محمود الركيبي -كود- العيون //

فاستمرار لحالة الإنكار التي تطبع خطابها السياسي، تصر جبهة البوليساريو على أن تظل حبيسة خيار الاستفتاء، الذي تجاوزه الزمن، وأقبرته قرارات مجلس الأمن الدولي منذ أكثر من عقدين، والتي تؤكد على ضرورة انخراط كافة الأطراف المعنية في جهود البحث عن حل سياسي واقعي للنزاع الإقليمي حول الصحراء.

وفخروج إعلامي جديد عبر قناة الجزائر الدولية، أعاد ممثل الجبهة في نيويورك، سيدي محمد عمار، ترديد نفس المواقف القديمة التي تقوم على سردية الاستفتاء، مشيرا في هذا الإطار إلى الرسالة التي وجهها زعيم الجبهة، إبراهيم غالي، إلى الأمين العام للأمم المتحدة، وهي رسالة لم تحمل أي جديد، واكتفت بإعادة إنتاج نفس الطرح الذي أسقطته الأمم المتحدة باعتباره غير واقعي وغير قابل للتنفيذ.

وفيما يؤكد المسار السياسي للملف على تراجع هذا الخيار، تواصل المبادرة المغربية للحكم الذاتي حصد مواقف الدعم الإقليمي والدولي باعتبارها حلا وحيدا يحظى بالمصداقية والجدية، فقد باتت هذه المبادرة تحظى بدعم دولي كبير، حيث صدرت مواقف صريحة من قوى وازنة مثل الولايات المتحدة، إسبانيا، فرنسا، والمملكة المتحدة، إلى جانب غالبية الدول الإفريقية والعربية، تؤكد جميعها أن مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الإطار العملي والواقعي لإنهاء النزاع الإقليمي حول الصحراء.

وكيجمع المتتبعون لملف نزاع الصحراء، على أن خطاب البوليساريو والجزائر لم يعد يجد أي صدى داخل المنتظم الدولي، في وقت تتسع فيه دائرة الاعترافات والدعم لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية ولمقترح الحكم الذاتي المغربي، كما أن مجلس الأمن، في جميع قراراته الأخيرة، لم يعد يشير مطلقا إلى خيار الاستفتاء، بل يركز بشكل متواصل على الحل السياسي الواقعي والعملي والمستدام، وهو ما ينسجم تماما مع المبادرة المغربية.