الوالي الزاز -كود- العيون/////

[email protected]

أجرت “گود” حوارا بمعية رئيسة جهة كلميم وادنون، مباركة بوعيدة، قدمت فيه جملة من المعطيات حول الوضع التنموي على مستوى الجهة، ورؤيتها في سبيل الإرتقاء بالمنطقة وساكنتها والتنزيل الفعال للتوجيهات الملكية السامية في سبيل تحويل المنطقة إلى قطب سوسيو إقتصادي.

وتعاطت رئيسة جهة كلميم وادنون، مباركة بوعيدة في حوارها مع “كود” لمختلف المستجدات السياسية على مستوى جهة كلميم وادنون، وعلى المستوى الوطني والدولي، على غرار ملف الوحدة الترابية للمملكة، فضلا عن عيد المسيرة الخضراء في ذكراه الخمسين ورمزيته لدى ساكنة الجهات الجنوبية للمملكة.

سؤال: عائلة بوعيدة من العائلات الصحراوية المغربية التي قدمت الكثير للوحدة الترابية، ماذا يمثل لكم عيد المسيرة الخضراء؟

جواب:
عيد المسيرة الخضراء بالنسبة لنا ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل هو تجسيد حي للعهد الذي يجمع الشعب المغربي بعرشه، وللوحدة الراسخة التي تربط الصحراء بمغربها الأم.

بالنسبة لعائلة بوعيدة، كما هو الحال لجميع الأسر الصحراوية المغربية، تمثل هذه الذكرى بيعة متجددة للعائلة العلوية الشريفة، وعنوانا للوفاء للوطن الذي نعتز بالانتماء إليه وندافع عنه جيلا بعد جيل.

سؤال: كرئيسة جهة صحراوية مغربية، كيف تنظرين إلى دلالات المسيرة الخضراء اليوم؟
جواب:
المسيرة الخضراء اليوم ليست فقط ذكرى، بل مشروع مستمر، إنها عبقرية ملكية متجددة أثمرت مغربا موحدا ومتماسكا، يؤمن بأن التنمية هي الامتداد الطبيعي للوطنية، من طنجة إلى لگويرة، تسير المملكة بقيادة جلالة الملك محمد السادس على نهج التنمية الشاملة، وبناء الإنسان قبل البنيان.

بالنسبة لي، المسيرة الخضراء تلهمنا كل يوم في عملنا، لأنها تذكرنا بأن النهوض بالأقاليم الجنوبية واجب وطني، وأن التنمية في كلميم وادنون ليست ترفا، بل مسؤولية تاريخية.

سؤال: عاشت جهة كلميم وادنون في فترات سابقة بعض التحديات السياسية التي أثرت على وتيرة التنمية، هل يمكن القول إن الوضع اليوم قد تم تصويبه؟

جواب:
بالتأكيد؛ تلكم حقبة زمنية عشناها بما لها وما عليها، وما علينا الآن إلا ننظر إلى الأمام وألا نتوقف عن الحلم بمستقبل مشرق عِماده الثقة في مؤسسة جهتنا وفي مجالسنا المنتخبة والعمل بشكل شمولي ومندمج لتحقيق الرؤية التنموية الملكية والتجاوب مع طموحات جهة كلميم وادنون وتجاوز الإكراهات التي قد تواجهنا.

قطار تنمية جهة كلميم وادنون ماض ولن يتوقف بفضل رؤية جلالة الملك محمد السادس، وعملنا وتنزيل هذه الرؤية لن يتوقف، وهو وعد قطعناه على أنفسنا خدمة لمغربنا وجِهتنا وساكنتها العزيزة.

