كود : يونس أفطيط///
خمس سنوات حتى الآن وأنا كالابله أحضر لأتفرج في فيلم سينمائي، ليس هناك أخرق أكثر مني، أترك عملي وأجري لأحضر إفتتاح مهرجان السينما في دورته الخامسة، وأدخل إلى القاعة ولا أجد أحدا قد إنتظرني وكأني لا شيء، لقد بدؤوا قبل أن آتي، رغم أني سابقا جلست مرغما أنتظر حضور الوزير والسفير، لكنهم لم يلاحظوا أني غائب لم أحضر بعد، وقد وددت أن أكون ذكيا وأتأخر لأننا دائما نكتب في البرنامج أن البدابة على الساعة السابعة ولا مهرجاناتنا إلا في العاشرة ليلا، وكأنهم كانوا يترصدون هفوتي، لقد بدؤوا هذه المرة في الوقت المحدد!.
كظمت غيظي وحاولت أن أمني نفسي بمقولة طالما كانت بلسما لنا “إذا عمت هانت”، وما الضير إن لم ينتظرني أحد، فكلنا نجلس لننتظر خمسة أشخاص وإن حضروا فلا داعي لإنتظار أحد، ولأني أخرق ومثل الجميع بصاص، بدأت أطالع الوجوه، وإكتشفت أن محمد إسماعيل سبقني مرة أخرى، إنه هنا منذ الازل، منذ بداية المهرجان ولم يرحل ولن يرحل أبدا، وقد شاهدته في كل الدورات، له نفس طويل، دورة تلوى الاخرى ولا يتعب، وهو المخرج الوحيد الذي لا يتذمر من مشاهدة أفلام سينمائية في ما يطلق عليه الجميع بمركب ثقافي، وقد أصابت عدواه مارسيل خليفة، وقد بدأ نفسه يطول هو الآخر.
ولحد الساعة شاهدت كل الوجوه ولم يشاهدني أحد، وكأني مخفي، وكأني لا شيء، واقف أمام مكبر صوت يطبل في أذني من كثرة ما شهده من حفلات ومهرجانات، يود أن يرتاح ولا أحد يرحمه، لا أحد يعي أن المسكين وصل سن التقاعد وبدأ “يطرطر” والصوت لا يخرج منه إلا بالبحة التي لا تظهر لأذنك ملامح الكلمات.
في غمرة طرطرة مكبر الصوت، إكتشفت أمرا مذهلا، أن الناظور بها ستمائة ألف مصور صحفي، وكلما نادى مقدموا المهرجان على المصورين الصحفيين ليلتقطوا الصور للمكرمين تفرغ القاعة وكلما طالبتهم بالعودة إلى أماكنهم تمتلئ القاعة مرة أخرى، في العادة لا اشاهدهم، لكنهم يظهرون بين الفينة والاخرى، وأنا كالاخرق أدعي أني صحفي، وأنني أكتب، ولكنني لا شيء، ولا أحد قد شاهدني لحد الساعة، والافتتاح يشارف على النهاية، وقد تسرب الاحباط إلى قلبي، لهذا خرجت من القاعة، وإكتشفت أن هناك مهرجان آخر، أكثر نشاطا وحيوية، ولا تحتاج لأن يراك أحد، ولا أن يعرفك أحد لتستطيع أن تحجز مكانا، وبقدر ما كانت القاعة ممتلئة كان خارجها أكثر صخبا، ونسي الناس أنهم تلقوا دعوة لحضور الافتتاح، ونسوا أنهم جاؤوا ليشاهدوا حسين العباسي حامل نوبل وهو يكرم، ونسوا أن هناك كلمات تلقى، وتحلقوا حول “عيساوة”، وبمجرد أن دقت الطبول وضربت الدفوف، خرج الجميع مثلي، وكأنهم كانوا غير مرئيين أيضا، وتحلقوا حول “عيساوة”، وأخرجوا هواتفهم المحمولة، وشرعوا في التمايل، وفي وسط مهرجان سينمائي، وجمهور غير سينمائي، لأنه ليست لدينا سينما، نسي الناس أن هناك شيء في العالم إسمه سينما، وتمايلوا وصوروا ورقصوا وضحكوا ومن بعيد سمعت رسالة الفنان السوري جمال سليمان تتلى على أسماع من بقي داخل القاعة.
لا أحد سمعها، فالمغاربة ما يجمعهم هو أيضا ما يشتت شملهم، نفس الشكل ونفس المادة، فيجمعهم مزمار وتفرقهم عصا “مخازني”، ولهذا جمعتهم مزامير عيساوة، وأصبحوا كأسرة واحدة متحلقة حول فطور رمضاني، وكلمات جمال سليمان الذي تغيب عن حضور المهرجان تتلى، ويبرر فيها لماذا لم يحضر، ولماذا لم يستطع أن يرقص هو أيضا مع عيساوة، ولماذا لم يستطع أن يكون وسط المتحلقين والراقصين، وكانت نغمات عيساوة تغالبني فلا أسمع كلمات الرسالة، وتعود مرة أخرى لتعلوا كلمات سليمان إذا ما هدى الله مكبر الصوت “الطرطار”، وحين لم يبقى أحدا غير متحلق حول رقصة عيساوة قال جمال سليمان من سوريا أنه لم يستطع الحضور لما يقع في حلب وفي بلاده من أوضاع مأساوية، ولم أعرف هل مكبر الصوت هو السبب حتى لم يسمع أحد ما قاله جمال سليمان، ويستحي ويوقف صوت الموسيقى أم أني الوحيد الذي كان يستمع ويرى منذ البداية.
مسرح الحياة
ليست في المهرجان وحده
اينما كنت و ارتحلت
دوامة و ديمومة
وانت تنادي لا احد يسمعك
و انت تتخبط و لا اجد ينقظك
وانت مريض لا احد يغيثك
ويبقى العرق المتمرد يهيجك
كلما رايت او سمعت شسءا يستفزك
وتخرج من قوقعتك فتسرخ
ويتعبك صاها فترجع الى جوفها
وتخترقها وطنيتك فتحرقك فتخرج لهيبك و سخطك ضد اعداء وطنك
وتنطفئ لما ينتصر
وتتقلى لما تكون الحالة فيها تماسيح كبار
اما تجرهم الى قوقعتك
او تخرج عن طوعك
وترجع من حيت جئت
والحمد لله و نرتاح مع كلمة الله مع الصابرين
الوحيد المؤكة لانه حينها لا تضيع حقوقك
عفوا اخدتني الى ما اعاني
الى مسرح حياتي