عمر المزين – كود///
اعتبر محمد فقيهي، أستاذ القانون الدستوري وعلم السياسة بكلية الحقوق بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن نتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026 فتحت الباب أمام سيناريوهات متعددة بخصوص تشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة، في ظل تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات، وتراجع رصيد التجمع الوطني للأحرار والاستقلال، مقابل العودة اللافتة لحزب العدالة والتنمية.
وأوضح فقيهي، في تصريحات لـ”كود”، أن حزب الأصالة والمعاصرة وحزب التجمع الوطني للأحرار يتقاسمان، حسب قراءته، تقاطعات كبيرة على مستوى التوجهات والبرامج والسلوك السياسي، معتبرا أن الاختلافات بينهما ترتبط أساسا بطبيعة النخب والأعيان التي تشكل بنيتهما الحزبية.
وأضاف أن حزب التجمع الوطني للأحرار يضم، بحسب تقديره، نسبة مهمة من رجال الأعمال، في حين يرتبط حزب الأصالة والمعاصرة أكثر بأعيان البوادي والتجار وكبار الفلاحين، وهو ما ينعكس على بعض الاختلافات في المنظور إلى العمل السياسي، دون أن يلغي التقارب بين الحزبين في عدد من الجوانب.
وفي هذا السياق، أشار المتحدث إلى أن إمكانية تشكيل أغلبية حكومية تضم الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار تظل مرتبطة بمواقف هذه الأحزاب ومصالحها السياسية والاقتصادية، مضيفا أن المصالح قد تكون، في نهاية المطاف، أكبر من الخلافات والمواقف المعلنة خلال المرحلة الانتخابية.
واعتبر فقيهي أن تصريحات بعض القيادات المؤثرة في حزب العدالة والتنمية، خلال الأيام التي سبقت الانتخابات، بشأن إمكانية تشكيل فريق حكومي مع الأصالة والمعاصرة، لم تستبعد هذا الاحتمال بشكل قاطع، وهو ما يجعل موقع الحزب في مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة مرتبطا بتطور مواقف مختلف الأطراف.
وأوضح أن تشبث التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة بمواقفها المعلنة، وخاصة تلك المرتبطة بالخلافات السياسية التي وصلت إلى حد القطيعة، قد يجعل من الصعب تشكيل أغلبية موحدة تضم هذه الأحزاب، وهو ما من شأنه أن يمنح العدالة والتنمية دورا مهما في مشاورات تشكيل الحكومة.
وأضاف أن تمسك الأحزاب بمواقفها المعلنة قد يفتح المجال أمام العدالة والتنمية للمشاركة في الأغلبية الحكومية المقبلة، بما يجعله فاعلا مؤثرا في تشكيلها، خلافا لسيناريو التحالفات التي قد تحصر دوره في موقع ثانوي أو هامشي. وبخصوص حزب الاستقلال، اعتبر فقيهي أن الحزب أصبح يؤدي، بحسب قراءته، دورا وظيفيا متكررا في تشكيل الحكومات، معتبرا أن حضوره في الأغلبية لا يقابله بالضرورة تأثير مماثل على مستوى المواقف السياسية.
كما تطرق المتحدث إلى حزب التقدم والاشتراكية، معتبرا أن الحزب فقد جزءا من خصوصيته السياسية والتاريخية، بسبب سعيه إلى رفع عدد المقاعد والمشاركة في تشكيل الحكومة دون أن يكون له تأثير واضح على المسار السياسي.
وبالنسبة إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، رأى فقيهي أن الحزب فقد جزءا من مصداقيته السياسية، بسبب محاولته الحفاظ على مصالحه وعلاقاته مع الأحزاب الكبرى، معتبرا أن هذا الاختيار انعكس على موقعه داخل المشهد الحزبي.
وختم أستاذ القانون الدستوري وعلم السياسة تصريحه بالتأكيد على أن ملامح الأغلبية الحكومية المقبلة ستتحدد بناء على مواقف الأحزاب ومصالحها، وأن نتائج الانتخابات، رغم ما أفرزته من تغييرات في ترتيب القوى السياسية، لا تحسم بمفردها طبيعة التحالفات التي ستقود الحكومة المقبلة.