريه.

وأتظاهر أني أستمع إليه. وأني مهتم. إلى أن ينتهي.

فلا أحتفظ بأي شيء قاله لي. ولا أستفيد. ولا أتعلم. وتتبخر كل علومه من رأسي.

وربما ليس لي دماغ ولا عقل. وقد يكون لي. لكنه فارغ.

هذا ما أظنه.

وربما أكتب وأقرأ  وأفكر بقلبي.

إلى أن جاء فيروس كورونا. لأجدني مضطرا إلى متابعة كل جديد الفيروسات. والأدوية.

ولأكتشف أهمية العلم في حياة الإنسان.

ومنذ أيام وأنا أتابع الدكتور الفرنسي ديديي راوول.

وقبله لم أكن أعرف سوى اللاعب الإيفواري ديديي دروغبا. و المدرب ديديي ديشون.

وأي فيديو لديديي راوول هذا أتفرج فيه.

وأي حوار تجريه معه الجرائد الفرنسية. أقرؤه.

وصرت أعول عليه لينقذنا من الوباء.

وأشجعه.

خاصة أن الدواء الذي قال إنه يعالج به المصابين بعدوى كورونا رخيص. ومتوفر.

وهو الذي يستعمل لعلاج المصابين بالملاريا.

ويصنع في المغرب. وقد اشترته وزارة الصحة من شركة سانوفي بالكامل.

كما أني صرت مختصا في الأدوية. وفي أسمائها. وفي مكوناتها. وفي آثارها الجانبية.

كأي خبير في هذا المجال.

وأتابع آخر أخبارها كما يتابع الجمهور نتائج برشلونة.

وفي غياب ميسي. وريال مدريد.

وفي غياب كرة القدم. والرجاء البيضاوي. فقد أصبح الدكتور ديديي راوول هو نجمنا الأول.

وأصبح المرضى يتحلقون حوله.

والأضواء كلها موجهة إليه.

والمصابون بفيروس كورونا في طابور طويل أمام المعهد الاستشفائي الجامعي الذي يشتغل فيه بمرسيليا.

وأسماء بارزة تتحدث عن مفعول الدواء.

والكل يمدح النجم ديديي راوول. ويبحث في سيرته. وإنجازاته العلمية.

وكل الأغبياء مثلي.

وكل الذين يرون العلم مجموعة طلاسم. ولا يقتربون منه.

يمكنهم الآن أن يتسجلوا في ماستر الفيروسات. بدل كل هذا الازدحام الحاصل في الحقوق والآداب.

ولنا الآن التكوين اللازم. والمركز. والسريع.

بسبب كل هذه الدروس التي تقليناها.

ونظرا للمعرفة التي اكتسبناها. ولكم المعلومات التي حصلنا عليها مع كورونا.

وانظروا إلي.

تملوا. وتمتعوا بي. وأنا أخبركم أن نوعين من البكتيريا يحملان اسم البروفيسور ديديي راوول.

وهناك سلالة بكتيريا اسمها راوولتيلا.

وهي مستمدة من اسمه الشخصي.

وبفضل الخوف من الموت. وبفضل كورونا. وإذا قدر لنا أن نعيش. وأن نخرج إلى الشارع بعد 20 أبريل.

فإننا سنجد أنفسنا قد امتلكنا ثقافة علمية متينة.

ولن يظل الشعراء والمناضلون هم المسيطرون على الفيسبوك.

بل سينافسهم العلماء.

والمتخصصون في الأوبئة والبكتيريا والفيروسات.

وأنا واحد منهم. إن لم أكن الأبرز في الوقت الحالي على الصعيد الوطني.

لأني تتلمذت على يدي البروفيسور ديديي راوول.

الذي شبهته جريدة ليبراسبون بشخصية أبراراكورسيكس في قصص أستريكس المصورة.

وهو زعيم قرية الغاليين.

والدواء القديم الذي كان منذ البداية يدعو إلى استعماله لعلاج المصابين هو الوصفة السحرية لبارومانيكس في نفس القصة.

وقد نال إعجاب الناس والمناضلين والأدباء والحالمين والجهلة والذين ينتظرون علاجا بفارغ الصبر:

لأنه مستفز

ولأنه يتحدث كشاعر. أو نبي.

ولأنه يأخذ مسافة من المؤسسة. ومن السياسة.

ولهندامه.

وللحيته وشعره الطويلين.

كما لو أنه الشاعر الأمريكي والت وايتمان متحدثا عن دواء لعلاج كورونا.

وكما لو أنه الشاعر الهندي رابندرونات طاغور.

نفس اللحية

ونفس الشعر الطويل. ونفس الطريقة في الكلام. ونفس النبرة.

ونفس الإبداع.

إلا أنه وعلى عكس الشعراء فإنه يهتم بشعرية الفيروسات.

وبسهولة

وببعض مقالات صحفية قرأناها عنه

وبفيديو له

صرنا في صفه. متفهين كل علماء الكون وكل اللجان العلمية التي شكلتها الحكومات عبر العالم.

وأصبحنا نؤمن به. ونقدسه.

ونتحدث عن الفيروسات والأدوية بثقة في النفس. كأننا مختصون.

وننتصر لنجمنا الأول ولميسي العلماء ديييييسديييييي راوووووووول

صاحب أول هدف في مرمى كورونا.

موضوعات أخرى