كود ـ الرباط//
شدّد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في خطابه عن بعد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 22 سبتمبر 2025، على أنّ البيان التاريخي الصادر في نيويورك وضع أسساً غير قابلة للتراجع لإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، تعيش بسلام وأمن إلى جانب إسرائيل، على أساس “حل الدولتين” وقرارات الشرعية الدولية.
خطاب عباس يتماشى مع اعترافات دولية بدولة بفلسطين، غير أنّ ما كشفته التطوّرات هو أنّ العائق الأكبر أمام هذا الحل، إلى جانب حكومة إسرائيل، هو نظام ولاية الفقيه في طهران، الذي لا يفكر إلا في بقائه، حتى لو كان الثمن دماء الفلسطينيين ومعاناة شعوب المنطقة.
فهذا النظام، بقرار من خامنئي وأجهزته، كان السبب المباشر في إشعال حرب غزة حين دفع حماس إلى مواجهة مدمّرة في 7 أكتوبر 2023، خدمةً لاستراتيجيته التوسعية وليس لمصلحة الشعب الفلسطيني.
اليوم، يلتقي النظام الإيراني مع إسرائيل في رفض “حل الدولتين”. بل إنّ وزير خارجية الملالي نفسه أقرّ علناً بأنّ طهران وتل أبيب تقفان في جبهة واحدة ضد هذا الحل الذي يحظى بدعم المجتمع الدولي والعالم العربي. هذا الموقف يفضح زيف شعارات النظام الإيراني بشأن “المقاومة”، ويؤكد أنّ القضية الفلسطينية بالنسبة له ليست سوى ورقة للمساومة وبقاء سلطته المتداعية.
وبالتزامن مع هذه المواقف، ينظم آلاف الإيرانيين تظاهرة كبرى أمام مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك يومي الثلاثاء والأربعاء 23 و24 سبتمبر 2025، الساعة التاسعة والنصف صباحاً في ساحة داغ همرشولد، لإدانة حضور رئيس النظام الإيراني المعروف بسجله الدموي في الإعدامات ورعايته للإرهاب وإشعال الحروب.
هذه التظاهرة، التي تُعدّ الأكبر للجالية الإيرانية في الولايات المتحدة، تنظمها منظمة الجاليات الإيرانية–الأمريكية (OIAC) والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، لتكون صرخة الشعب الإيراني ومعه أحرار العالم ضد الاستبداد والإرهاب والحرب، ومن أجل الحرية والسلام.
ويرى المعارضون الايرانيون أن تقاطع المواقف بين خامنئي ونتنياهو ضد “حل الدولتين” يبرهن أنّ العدو الحقيقي للشعوب العربية ليس فقط الاحتلال الإسرائيلي، بل أيضاً النظام الإيراني الذي حوّل معاناة الفلسطينيين إلى أداة لبقائه على أنقاض الحرية والديمقراطية.