كود – وكالات///
في مثل هذا اليوم، من 25 عام هادي عاشت فلسطين حدث كبير. حدث كان ببصمة مغربية استثنائية، ساهمت فتحقيق حلم كانت رسائله إلى العالم عديدة.
بفضل الدعم الذي قدمته المملكة، صناعة وتصميما ومتابعة، حررت سماء فلسطين من شرطة الحدود، وصارت السماء جزءا من ترابها، وذلك على إثر تشيد مطار غزة الدولي.
فكرة هاد المطار برزت في عام 1990 مع انطلاق عملية السلام الفلسطينية – الإسرائيلية، وتم الاتفاق عليه بين الجانبين في أعقاب إبرام أوسلو 1 في عام 1993، فيما وضع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حجر أساسه في 20 يناير عام 1996.

ارتفع المطار في محافظة رفح على الحدود الفلسطينية المصرية، وضم مدرج هبوط وإقلاع واحد بلغ طوله 3080 مترا، وكان قادرا على استقبال أحدث طائرات الركاب، علاوة على أقسام رئيسة بما في ذلك محطات المغادرة والوصول والمباني الإدارية والمستودعات ومرافق البنية التحتية الأخرى.
وبما أن الملك الراحل الحسن الثاني كان من ضمن الأسماء المهندسة لهاد المشروع، فقد أصر على أن تكون أول طائرة تحط بالمطار، طائرة مغربية كما روى ذلك أحمد البياز الذي كان وقتها مدير المطارات، وكلفه الراحل الحسن الثاني بطلب من ياسر عرفات بتولي تلك المهمة التأسيسية.
ولعل العبارات التي جمعت حرارة ما بينهما هي ما قالته أرملة الشهيد أبو جهاد، انتصار الوزير “أم جهاد”، حيث عبرت بتأثر كبير عن فرحتها بالحدث، قائلة “كانت قلوبنا تخفق فرحا ونحن نرى العلم المغربي يعانق العلم الفلسطيني على أرض غزة. أكيد أن الدلالات السياسية لحضور الطائرة المغربية هي التي دفعت الدموع إلى المآقي، وجعلت القلوب تنبض حبا وابتهاجا..”.

وتحي صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عن هذه اللحظة قائلة “كان 24 نونبر 1998 يوما يجب تذكره في قطاع غزة. تجمع آلاف الفلسطينيين عند الطرف الجنوبي الغربي، على الحدود المصرية، مقابل معبر كرم أبو سالم، وشاهدوا في رهبة طائرات ركاب كبيرة من المغرب ومصر والأردن تهبط هناك. كانت المناسبة حفل الافتتاح التاريخي لمطار الدهنية الدولي الذي تم الاتفاق على بنائه في إطار اتفاقيات أوسلو”.
ولفتت إلى أن “التصميم المغربي وحوالي 100 مليون دولار من التمويل الدولي، افتتح المطار بمدرجه الوحيد للطيران التجاري. وكان ميناء غزة أيضا على جدول الأعمال، ولكن ذلك لم يتحقق أبدا”.
غير أن الجسر الجوي لقطاع غزة مع العالم طويلا مطولش. بعد اندلاع الانتفاضة الثانية في شتنبر 2000، أغلقت إسرائيل المطار، وبعد عام دمرت جرافات جيش الدفاع الإسرائيلي المدرج”.
مطار ياسر عرفات في غزة تبدد مثل سحابة صيف وبـ “نهاية الانتفاضة وبعد فك إسرائيل الارتباط بقطاع غزة في عام 2005، اتفقت تل أبيب والسلطة الوطنية الفلسطينية، تحت قيادة رئيس الوزراء آنذاك أرييل شارون والرئيس محمود عباس، على إجراء مناقشات حول إعادة افتتاح المطار”.
وملي وصلات حركة حماس إلى السلطة وسيطرت على قطاع غزة، انتهت فكرة إعادة بناء المطار، كما تقول الصحيفة الإسرائيلية ذاتها، وتم نهب ما تبقى من المطار وفكك تماما وأعيد استعمال مواده، وتلاشى الحلم.