سؤال: ما أبرز التحولات التي ميزت الولاية الانتدابية الحالية مقارنة بالسابقة؟

جواب:
يجب ان نستحضر اولاً و قبل كل شيء البرنامج التنموي المندمج الذي أراده صاحب الجلالة للجهات الجنوبية الثلاث، و الذي أعطى الانطلاقة لمرحلة جديدة بالنسبة لنا كجهة كليميم واد نون، و هي مرحل البناء و التنمية. ولله الحمد تم إنجاز تقريبا كل مكوناته المهيكلة وعلى رأسها الطريق السريع الذي غير الموازين وقرب المسافات في إطار أريح للمسافرين وللساكنة، ناهيك عن المشاريع المهيكلة الأخرى مثل سد فاسك؛ مطار كليميم.
ولقد حاولنا أن نبقى على هذا المسار الذي أراده صاحب الجلالة، حيث صادقت الجهة على عقد برنامج اول 21-23 ثم برنامجي تنموي جهوي 22-27 من اجل استدراك الخصاص ومواكبة التحول الاستراتيجي للجهة، ومن أجل أـن نهيء لاستقطاب مشاريع واعدة وعلى رأسها تلك المتعلقة ب الهيدروجين الأخضر، حيث نشتغل اليوم على انجازات متعلقة بالماء التعليم؛ الصحة؛ الطرق؛ الرياضة؛ الثقافة.

الفرق جوابا على سؤالكم هو أن اليوم هناك رؤية واضحة، تنسيق أقوى مع الشركاء، وإرادة جماعية لتفعيل برنامج التنمية الجهوية 2022-2027 وفق منهجية تشاركية ومندمجة.

نحن نشتغل بعقلية جديدة، قوامها الحكامة والتخطيط الاستراتيجي، مع التركيز على المشاريع المهيكلة ذات الأثر المباشر على المواطن، وعلى تثمين موارد الجهة البشرية والطبيعية بما يضمن استدامة التنمية.

سؤال: يتداول الرأي العام حاليا مجموعة من المعطيات حول الوضع التنموي والمشاريع والاوراش على ضوء حرب بيانات؟

جواب:
بالفعل، لاحظنا صدور بيان عن المجلس البلدي لكلميم، تلاه بعض البيانات الصادرة عن أحزاب مختلفة، وإذا كان هدف هذه البيانات هو التعبير عن انتظارات الساكنة، فإننا نرى أن صياغتها لم تكن موفقة، إذ إن نتيجتها التشكيك في عمل مشترك هم جميعا شركاء فيه.
كل هذه البيانات تتعلق بمشاريع تم إدراجها ضمن برنامج التنمية الجهوية للجهة، نظرا لأهميتها والأولوية التي توليها لها الجهة، ومسار تنزيلها بدأ بالفعل بالتعاون مع جميع الشركاء المحليين والمؤسساتيين.
فعلى سبيل المثال:
• اتفاقية الشراكة المتعلقة بالبرنامج الاستعجالي، والتي من بين مكوناتها الأحياء ناقصة التجهيز، هي ثمرة شراكة مالية بين جهة كلميم وادنون ووزارة الداخلية ووزارة الإسكان، وبطبيعة الحال، مجالس الجماعات المعنية تعتبر شريكا أساسيا في هذه الاتفاقية، إذ تمت المصادقة عليها داخل دورات مجالسها قبل الشروع في الإنجاز، كما أن لجنة التنسيق والتتبع الخاصة بالبرنامج تضم جميع الشركاء وتعمل بانتظام لمتابعة تنزيل المشاريع والتأكد من سيرها وفق المخطط الزمني المحدد.
• أما اتفاقية الشراكة لبناء وتجهيز أربعة مجازر بمدن؛ كلميم-طانطان-اسا-سيدي افني ، بتمويل مشترك بين جهة كلميم وادنون ووزارة الصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، فقد جاءت استجابة لاحتياجات المجتمعات المحلية وتحسين جودة المرفق، وتم الاتفاق على تمويلها وتنفيذها بطريقة تشاركية مع كل الشركاء المعنيين لضمان أفضل النتائج، هذه الاتفاقية التي شهدت مجموعة من العراقيل رغم أهميتها الاقتصادية والاجتماعية والصحية، إلا انه وبحكم المسؤولية الترابية للجهة وبحس استباقي، وأخذ زمام المبادرة، تمت تعبئة الموارد المالية، واقتناء العقارات اللازمة، ثم التنسيق مع وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات لتأمين التمويل المشترك والانتقال إلى مرحلة البناء والتجهيز الفعلي، هذه الاتفاقية التي نوقشت باستفاضة أمام أعضاء المجلس ضمن جدول أعمال الدورة العادية لشهر يوليوز 2023، وتمت المصادقة عليها وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل، وعقب المصادقة، تم التوقيع الرسمي عليها من طرف كافة الشركاء المعنيين، ثم التأشير عليها من طرف السلطة المكلفة بالداخلية وذلك بتاريخ 21 فبراير 2024.
لذلك، فإن الحديث عن “بلوكاج” أصبح اليوم متجاوزا وغير منصف، لأن الواقع الميداني يثبت أن قطار التنمية ماض بثبات، والمشاريع تنفذ، والرؤية الملكية للتنمية الجهوية تترجم على الأرض بجهد مؤسساتي منسجم.
وكما قلت سابقا ما يجري اليوم هو عمل مؤسساتي منظم، يخضع للتخطيط، والتتبع والمحاسبة، وفق رؤية واضحة محددة في برنامج التنمية الجهوية 2022-2027.

