الخصاص الديموقراطي المشهود الذي يحرم المؤسسات الدستورية ، من برلمان وغيره، من مضمون فعلي قادر على إقناع المغاربة بالجدوى الديموقراطية للمشاركة، طرح منذ سنوات ضرورة الاصلاح، بمستوييه الدستوري والسياسي.
 
وإذا كان الاستفتاء قد وضع المعالم الاساسية والعملية للانتقال من مرحلة دستورية إلى أخرى، فإن الشرط السياسي، ما زال موضع انشغال وطني، عبر عنه ملك البلاد، بالاستجابة وهو يضعه كشرط من شروط التنزيل الجيد للدستور والتجديد الديموقراطي للحياة السياسية الوطنية.
« إيجاد مناخ سياسي سليم، جدير بما أفرزه هذا الدستور من مغرب جديد، مفعم بروح الثقة والعمل، والإقدام والتعبئة والأمل، والالتزام بتجسيد جوهره المتقدم على أرض الواقع»، كان تأكيدا ملكيا واضحا يستجيب لمطالب التيار الديموقراطي في المجتمع والرأي العام الذي يسعى، في هذه اللحظة الدقيقة من البلاد ، إلى فعل جماعي للخروج من التردد ومن التساؤلات القاسية حول المستقبل.
 
ومن عناصر المناخ السياسي السليم اليوم، طمأنة الرأي العام، بقرارات عملية تقنعه بأنه لا يوجد أمام قدر يفرض عليه إعادة إنتاج الماضي، أو حتى الحاضر وسلبياته، ويفوت عليه فرصة ربح زمن صعب في هذا التوقيت الصعب من المحيط الاقليمي والاستراتيجي للمغرب.
 
لم يحدد ملك البلاد توقيتا للانتخابات، وإن كان قد دعا، من باب الحفاظ على رأسمال التعبئة الوطنية الذي رافق الدستور والتصويت عليه، الى تسريع الوتيرة في الإعداد، ولا حدد تاريخا دقيقا ، وبقي على المؤسسات المعنية، والأحزاب الوطنية أن تخلق من الأجندة عنصر طمأنة، وعنصرا يسير في اتجاه المناخ السياسي السليم.
 
وقد لاحظ عموم المتتبعين أن لغة الخطاب الملكي خلت من كل مفردات الأمر السياسي والتوجيه التنفيذي ، ومن الأجندات المكتملة والمختومة ، وهو ما يعطي هامشا أوسع للحكومة والمؤسسات المدنية المعنية لجعل الموعد المقبل من مكونات السير السليم للاستحقاقات.
 
كما أن مطالب أخرى ذات علاقة بالتتبع وبالإشراف الإداري قد حضرت في مطالب الاحزاب السياسية، كما أنها موضوع حديث الشارع المغربي، الذي سيكون عليه أن يتوجه غدا الى معازل الاقتراع، وهي ذات صلة بمسؤوليات إقليمية وجهوية ومحلية ، من أسلاك الدولة، ترتبط بالهندسة العملية والتنفيذية للبناء المؤسساتي الذي ننشده جميعا.
 
ولم يترك ملك البلاد أيضا مجالا كبيرا «للتأويل« في ما يخص عناصر هذا المناخ عندما أكد جلالته على « آليات تخليق الحياة العامة، وضوابط زجر الاحتكار والامتيازات غير المشروعة، واقتصاد الريع، والفساد والرشوة».
هناك اليوم من اكتملت فيه «هذه الأوصاف»، من مختلف المستويات في الفعل الانتخابي وما قبله وبعده، ولا يمكن السكوت عنه أو غض الطرف عنه، بدون أن نرهن التجربة القادمة.
 
ومن عناصر هذا المناخ ، ضرورة فتح المجال أوسع أمام التعبير المواطن والاعلامي ، لتتبع هذه الورش التاريخي الذي تفتحه المرحلة الحالية، وتنقية الأجواء من كل مخلفات ما قبل الدستور من هذه القضايا التي تخدش صورة الأمل.
 
وللأحزاب أيضا دورها الحيوي في المناخ السياسي السليم وفي خلق شروط التعبئة الوطنية، بما يقتضيه ذلكم من دفاع عن شرف السياسة والانتماء، وعدم الارتهان الى الحسابات العابرة والى المشتبه بهم ديموقراطيا.

ينشر في "كود" باتفاق مع الكاتب 

2/8/2011