تحولت الثورة في المغرب لمجرد جولات من رياضة المشي، نمارسها من يوم أحد ليوم أحد آخر، متى قرر لنا ، المدربون المنضوون في إطار ما يعرف بتنسيقيات العشرين من فبراير أن نسير، كي نعدل من مستويات السكري و الكولسترول السيئ في أجسادنا….
في ذات المسيرات نلتقي الكثير من الأصدقاء ، ونسترجع الكثير من الذكريات….و لا نخفي عن بعضنا الأمل في أن لا تنقلب الأمور مقلب ليبيا و سوريا و اليمن، و أن تأخذ الدولة حجم الغضب، و إن انكمش قليلا، مأخذ الجد..لم تكن رياضة المشي غير ذي جدوى، فقد زرعت الكثير من التوجس و الريبة، والكثير من الأمل و الثقة في النفس، في هذا الجانب أو ذاك، أثمر مسلسلا من الإصلاحات السياسية، كان عنوانها الدستور الجديد، وبقيت الكثير من دروبها و شرايينها منغلقة أمام سريان هذا الدم الجديد انغلاق لا يمكن تبريره سوى بسوء نية الكثير من الأطراف، التي عبرت بشكل أو بآخر، عن تحفظها من هذا المسلسل، سواء داخل دواليب الدولة الغامضة، أو في صفوف بعض الأحزاب المهترئة…و التي تسعى لتقزيم ذات الإصلاح في مجرد مغانم انتخابية لا غير… انغلاق تجلى أساسا في هيمنة النقاش حول الأجندة الانتخابية، وربطه ليس بضرورة بتنقية الأجواء السياسية، وتنزيل الكثير من القوانين التنظيمية
التي تحفل بها الوثيقة الدستورية، بل بالمطالبة فقط بتنحية رجال السلطة الذي يزعم أن حزب الأصالة و المعاصرة، من تبثهم في مكانهم، وكذا ربح الوقت من أجل تعميق أزمة هذا الحزب الذي يعاني من هروب الكائنات الانتخابية التي سبق له أن اختلسها، هو نفسه، من دكاكينها السابقة، في مراهنة فاشلة، على عنصر الكم، من اجل ما اسماه تأهيلا للحقل السياسي. هذا الانحباس،مكن من عودة ذات الحزب، حزب الأصالة و المعاصرة،عبر إشارات
قوية، لعل تراجع عمدة مراكش عن استقالتها ، تعتبر أقواها، والذي شخصيا لا أعرف السبب المباشر في استهدافه من طرف الحركة الاحتجاجية لوحده، إذ أنه لم يكن يشكل سوى مرآة لترهل المشهد السياسي برمته، و كونه استطاع الهيمنة
على هذا المشهد، فذلك راجع بالأساس لضعف الفاعلين فيه و جبنهم، لا قوة عرابه و قربه من الملك….
الاحتجاج ضده، و انكماشه بسبب هذا الاحتجاج مؤشران على خطأ في التصويب اقترفه الحراك المغربي من جهة، و هشاشة البناء الداخلي لحزب، صرح مرارا أنه متكأ على شرعية البرنامج الملكي و قربه من الملك من جهة أخرى….
لعل في عودته الآن ، ما يمكننا من اختبار قوة الكثير من الأحزاب التي حكت في صولاتها انتفاخ الأسد، و نشير هنا بالضرورة لحزب العدالة و التنمية والذي يجب تذكيره بأن الدولة، في شخص وزير داخليتها، قد اقر تاريخا
للاستحقاقات التشريعية بداية شهر أكتوبر، دون ضمانة من ذات الدولة، بإجراء أي تعديل على انتشار رجال السلطة التي يزعم حزب العدالة و التنمية أن غريمه البام هو من دسه في شرايين السلطة المحلية،و هو ذات التاريخ الذي طالب به حزب الهمة…بما يمكنه من إعادة الحيوية لذاته المنهوشة حراكا…
في غياب من سيصدر له أوامر الصراخ، كما حدث غداة تسرب مسودة الدستور التي صاغتها لجنة المنوني،سيجد العدالة و التنمية نفسه في موقف المصدوم من سلوكات الدولة التي لا ترعى سوى مصالحها….و مصلحتها الآن في عودة
حزبها الوحيد….حزب الأصالة و المعاصرة.. معذرة،لأحزاب أخرى لم ألتفت إليها، و لا التفت لحزب الإتحاد الاشتراكي
للقوات الشعبية….حسبي أنه لا يبالي….عانق الكثير من المغانم و الكراسي…فما يهمه إن جرت الانتخابات اليوم أو غد أو في العام الموالي…
العبدي عبدالعزيز