عمر المزيـن – كود///

قررت الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف بفاس، يوم الثلاثاء 14 أكتوبر الجاري، الإفراج عن مشتبه فيهما رئيسيين في قضية الفضائح التي اهتزت على وقعها شركة “التنمية المحلية لمرافق بركان”، وأثارت ضجة كبيرة.

ويتعلق الأمر، حسب ما كشفت عنه مصادر “كود”، بكل من المشتبه فيه عمر القصري الذي كان يشغل عدة مراكز قانونية، تتمثل في مدير مكلف بمراقبة التسيير، ثم مديرا عاما بالنيابة، ثم مديرا عاما، بالإضافة إلى المقاول أحمد بورحيلة، فيما ظل رشيد المرابط الذي كان يشغل مديرا عاما لشركة التنمية المحلية لمرافق بركان رهن الاعتقال الاحتياطي.

وكان قاضي التحقيق المكلف بالبث في جرائم المالية قد أودع المشتبه فيهم السجن المحلي بوركايز بناء على ملتمس كتابي تقدم به الوكيل العام للملك إلى قاضي التحقيق يهدف لإجراء تحقيق في مواجهتهم إلى جانب المشتبه فيهم الآخرين الأربعة من أجل جرائم تتعلق بـ”اختلاس وتبديد أموال عمومية والتزوير في محررات عرفية واستعمالها واستغلال النفوذ”، وغيرها”، مع اتخاذ ما يراه مناسبا في حق أربعة آخرين، وهو الشيء الذي استجاب له قاضي التحقيق بعد الاستماع إلى المشتبه فيهم تمهيديا.

يذكر أن الأبحاث التمهيدية في هذه القضية التي أشرف عليها الوكيل العام شخصيا استغرقت الوقت الكافي الذي اقتضته ضرورة ذلك، واتسمت بعض الشيء بتشابك امتداداتها، بالإضافة إلى كثرة المستندات والوثائق المكونة لها، قبل أن يتم ترتيب الآثار القانونية المناسبة على ضوء نتائج الأبحاث التي باشرتها عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس.

وتفجرت هذه القضية، حسب مصادرنا، بناء على الشكاية التي وضعتها شركة “التنمية المحلية لمرافق بركان”، حيث كشفت أن المشتبه فيه الأول رشيد المرابط الذي كان يشغل مديرا عاما للشركة، ثبت مغادرته لعمله بدون مبرر أو سبب معقول أو مشروع، خلافا لروح بنود عقد الشغل، الذي يلزمه التقيد بمضامينه وأحكامه، وألا يلحق ضررا بالشركة المشغلة أو يرتكب أعمال مخالفة للقانون.

وبالنسبة للمشتبه فيه الثاني عمر القصري، فإنه كان يشغل عدة مراكز قانونية، تتمثل في مدير مكلف بمراقبة التسيير، ثم مديرا عاما بالنيابة، ثم مديرا عاما، لكن عوض تنفيذ لبنود عقد الشغل بشكل مطابق للقانون عمد إلى تقديم استقالته بداية شهر يونيو من سنة 2023 ضدا على إرادة الشركة.

كما أشارت إلى أن المشتبه فيه الأول غادر العمل تلقائيا، ودون أن يعمل على تسوية أوضاعه مع الشركة من تاريخ 2022/08/18، بعد تمتيعه بالعطلة السنوية، وبالنسبة للمشتكى به الثاني فقد بادر إلى تقديم استقالته دون أن تكون محل قبول من طرف الشركة.

وسجلت الشركة إقدام المشتبه بهما على إنهاء عقدي الشغل ومن جانب واحد، دون تقديم الحسابات، وتمكين الشركة من الوثائق الممسوكة من طرفهما، وكذا عرض التقارير المتعلقة بفترة تسييرهما للشركة التي تتولى تدبير مرافق عمومية بتفويض من الجماعات الترابية، الأمر الذي يعرضهما للمساءلة القانونية في شقيها الإداري والجنائي، لأن الأمر يتعلق بإدارة وتسيير شركة مصدر أموالها من المال العام (الجماعات الترابية).

ويؤخذ من تقرير تدقيق الحسابات، حسب مصادر “كود”، برسم سنة 2022 المنجز من طرف أحد الخبراء في الحسابات، أنه كاشف للوضعية المالية والمحاسباتية، ويفيد صراحة الاختلالات الإدارية والمالية للشركة بفعل سوء التسيير والانحراف في تطبيق القانون من طرف المشتكى بهما.

كما يشير التقرير المدقق صراحة إلى مسؤولية المشتبه فيهما، وغياب الحكامة الجيدة، وذلك نتيجة ما وصفته الشركة المشتكية بـ”الغش والتدليس والأخطاء” في تدبير شؤونها، بحيث أنه وإلى غاية 2022/07/31، ثبت نقصانا في الرأسمال قدره 5.986.659,71 درهم وخسارة صافية قدرها 10.946.875,61 درهم، كما هو ثابت من تقرير مدقق الحسابات.

وسجل التقرير أن ارتكاب المشتبه فيهما لأفعال خطيرة في التدبير والتسيير المالي والإداري، نتج عنهما وضعية غير طبيعية بالنسبة للشركة، وأثرت على تسييرها الاعتيادي وتهدد مستقبلها، لولا حنكة المجلس الإداري للشركة الذي انتصر لمبدأ الحكامة الجيدة لتصحيح الأوضاع المالية والإدارية للشركة، بالإضافة إلى وجود شبهة خيانة امانة وتبديد أموال الشركة وسوء استعمالها.