عمر المزين – كود///

في تطور جديد لقضية ما أصبح يعرف بـ”التلاعبات الخطيرة” في مادة “الدقيق المدعم” الموجه للفقراء، علمت “كود” أن عدد الأشخاص الذين أمر الوكيل العام للملك بفاس بإغلاق الحدود في وجههم ارتفع إلى 16 شخصا.

وأكدت مصادر مطلعة، لـ”كود”، أن المتهم الرئيسي في هذه القضية يشتبه في كونه غادر التراب الوطني بطريقة غير شرعية، مشيرة إلى أن المصلحة الولائية للشرطة القضائية بولاية أمن فاس التي عهد إليه إجراء الأبحاث والتحريات في هذه القضية استدعت المعني بالأمر مرات عديدة للمثول أمام المصلحة لكن دون جدوى.

ويتعلق الأمر بـ”ع.س” صاحب مصنعين متخصصين في صناعة العجائن والكسكس بين بحي الدكارات ومنطقة رأس الماء ضواحي فاس، والذي عثر بداخل وحداته الصناعية على 115 طن من الدقيق المدعم غير صالح للاستهلاك، ورجحت مصادر “كود” أن يكون هذا الأخير الممنوع من مغادرة التراب الوطني غادر بطريقة غير شرعية إلى دولة إسبانيا.

وكانت المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة فاس، قد وجهت مؤخرا، مجموعة من الانتدابات لبعض المؤسسات للتثبت من الجرائم التي قد يكون عدد من أرباب المطاحن ارتكبوها في قضية ما يعرف حاليا بالتلاعبات الخطيرة في مادة “الدقيق المدعم” الموجه للفقراء.

وأمر الوكيل العام للملك الذي يسهر بنفسه على مجريات الأبحاث والتحريات في هذه القضية بإجراء انتدابات لمعرفة ما إذا كانت هناك اتصالات هاتفية بين بعض المتورطين في هذه القضية، والتأكد من طبيعة الاتصالات التي كانت تجري فيما بينهم، ومواجهتهم بها، قبل ترتيب الآثار القانونية المناسبة.

وأوضحت ذات المصادر أن الهدف من الانتدابات التي يمكن للنيابة العامة أو قاضي التحقيق اللجوء إليها متى تطلب ذلك هو الكشف وإظهار الحقيقة كاملة، إذ من شأن هذا الإجراء القضائي أن يساعد في الكشف عن الحقيقة.

وتواصل حاليا عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بولاية أمن فاس أبحاثها المكثفة واليومية مع عدد من أرباب المطاحن بفاس، بالإضافة إلى بعض المتدخلين، وسط إمكانية تورط مسؤولين في مؤسسة عمومية يشتبه في كونهم غيبوا ضميرهم المهني ووزاعهم الأخلاقي.

وتوقعت مصادر “كود” أن يتم تقديم المشتبه فيهم خلال الأيام المقبلة أمام الوكيل العام للملك لاتخاذ المتعين قانونا، وسط إمكانية متابعة عدد منهم في حالة اعتقال لخطورة الأفعال الإجرامية المرتكبة.

وسبق للوكيل العام للملك أن توصل بشكاية من أحد أعيان مدينة تاونات يؤكد فيها وجود تلاعبات خطيرة في توزيع “الدقيق المدعم” على مستوى جهة فاس مكناس.

وتضمنت الشكاية، التي أحيلت على البحث بتاريخ 6 مارس من سنة 2024، اتهامات خطيرة لأرباب المطاحن بجهة فاس مكناس بالتواطؤ مع موظفين عموميين يشتغلون بالمكتب الوطني للحبوب والقطاني، بأنهم يتلاعبون في عملية توزيع الدقيق المدعم بأقاليم الجهة.

وأكدت الجهة المشتكية أن هذا الدقيق المدعم من المال العام، من المفروض أن يباع بثمن لا يتجاوز 2 دراهم للكيلوغرام الواحد، لكن أرباب المطاحن بتواطؤ مع موظفين بالمكتب الوطني للحبوب والقطاني يتلاعبون في الفواتير والوثائق على أساس أنه دقيق غير مدعم ويتم بيعه بسعر السوق العادي، أي السعر المحرر بثمن يفوق بكثير 2 دراهم للكيلوغرام الواحد.

وكشفت المصادر أن هذه التلاعبات تتم أيضا بتواطؤ مع المصالح الجماعية والولائية، في ظل غياب مراقبة مصدر وجودة الدقيق، والتأكد من نوعيته، هل هو محرر أم مدعم، خاصة أن الفواتير والبيانات والبطاقات التقنية المتعلقة بالدقيق يتم توزيعها على تجار الجملة وأرباب المخابز.