حميد زيد – كود//

أنا قديم.

ومع التقدم في السن تزداد نزعتي المحافظة.

وهذا ما يجعلني. على الأرجح. لا أنبهر بجيل Z. ولا بما يكتبونه. ولا ببياناتهم.

ولا بأي شيء يأتي منهم.

مفضلا الماضي.

والاختلاف والصراع على أساس فكري وإيديولوجي.

وليس على أساس السن.

وربما لهذا السبب أرى أن كل الأجيال التي سبقت جيل z كانت أفضل منهم.

وأذكى.

وأكثر فهما واستيعابا للواقع ولما تريد.

وأكثر اهتماما بالسياسة.

وقد سمعت أحدا من الذين يمثلونهم يقول إن ما يميز هذا الجيل هو السرعة.

ويعني بذلك في الغالب أنه لا طاقة لهم على الصبر.

ولا على الانتظار.

ولا على الحوار.

ولا على التفكير.

ولا على القراءة.

ويريدون كل شيء دفعة واحدة.

وحالا.

ودون تماطل.

ويريدون الفوز بالضربة القاضية.

وتركيع السلطة.

وهزمها.

وهزم كل من لا يقتنع بعبقريتهم. وبتميزهم.

بينما هذا غير ممكن. وغير واقعي. وفيه كثير من الادعاء.

وربما بسبب سرعتهم هذه يضطرون كل يوم إلى تقديم مطالب تناقض المطالب التي تقدموا بهم أمس.

وربما بسبب هذه السرعة يضطرون إلى الاستعانة بالذكاء الاصطناعي.

وبمن يكبرهم سنا.

وإلى الاعتماد على غيرهم.

وإلى الغش.

بينما هناك من الكهول مثلي من يرى في ذلك عبقرية.

و نضجا سياسيا ومعرفيا.

و كم هو مؤسف أن يعول أشخاص ناضجون وكبار في السن على شباب يبحثون عن مطالبهم في محركات البحث.

واعتمادا على الخوارزميات.

وكأنه بالإمكان للمرء أن ينضج في ظرف سبعة أيام.

فيطبطبون على جيل Z.

ويمدحونه. ويطرون عليه. ويحاولون توجيهه.

ويتحدثون على أنه جيل متميز. ومنفتح على العالم.

بينما يرفض هذا الجيل حتى فكرة الخروج من ديسكورد.

و تارة يكون جيل z ملكيا.

ورجعيا.

ومع الاستبداد.

ومع الاعتماد الكلي على الملك.

وطورا يكون هذا الجيل تقدميا.

وأحيانا يركز جيل بأكمله. على شخص واحد.

وفي الصباح يطالب شيء.

وفي المساء يطالب بنقيضه.

ورغم كل هذه السرعة التي تميز هذا الجيل حسب المتحدثين باسمه فهو لا يبرح مكانه.

ولا يتقدم خطوة إلى الأمام.

كما أنه متقلب.

وليس له موقف من أي شيء.

وليس له أي موقف.

ومع ذلك. فإن بعض الأشخاص من جيلي يدغدغون هذا الجيل.

ويبدو لهم رائعا.

و يدعون أنهم يعرفونه.

ولا يجدون أدنى حرج في تحليله. وفي دراسته. وفي التعويل عليه.

كي يساعدهم على إسقاط من يريدون إسقاطه.

ورغم معارضتهم لأي شيء.

فهم لا يجرؤون على انتقاد هذا الجيل.

ويوافقون على أنه سريع.

هكذا.

ولا تثير استغرابهم هذا الصفة التي تميزه.

بينما لا يمكن لإنسان عاقل أن يتحدث بيقين عن جيل سريع وجيل بطيء.

و جيل مستعجل وآخر متريث.

وإذا كان هذا النوع من التحليل مقبولا. فاعتمادا على أي أساس.

وعلى أي معطى.

وهل لظهور التروتينيت الكهربائية في هذه المرحلة من التاريخ علاقة بذلك.

و كأنهم يعتبرون البطء سبة.

بينما الذي ينجح دائما في الحالة المغربية

وربما في كل مكان

هو الشخص المتمهل. والمتمعن في ما يحدث.

والذي لا يستعجل.

والذي يجلس إلى نفسه ويقرأ الواقع جيدا.

ويقرأ ميزان القوى.

و يأخذ الوقت الكافي ليعرف خصومه

ويستدرجهم إليه

بالتدريج

ويحضنهم

ويضمهم إليه

مستوعبا كل الأجيال وكل التيارات وكل الأفكار.

والمتأمل جيدا للمخزن

سيكتشف كم هو بطيء

ومتريث

ولا يحب أن يغير كل شيء دفعة واحدة

ولا يحب أن يندفع

بينما السرعة

تقتل

في الطريق.

و في السياسة. وفي الصحافة. وفي البودكاست. وفي كل مناحي الحياة.