كود الرباط//

عكس ما يظنه أصحاب ونشطاء التيار الاسلامي، وضع بلاغ الديوان الملكي اليوم حول مقترحات تعديل مدونة الإسرة، النقط على الحروف وفصل بين ما هو ديني وما قانوني مدني.

الفصل بين الدين والقانون، كان واضح في بلاغ الديوان الملكي، اللي جاء فيه أن الملك، “باعتباره أميرا للمؤمنين، ورئيسا للمجلس العلمي الأعلى قرر أن يحيل على المجلس العلمي الأعلى “بعض المقترحات المرتبطة بنصوص دينية” التي رفعتها الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة إلى سيدنا، وذلك للإفتاء بشأنها من خلال فتوى جماعية تنطلق من ثوابت الدين الإسلامي الحنيف، وتستحضر فضائل الاجتهاد والاعتدال، وتنشد المصلحة الفضلى للأسرة المغربية”.

طبعا المقترحات المرتبطة بنصوص دينية، ماشي بنصوص القانون الوضعي ولا نصوص لها ارتباط وثيق بالاتفاقيات الدولية، خصوصا حقوق الانسان عاما وحقوق الطفل خاصة.
فنقاش مدونة الاسرة كانت آراء اسلاموية متطرفة، ركبات على الجانب الديني وركزات فقط على المطالبين بتغيير بعض قوانين الارث والغاء زواج القاصرات ومنع تعدد الزواجات (للي طبعا الواقع كيتجاوز هادشي)، وغيرها. ودارو معركة خايبا صورو فيها بلي المغرب فيه اسلاميون كيمثل الاسلام وحقوقيون كيمثلو العلمانية وكينشرو الكفر، بطريقة عنيفة من خلال نشر فيديوهات كلها تحريض على الاراء الللي كتختلف معهم.

في اخير المطاف القصر تدخل باسلوبو المعتاد، وفي لمسارو في اعمال قاعدة التشاور (اساس الديمقراطية التشاركية)، وطبعا فالأمور المتعلقة بالدين (بعض نصوص مدونة الاسرة وماشي كلها) غادي ياخد رأي وفتاوى المجلس العلمي الاعلى للي فيه عشرات العلماء والمختصين في الشأن الديني. هنا ذكاء القصر للي كيشتغل بطريقة مؤسساتية كيف ديما فالقضايا الكبيرة كيبلغ الاحزاب والمجتمع المدني والمؤسسات ويتشاور معهم.

قاعدة التشاور راه اهم وسيلة فالديمقراطية، والقصر خدمها فالتطبيع وفتحرير الگرگرات وقضايا كثيرة.

عكس الاسلاميون المتطرفون فكريا، للي معندهمش اخلاق المواجهة الفكرية والسياسة، الاسلاميون واللي كيروجو أفكار “داعشية” كيضغطو على الدولة بنشر “لكذوب” على المدونة طيلة الفترة السابقة.

فنقاش المدونة، شفتا واحد الاصرار غريب والجبهة من تيار السلفية المتطرفة بالمغرب، على نشر “الأوهام” و”الفايك” حول تعديلات مدونة الأسرة التي رفعت إلى الملك محمد السادس، عبر نشر فيديوهات لـ”دعاة” يدعون أن التعديلات الجديدة تعارض الدين والشريعة، علما أنهم لم “يطلعوا” على تلك التعديلات ولا هم على علم بمشروع المدونة الذي بين يدي الملك الآن.
نرجعو للقصر، شفنا من الرسائل المهمة فبلاغ الديوان الملكي، هو أن استصدار هذه الفتوى من الجهة الرسمية المكلفة بالإفتاء المشكلة من خيرة العلماء المغاربة يضع حدا للتأويلات الدينية الفردية التي لا تراعي الواقع الاجتماعي وتطلبات العصر، ولا تستحضر التفسير المقاصدي للنصوص الدينية، وتعليل الأحكام وتغيرها بتغير المكان والأزمنة والأحوال.

ومن الرسائل كذلك، هي تأطير بلاغ الديوان الملكي لهذه الإحالة بضوابط محددة، عبر تذكير المجلس العلمي الأعلى بالسند المعتمد في الفتوى، وهو مبادئ وأحكام الدين الإسلامي الحنيف ومقاصده السمحة، وكذلك بمنطوق الرسالة الملكية الموجهة إلى رئيس الحكومة، والتي شدد فيها الملك على “اعتماد فضائل الاعتدال والاجتهاد المنفتح البناء”