عمر المزين – كود///
تختتم مدينة فاس سنة 2025 بسلسلة من الإنجازات الأمنية البارزة التي تركت ارتياحا واسعا لدى الساكنة الفاسية، بعد تفكيك عدد من الشبكات الإجرامية المتورطة في قضايا الفساد المالي والإداري، ومحاولات ترويج المخدرات والمؤثرات العقلية بالمدينة وضواحيها.
هذه العمليات، التي باشرتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية وفرعها الجهوي بولاية الأمن إلى جانب المصلحة الولائية للشرطة القضائية، اعتمدت بشكل أساسي على تنسيق محكم ومعلومات دقيقة وفرتها مصالح المديرية الجهوية لمراقبة التراب الوطني المعروفة اختصارا بـ”الديستي”.
وقد أسفرت التدخلات الأمنية عن إحالة عشرات المشتبه فيهم على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس ووكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية، في ملفات كشفت عن خطورة الأفعال الإجرامية المنسوبة لهذه الشبكات المنظمة.
وتؤكد المعطيات أن المديرية الجهوية لمراقبة التراب الوطني بفاس سخرت إمكانيات بشرية ولوجيستيكية مهمة خلال هذه العمليات، في إطار دورها المتواصل في محاربة الجريمة والفساد وحماية المال العام، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية.
ومن بين هذه الشبكات الإجرامية المفككة خلال سنة 2024:
شبكة متخصصة في تزوير دبلومات مؤسسات أجنبية ووطنية:
فككت عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بناء على معلومات دقيقة وفرتها مصالح المديرية الجهوية لمراقبة التراب الوطني شبكة إجرماةي، من بين أفرادها مواطنين يحملان الجنسية الكاميرونية والتشادية، ارتكبوا أفعال إجرامية تتمثل في تزوير دبلومات لمؤسسات تعليمية وطنية وأجنبية منها، وكذا مختلف الوثائق الإدارية، شواهد عمل، شواهد أجرة وعقود كراء وهمية، وبيعها للأفارقة من دول جنوب الصحراء.
وقالت مصادر “كود” أن أفراد الشبكة كانوا يبيعون هذه الوثائق والدبلومات مقابل بمقابل مادي من أجل استعمالها في الحصول على بطائق الإقامة وبطائق التسجيل بالمغرب، يترأسها مواطن تشادي مع باقي شركائه.
وأفادت المصادر أن أحد المتورطين الرئيسيين في هذه القضية “عمر.ح.د” قام بإنشاء مجموعة من الشركات التي لا تزاول فعليا أية أنشطة ويستغلها في إنجاز شواهد عمل وشواهد أجرة للأجانب من دول جنوب الصحراء دون مزاولتهم فعليا أية أنشطة لفائدة الشركات المعنية، وكذا التصريح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، من أجل استعمالها للحصول على بطائق الإقامة أو بطائق التسجيل بالمغرب.
شبكة إجرامية للنصب على الراغبين في الحصول مواعيد خاصة بـ”الفيزا”:
هذه الشبكة الإجرامية التي تضم سبعة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 26 و47 سنة تبث تورط الموقوفين فيها في جرائم النصب والاحتيال والتزوير واستعماله والمس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات الرقمية.
وقد عرض المتهمون الذي أطاحت بهم معلومات استخباراتية دقيقة مجموعة من الضحايا للنصب والاحتيال بدعوى التدخل لفائدتهم من أجل الحصول على مواعيد خاصة بطلبات تأشيرات السفر خارج المغرب، حيث أسفرت الأبحاث والتحريات المنجزة عن تحديد هوية المشتبه فيهم وتوقيفهم.
وقد مكنت عملية الضبط والتفتيش المنجزة في إطار هذه القضية من حجز مجموعة من النسخ لوثائق تعريفية ومستندات تستعمل في إعداد ملف طلب تأشيرة “شينغن”، علاوة مبالغ مالية وإيصالات لإيداعات بنكية وتحويلات نقدية يشتبه في كونها من متحصلات هذا النشاط الإجرامي.
وتفيد المعلومات الاستخبارية، حسب مصادر “كود”، وجود شبكة إجرامية تنشط في مجال المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات، وذلك عن طريق التلاعب في نظام المواعيد الخاص بطلبات الحصول على تأشيرات السفر خارج المغرب بالتحديد تأشيرة “شنغن”، وذلك عن طريق استعمال برمجيات وتطبيقات متطورة عبارة عن روبوتات آلية.
شبكات “الفواتير الوهمية”:
أطاحت معلومات “الديستي” خلال سنة 2025 بثلاثة شبكات إجرامية كانت تنشد على الصعيد الوطني متخصصة في التزوير واستعماله في خلق شركات وهمية واستغلالها في تنفيذ أنشطة مالية وتجارية مشبوهة، قبل أن تُطيح بها معلومات دقيقة وميدانية وفرتها مصالح المديرية الجهوية لمراقبة التراب الوطني.
الشبكة الإجرامية الأولى التي يتزعمها أحد المحاسبين وشريكه الذي يملك عدة شركات عقارية كانت تنهج أسلوب إجرامي “كيفي VIP” يتمثل في إعداد فواتير وهمية لفائدة شركات ذات تنقيط متميز “Bien Classe”.
هذه الشبكة الإجرامية كانت تعمل على إعداد فواتير وهمية لفائدة هاته الشركات، تمكنها من سحب مبالغ مالية نقدا، من أرصدتها البنكية “Espece”، وضخها بأرصدتها البنكية الشخصية، أو اقتناء مركبات نفعية في إسم الشركة من أجل الرفع من المصاريف الخاصة بها.
