الرئيسية > ميديا وثقافة > فاص أفاص :حكاية بوليسي مقعد فوق كرسي الإعتراف والبوح..
11/10/2019 16:00 ميديا وثقافة

فاص أفاص :حكاية بوليسي مقعد فوق كرسي الإعتراف والبوح..

فاص أفاص :حكاية بوليسي مقعد فوق كرسي الإعتراف والبوح..

عمر أوشن – كود//

بقاعة مسرح المركز الثقافي بالقنيطرة فتح الستار وانبعثت من داخل الخشبة أنغام موسيقى ناي حزين شمعة حمراء توقد في عمق الخشبة وعلى ضوئها نور خافت يكشف مكونات مشهد .. خيال شخص جالس على كرسي..

من أول وهلة بدا الامر مألوفا ولا شيء مثير فيه..

منظر عادي وحركة معتادة قد تصادفها كاستهلال للعديد من المسرحيات.. لحظات أو ثوان بعد سمع صوت غناء بين الحزن والشجى يطرب الاسماع ومعه بدأت تنار الخلفية.. بدأت الامور تتضح وتكشف منظرا حالما وساحرا اعتدلت في جلستي وكتمت انفاس تلفون البورطابل وقلت في خاطري أنها لن تكون مملة هاته الفاص افاص..

يحدث أن تحل بأحد الأماكن المنسية زائرة غير مرتقبة تبحث عن مخفر الشرطة تحمل في يدها حقيبة بداخلها سر لا تعرفه إلا هي ..ويحدث ان يكون أول من تلتقي به رجل مقعد على كرسي متحرك. ترافقه إمرأة غريبة تخدمه بصمت ولا تتكلم ..ثلاث شخصيات في فضاء واحد كل منها يحمل قصة بداخله ويرويها بطريقته وبإيقاعه وقد يحدث ما لا يتوقع أن تروى حكاية جديدة رابعة تمتح من حكايات شخصياتنا الثلاث أحداثا مبعثرة ومتشابكة لا أحد من الشخصيات الثلاث يستطيع الهروب من ماضيه.. كيف ستكون المواجهة والاعتراف والبوح والمصارحة واللقاء ..

قبل فاص أفاص وبعدها أعرف عبدو جلال..  أعرفه قليل الحضور في محافل معشر المسرحيين..لكنه غزير الانتاج محليا .عربيا ودوليا. عرفته في بداياته كوريغرافا  ومؤلفا ومخرجا.

في هذه الليلة قدم لنا عرضا شهيا وممتعا..  نص مطروز واخراج متميز..

في فاص افاص وعلى لسان شيخ المسرحيين  الفنان محمد الزيات رويت قصة الشرطي بمتعة الحكي وحرفية الاداء ..

في “فاص افاص ” شاهدت واستمتعت بمحمد الزيات الذي أثبت أنه فنان من الحجم الكبير وبرهن أنه مشخص متمكن صادق وعميق ومحترف.

في “فاص افاص” اكتشفت فنانة متوهجة أدت شخصية الزائرة ..الفنانة رشيدة نايت بلعيد تفصح عن قدراتها المبدعة .. لم تقل كلمتها بعد. خريجة المعهد العالي للمسرح والتنشيط الثقافي وحاصلة على ماستر من أكاديمية الفنون بالقاهرة

أدت دور الزائرة بحرفية الكبار وانتقلت بسلاسة بين الحالات..

في فاص افاص كانت المفاجأة شخصية الفنانة ماجدة زبيطة ..أدوار ماجدة في السينما حققت لها مكانا تحت الشمس والاشجار والظلال وفي المسرحية خلق لها المخرج والمؤلف عبده جلال فضاء في عمق الخشبة اثثته بحركاتها ..

لم تتكلم طوال العرض  لكن طرحت سؤالا عند الجمهور: من هي ؟ ولماذا هي هنا؟ وماذا تفعل ..

ظلت الى آخر العرض لتنفجر وتبوح وتتكلم وتكمل قصة الفاص افاص..الصمت يمكن أن يكون أقوى أداء من الحوار..غير أنها لما تكلمت اقنعت تشخيصا بشكل متميز..

في فاص افاص خلق لنا السينوغراف محمد شريفي وهو الفنان التشكيلي الرقيق الرائع  فضاء سورياليا جامعا مانعا حقق المتعة البصرية في تناسق وتكامل الالوان والاحجام  وتوازن الطول والعرض والعمق.

شريفي السينوغراف في تصوره وإنجازه خلق المتعة البصرية  والراحة النفسية ..

فاص افاص عرض يلزم مشاهدته  يجمع ما بين جمال الفضاء وعمق الافكار والاداء العالي والاخراج السهل الممتنع..

 

موضوعات أخرى