عمر المزين – كود///

راجعت غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بالبث في جرائم المالية بمحكمة الاستئناف بفاس، أمس الأربعاء، بعض الأحكام الابتدائية الصادرة في ملف الرئيس السابق لجماعة آيت بن يعقوب التابعة لإقليم ميدلت، الحاج فكوري، وعدد من المسؤولين والمنتخبين والموظفين الذين توبعوا على خلفية اختلالات في تدبير الشأن المحلي بالجماعة.

وقضت الهيئة القضائية، برئاسة المستشار محمد بن معاشو، بقبول جميع الاستئنافات شكلا، وفي الموضوع بتأييد القرار الابتدائي مع تعديله جزئيا، وذلك بإدانة المتهم زهير أقاس من أجل جنحة تبديد أموال عمومية بعد إعادة التكييف، وإدانة المتهم عبد الله أمزيان من أجل جنحة المشاركة في تبديد أموال عمومية بعد إعادة التكييف، مع تخفيض العقوبة الحبسية المحكوم بها على كل واحد منهما إلى ثلاثة أشهر حبسا نافذا، عوض سنة واحدة نافذة، وتخفيض الغرامة إلى 5000 درهم لكل منهما.

كما أيدت الغرفة الاستئنافية القرار الابتدائي في باقي مقتضياته، مع تحميل المحكوم عليهم صائر الدعوى العمومية تضامنا والإجبار في الحد الأدنى، باستثناء المتهم الحاج فكوري، وتحميل المطالبين بالحق المدني صائر استئنافهم للدعوى المدنية.

وبعد النطق بالقرار أشعر رئيس الغرفة المتهمين المدانين أن لهم الحق ابتداء من يوم صدور القرار في حقهم أجلاً مدته 10 أيام كاملة للطعن بالنقض، وذلك طبقا لمقتضيات المادة 457 من قانون المسطرة الجنائية.

وكانت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بالبث في جرائم المالية بمحكمة الاستئناف بفاس قد أصدرت، في وقت سابق، أحكامها في هذا الملف، حيث صرحت بسقوط الدعوى العمومية في حق عبد العالي الشطيبي بسبب وفاته، فيما أدانت الحاج فكوري ومولاي العربي بولمين ولحسن وقاس وزهير أقاس من أجل تبديد أموال عامة، وعبد الله أمزيان من أجل المشاركة في تبديد أموال عامة بعد إعادة التكييف، وقضت في حق كل واحد منهم بسنة واحدة حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها 10 آلاف درهم.

كما برأت المحكمة ابتدائيا كلا من عبد المجيد الدويري وحفيظة عزيوي وحادة اعبيدي ومحمد أمهو وإدريس لمكوني ورشيد أباضة من المنسوب إليهم، مع إرجاع مبالغ الكفالة المؤداة من طرفهم.

وفي الشق المدني، قضت المحكمة بأداء الحاج فكوري ومولاي العربي بولمين وعبد الله أمزيان، على وجه التضامن، لفائدة عمالة ميدلت في شخص عامل الإقليم مبلغ 500 ألف درهم إرجاعا، كما قضت بأدائهم رفقة زهير أقاس تعويضا تضامنيا قدره 50 ألف درهم لفائدة الجهة نفسها.

وتعود فصول هذه القضية إلى الأبحاث والتحريات التي باشرتها الجهات المختصة على خلفية تقرير أنجزته لجنة تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية، وقفت من خلاله على مجموعة من الاختلالات في التسيير الإداري والمالي لجماعة آيت بن يعقوب، اعتبرت أخطاء جسيمة استوجبت اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المعنيين بالأمر.

وكان قاضي التحقيق بالغرفة الأولى المكلفة بجرائم الأموال قد تابع الحاج فكوري و12 متهما آخر بتهم تتعلق بـ”اختلاس وتبديد أموال عمومية، والتزوير في محرر رسمي واستعماله، والتزوير في وثائق عرفية وإدارية واستعمالها، واستغلال النفوذ”، قبل أن تنتهي المحاكمة بإعادة تكييف بعض الأفعال والحكم ببراءة عدد من المتابعين.

يشار إلى أن المحكمة الإدارية بمكناس كانت قد قضت بتاريخ 18 ماي 2023 بعزل الحاج فكوري من رئاسة جماعة آيت بن يعقوب، إلى جانب نائبه الأول العربي بولامين، مع ترتيب الآثار القانونية المترتبة عن ذلك والنفاذ المعجل، وذلك في إطار تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة المنصوص عليه في القوانين المنظمة للجماعات الترابية.