ونحن في مجلس الجهة نرحب بالنقد البناء، وندعو الجميع إلى استحضار المصلحة العامة والابتعاد عن أي تأويل أو تشويش قد يمس بالمصداقية المؤسسية وبالثقة التي بنيت بين الجهة وشركائها وساكنتها، وقد يربك سير المشاريع الجهوية التي تعد ملكا لجميع ساكنة جهة كلميم واد نون.

سؤال: نلاحظ زيارات واهتمام لشركات أجنبية لجهة كلميم وادنون، ما دلالات هذا الانفتاح؟

جواب:
الانفتاح ليس خيارا ظرفيا، بل توجه استراتيجي طويل الأمد لجهة كلميم وادنون، الجهة تتوفر على مؤهلات استثنائية تشمل موقعا جغرافيا استراتيجيا، طاقات متجددة، مقومات سياحية وزراعية وثقافية، إضافة إلى يد عاملة مؤهلة وقادرة على الانخراط في المشاريع الكبرى.
نحن نعمل على جعل الجهة وجهة استثمارية جاذبة ومتميزة، ليس فقط من خلال الترويج، بل عبر توفير بيئة عمل آمنة ومحفزة، وبنية تحتية وخدمات داعمة، لضمان استقرار الاستثمارات واستمراريتها.
هذا الانفتاح يتيح للشباب فرصا حقيقية للولوج إلى سوق العمل، ويعزز مكانة جهة كلميم وادنون كقطب وطني ودولي للإستثمار والتنمية.

سؤال: كيف تقيّمين الدينامية الجديدة التي تعرفها القضية الوطنية؟

جواب:
المغرب اليوم يعيش مرحلة نضج دبلوماسي غير مسبوقة، بفضل الرؤية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس، تحققت مكاسب تاريخية على المستوى الدولي، من خلال الاعتراف الواسع بمغربية الصحراء ودعم مبادرة الحكم الذاتي.

لكن الأهم من كل ذلك، أن جلالة الملك جعل من الأقاليم الجنوبية نموذجا في التنمية والاستقرار، من خلال مشاريع كبرى غيرت وجه المنطقة، ورسخت حضورها كجسر بين المغرب وإفريقيا.

هذه الدينامية لا يمكن إلا أن تجعلنا أكثر التزاما بالعمل من أجل تنزيل التوجيهات الملكية وجعل جهة كلميم وادنون في صلب هذه الرؤية.

سؤال: في سياق التنمية الجهوية، ما موقع العنصر البشري والكفاءات المحلية في هذه الدينامية؟

