أنس العمري///

فين غادي العربي بن الشيخ بالتكوين المهني؟ سؤال يستمد مبرر طرحه من الصورة القاتمة التي رسمها إدريس جطو لمستقبل القطاع.

ففي تقريري 2011 و2012، عدد المجلس الأعلى للحسابات مجموعة من “الاختلالات” في التكوين المهني وإنعاش الشغل، الذي استنزف مبالغ ضخمة من خزينة الدولة دون أن ينجح في بلوغ الأهداف المسطرة له، ومنها تلك الواردة في الاستراتيجية الوطنية لتكوين آلاف المغاربة وإدماجهم في سوق الشغل، والتي رصدت لها الحكومة مبلغ 66 مليار درهم.

ومن بين “الاختلالات التي وقف عليها جطو، في تقريره لسنة 2011، “غياب مخططات تنمية قطاعية متعلقة بالتكوين المهني”، إذ أشار، في هذا الصدد، إلى أن “المكتب اعتمد مخطط تنمية يغطي الفترة الممتدة ما بين 2003 و2008، ويهدف إلى تلبية الطلب الحكومي المتمثل في تكوين 400 ألف شاب. غير أنه لوحظ أن هذا المخطط لات يحتوي على مؤشرات تتعلق بتقسيم هذا الهدف إلى أهداف قطاعية”.

كما سجل التقرير أيضا غياب رؤية واضحة فيما يخص مخططات تنمية التكوين المهني، مشيرا إلى أنه “يتعين على مؤسسات التابعة له إعداد مخططات تنمية توضح رؤيتها على مدى عدة سنوات لتطور خريطة التكوين، بالتعاون مع الشركاء المهنيين”.

تطور برز قصر النظر في التخطيط له بشكل سليم تقرير 2012، الذي سجل عدة ملاحظات على السياسة الاستثمارية للمكتب، رغم تخصيص الدولة 1.926.447.715.53 درهم لتوسيع شبكة التكوين من خلال إنشاء مؤسسات جديدة وتوسيع أخرى.

ووقف المجلس الأعلى للحسابات على عدم وجود تصميم مديري عقاري، كما لاحظ قصورا على مستوى إعداد وتنفيذ مخططات التنمية، مشيرا، في هذا الصدد، “اعتمد مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل من أجل تخطيط تنميته خلال 2003-2012 بالتوالي على مخطط التنمية 2003-2008، ومخطط التنمية 2010-2016، والذي تم اقتراحه كمشروع عقد – برنامج بين الدولة ومكتب التكوين المهني. وهذه المخططات التي من المفترض أن تشكل جسرا بين السياسة التكوينية للمكتب وسياسة الاستثمار العقاري تبدو كأدوات برمجة غير دقيقة، حيث تبين من خلال تقييم المنجزات أن هذه الأخيرة مختلفة عن الأهداف مختلفة عن الأهداف التي جرت برمجتها”.

بن شيخ رد على هذه الملاحظات بالتأكيد على أن الاستثمارات العقارية المنجزة من طرف المكتب ترتكز أساسا على التوجهات الحكومية إخذا بعين الاعتبار حاجيات الاقتصاد الوطني، وزاد شارحا “الواقع أن الاستثمارات العقارية كما أشارت إليها لجنة الافتحاص تمت في إطار الاستراتيجية الشاملة الهادف إلى تطوير المهارات اللازمة لدعم الأوراش القطاعية الكبرى الوطنية، وخاصة منها تلك التي توفر للمغرب امتيازات تنافسية وتجلب الكثير من الاستثمارات”.

أما فيما يتعلق بإعداد وتنفيذ مخططات التنمية، فجاء في جواب المدير العام لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، أن “وضع خطط برنامج المكتب يتم عبر برامج عمل سنوية ووفقا لمشروع البرنامج التعاقدي والاتفاقيات المبرمة في إطار التعاون الدولي ومع مختلف المتدخلين في القطاعات المهنية المعنية بمشاريع التكوين”.