هشام أعناجي – كود الرباط //

تضمن مشروع قانون المالية لسنة 2026 مجموعة من الإجراءات الضريبية والجمركية الجديدة الهادفة إلى تشجيع الصناعة الوطنية للأدوية وتخفيض كلفة الاستيراد، وذلك عبر تعديل الفصل 30 من التعريفة الجمركية المتعلقة بالمنتجات الصيدلانية.

وتوضح الوثائق الرسمية أن هذه التعديلات جاءت في إطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للدواء، وبتنسيق مع الشركاء في القطاع، من أجل مراجعة الرسوم المطبقة على الأدوية والمواد الأولية المستعملة في تصنيعها، وتشجيع الإنتاج المحلي وتقليص التبعية للأسواق الخارجية.

التعديل الجديد ينص على تطبيق رسوم استيراد تتراوح بين 2.5% و40%، حسب درجة التصنيع المحلي للمنتوج.

فالأدوية المستوردة بالكامل تؤدى عنها الرسوم القصوى (40%)، في حين تخضع المنتجات المصنعة محلياً أو شبه المصنعة لنسب مخفضة تتراوح بين 2.5% و17.5% .

كما تم إعفاء المواد الأولية والمعدات الصناعية المخصصة لتعبئة الأدوية من الضريبة على القيمة المضافة والرسوم الجمركية، بشرط أن تكون موجهة لمشاريع صناعية مرخصة من طرف وزارة الصناعة والدواء.

ووفق المرسوم رقم 2.23.590 الصادر في 21 يوليوز 2025، تم تخفيض رسوم الاستيراد على بعض العقود الدولية للتموين إلى 2.5%، تفادياً لأي اضطراب في تزويد السوق الوطنية بالأدوية الأساسية، لكن حسب معطيات من السوق، فإن عدد من الأدوية غير متوفرة في السوق، وهناك من يتساءل حول وجود “شبهة تواطؤات بين لوبي الأدوية” أثناء هذا الاضطراب في السوق.

هذه المقتضيات الجديدة تزامنت مع وجود وثائق رسمية سابقة تعود إلى سنة 2022، تثبت أن مجموعة سعد برادة، الوزير الحالي المكلف بالتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، كانت طرفاً في صفقة صيدلانية كبرى تتعلق بقطاع الأدوية.

فحسب وثائق رسمية، شركتي  BMPAR (يملكها برادة المعروف بمالك شركة المصاصة) وBFO.

Partners (ديال الملايري بوزوبع مول تيجي سيسي)، شراو بجوج شركة Pharmaprom SARLAU، وهي شركة مغربية متخصصة في تصنيع واستيراد وتوزيع المنتجات الصيدلانية.

وبما أن Pharmaprom SARLAU تنشط في نفس المجال الذي شملته التحفيزات الضريبية الجديدة، فإن هذه الإجراءات قد تُمكّن شركات من هذا النوع (ديال برادة وبوزوبع) من الاستفادة من الإعفاءات والتخفيضات، خصوصاً فيما يخص المواد الأولية والمعدات الصناعية المستوردة.

ورغم وجود حالات مماثلة لوزراء سابقين استفادوا عبر شركاتهم من امتيازات ضريبية، الا انه من الناحية السياسية والاخلاقية قد يحرج تزامن تسيير برادة لوزارته أمام احتمال استفادة غير مباشرة لمجموعته من المقتضيات الجديدة، بالنظر إلى نشاطها الصيدلاني الموثق رسمياً.

يشار إلى أن القانون المغربي يلزم أعضاء الحكومة بالتصريح بمصالحهم الاقتصادية السابقة وتفادي أي وضع قد يؤدي إلى تضارب المصالح.

غير أن غياب توضيحات رسمية بخصوص انسحاب الوزير برادة من تسيير مجموعته بعد تعيينه، يجعل النقاش حول الشفافية في تدبير الملفات ذات الطابع الاقتصادي مطروحاً من جديد، خصوصا وان بعض فرق المعارضة تستعد لعرض الموضوع خلال المناقشة التفصيلية لمشروع قانون المالية.

وفي المقابل، تؤكد الحكومة أن التحفيزات المدرجة في قانون مالية 2026 تهدف إلى دعم الصناعة الوطنية وتخفيض أسعار الأدوية لفائدة المواطنين، دون أي تمييز بين الفاعلين في القطاع.