جواب:
العنصر البشري هو عماد كل تنمية، نحن نعتبر أن الاستثمار في الإنسان أهم من أي بنية تحتية.
اشتغلنا على تعزيز مشاركة الشباب والنساء والكفاءات المحلية في المشاريع والبرامج الجهوية، من خلال مبادرات التكوين والمواكبة، ودعم المقاولات الناشئة والتعاونيات النسائية، ونذكر على سبيل المثال:
– اتفاقية شراكة مع المدرسة الحسنية للأشغال العمومية لتقوية القدرات ودعم البحث العلمي والابتكار لفائدة الطلبة المنحدرين من جهة كلميم واد نون؛ بمبلغ 6 مليون درهم
– دعم الشابات والشباب في المجال الترابي للجهة، والمنحدرين من أوساط اجتماعية أو اقتصادية هشة، عبر استفادتهم من برنامج التكوين والمواكبة الذي تقدمه المؤسسة المغربية للطالب؛ بمبلغ 1.7 مليون درهم
– اتفاقية شراكة في شأن تعزيز جودة التعليم الأولي بجهة كلميم وادنون؛ بمبلغ اجمالي 44.3 مليون درهم
– اتفاقية شراكة لدعم الطلبة المنحدرين من جهة كلميم واد نون لمتابعة الدراسة بجامعة محمد السادس للعلوم والصحة؛ بمبلغ 64.4 مليون درهم (bourses).
– مذكرة تفاهم لإنشاء معهد JAZARI INSTITUTE و هو مؤسسة تعنى بتطوير الحلول الرقمية المعززة للذكاء الاصطناعي تهتم بدعم الشركات الناشئة المختصة في التكنولوجيا على مستوى التكوين والتاطير.
– اتفاقية إطار للشراكة والتعاون من أجل إحداث مدرسة خاصة بالبرمجة والتشفير المعلوماتي تحت اسم ” YOUCODE Guelmim “بجهة كلميم وادنون؛ بمبلغ 20 مليون درهم.
– اتفاقية التعاون والشراكة في مجال التكوين والتكوين المستمر والبحث العلمي مع كلية الحكامة والعلوم الاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية؛ بمبلغ 6.7 مليون درهم
– احداث مدرسة خاصة بالبرمجة والتشفير تحت اسم YOUCODE Guelmim بجهة كلميم وادنون بمبلغ 20 مليون.
الجهة تتوفر على طاقات بشرية واعدة، ونحن نريد أن نجعلها جزءا من القرار ومن الفعل، لا مجرد متلق للنتائج.

سؤال: بعد خمسين سنة من النزاع المفتعل، ما هي رسالتك إلى المنتظم الدولي؟

جواب:
بعد خمسين سنة من النزاع المفتعل حول الصحراء، رسالتي إلى المجتمع الدولي واضحة:
حان الوقت للتعامل مع هذا الملف بجدية ومسؤولية، مع إعطاء الأولوية للجانب الإنساني قبل السياسي.
المبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تشكل الحل الواقعي والعادل الوحيد والأوحد الذي يضمن للمحتجزين في مخيمات تندوف العيش بكرامة داخل وطنهم، والتمتع بحقوقهم الأساسية في الأمن والتنمية، بعيدا عن استغلال معاناتهم سياسيا.

سؤال: وما رسالتكم لإخواننا في مخيمات تندوف؟

جواب:
رسالتي لهم من القلب: الوطن غفور رحيم، والمغرب ينتظر أبناءه.
لقد فتح جلالة الملك محمد السادس باب الأمل والمصالحة، وأثبت أن المغرب لا يترك أبناءه مهما كانت الظروف.
أقول لهم إن العودة إلى الوطن ليست تراجعا، بل انتصار للكرامة والحقيقة، المغرب إحتضن أبناءه في الماضي وسيواصل ذلك، لأن الصحراء كانت وستظل جزءا لا يتجزأ من ترابه وهويته.

سؤال: كلمة أخيرة.

جواب:
جهة كلميم وادنون تمضي اليوم بثقة نحو المستقبل، مع رؤية واضحة، وفريق منسجم، وثقة متبادلة مع الساكنة، ودعم الدولة، ومواكبة جلالة الملك محمد السادس نصره الله.
رسالتي لأبناء الجهة: ثقوا في مؤسساتكم، وشاركوا بفعالية في البناء والتنمية، فالتغيير الحقيقي يحتاج إلى وقت وصبر وإرادة جماعية وعمل متواصل من الجميع، التنمية لا يصنعها شخص واحد أو مؤسسة واحدة، بل تتحقق بالإيمان الجماعي بمستقبل مشترك والعمل المشترك لتحقيقه.

ساكنة جهة كلميم وادنون واعون بحقوقهم ومصالحهم، ويدركون قيمة الشفافية والمصداقية، مما يحتم علينا أن نكون دائما على مستوى هذه الثقة في كل ما نقوم به.
سنواصل العمل بلا توقف، نخطو خطوة خطوة، حتى نترك بصمة إيجابية تليق بتاريخ جهة كلميم وادنون، وتواكب مكانتها الوطنية، وتحقق الازدهار والرفاهية لكل ساكنتها.

قلت سابقا أنني إبنة هذه الربوع وواحدة منهم، وأحمل همًّا وحلمًا، أما الهمُّ فهو خدمتهم، وأما الحلم فهو أن أترك بصمة إيجابية في تاريخ منطقتي ولدى ساكنة جهتي العزيزة، وأن تذكرني الساكنة مستقبلا بخير، وذلك ما أعمل من أجله.