وبخصوص الشبكة الثانية التي يتزعمها المقاول محمد لكواز رفقة باقي شركائه، من بينهم محاسبين اثنين، فقد كانت تنهج أسلوب كمي عبر استغلال مجموعة من الشركات التي تأسيسها بعدد كبير من أعضاء الشبكة، “Societe ECRAN”، واستغلالها في إعداد فواتير وهمية من أجل الرفع من قيمة المصاريف الخاصة بهاته الشركات، واقتناء مجموعة من المركبات في إسم هاته الشركات وإعادة بيعها.
كما أظهرت الأبحاث والتحريات التي باشرتها عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس أن الشبكة الإجرامية كانت تعمد على غلق هاته الشركات المنشأة، بعد مرور حوالي 3 سنوات، من أجل تفادي اكتشاف النهج الإجرامي من طرف مصالح الضرائب.
أما الشبكة الإجرامية الثالثة، وفق ما علمته “كود”، فقد كانت يتزعمها المحاسب عبد الإله بوشنافة، حيث كانت تنهج هي الأخرى نفس الأسلوب الإجرامي الكمي عبر استغلال مجموعة من الشركات الصورية “SOCIETE ECRAN”، في إعداد فواتير وهمية من أجل الرفع من قيمة المصاريف الخاصة بالشركة، أو اقتناء مجموعة من المركبات في إسم هاته الشركات وإعادة بيعها، وغلقها بعد مرور حوالي 3 سنوات.
وقد أظهرت الأبحاث وجود ترابط بين أعضاء الشبكات الإجرامية الثلاث عبر نهج نفس النسق الإجرامي الخاص بإنشاء مجموعة من الفواتير الوهمية، واستغلالها في الرفع من المصاريف الخاصة بالشركات الخاصة بهم، استخراج مجموعة من المركبات النفعية، قصد بيعها.
شبكة إجرامية عرضت أزيد من 200 للنصب:
يتحدد الأسلوب الإجرامي المعتمد من طرف هذه الشبكة في استدراج الضحايا بوعود وهمية بمدهم بعقود عمل بالخارج توفرها وكالة تديرها المشتبه فيها الرئيسية، مقابل مبالغ مالية تصل إلى 50 ألف درهم، وهي الوعود التي يتم توثيقها بعقود وهمية يشرف عليها الموثق الموقوف.
وقد مكنت العمليات الأمنية المتزامنة من توقيف المتهمين بمدن فاس ومكناس وصفرو وإيموزار، مع الإشارة أن عملية تفكيك هذه الشبكة الإجرامية جاءت بناءً على معلومات دقيقة وفرتها مصالح المديرية الجهوية لمراقبة التراب الوطني بفاس.
وقد مكنت عمليات التفتيش من حجز نسخ من عقود العمل الوهمية وتوصيلات تحويلات مالية يشتبه في أنها صادرة عن الضحايا الذين يعدون بالعشرات، فضلا عن حجز وثائق هوية وجوازات سفر ومعدات معلوماتية وأختام تستعمل في هذا النشاط الإجرامي، مع الإشارة أن عدد الضحايا في هذه القضية بلغ 202 ضحية، من بينهم 55 ينتظر أن يضعوا شكايات في الموضوع.
حجز أزيد من 15 ألف قرقوبية قبل نهاية 2025:
بفضل معلومات استخباراتية دقيقة قدمته مصالح المديرية الجهوية لمراقبة التراب الوطني تم الإطاح بشي بزناس كان باغي يغرق العاصمة العلمية بكميات كبيرة ديال القرقوبي.
العدد الإجمالي ديال القرقوبي، حسب مصادر “كود”، وصل لـ15 ألفا و755 قرصا مخدرا، من بينها 9800 قرصا مهلوسا من نوع إكستازي و5955 قرصا طبيا مخدرا من نوع ريفوتريل، علاوة على مبلغ مالي يشتبه في كونه من متحصلات هذا النشاط الإجرامي.
شبكة النصب على الراغبين في الاستثمار بمجال الذهب والبورصات:
هذه الشبكة الأخرى بدورها جرى تفكيكها من طرف عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بناء على معلومات ميدانية وفرتها المديرية الجهوية لمراقبة التراب الوطني، وأفادت هذه المعلومات الاستخباراتية وجود شبكة إجرامية تنشط في مجال النصب، قامت بإيهام مجموعة من الأشخاص بإمكانية تمكينهم من أرباح مالية عن طريق الاستثمار في مجال التجارة الالكترونية.
وبناء على هذه المعلومات، ربطت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية الاتصال بوكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية وإحاطته علما بهذه المعطيات، حيث أصدر تعليماته بفتح بحث في الموضوع، ونشر مذكرة بحث على الصعيد الوطني في حق كل من زعيم هذه الشبكة “أ.ا” وزوجته “ك.د”، والاستماع إلى الضحايا.
وكشفت ذات المصادر، لـ”كود”، أنه تم في بداية البحث والتحري الاستماع إلى الضحية “حورية.ه”، التي أكدت أنها تعرض للنصب من طرف الزوجين، اللذين قاما بإيهامها بإمكانية جنيها أرباح مهمة عن طريق استثمارها في مجال التجارة الإلكترونية والبورصات، والشيء الذي دفعها إلى تسليمها مبالغ مالية مهمة عبر دفوعات، قيمتها الإجمالية 2.280.000 درهم (228 مليون سنتيم).
ولم يمنع التتبع الدقيق لقضايا الفساد بشتى أشكالها، مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني من رصد وتتبع شبكات أخرى تنشط في مجال الاتجار في المخدرات ولا سيما المؤثرات العقلية والمخدرات الصلبة “الكوكايين”، بالإضافة إلى شبكات أخرى تنشط في مجال السرقات الموصوفة، وغيرها.
وتؤكد هذه العمليات الأمنية المكثفة والمتواصلة على أن لا أحد فوق القانون أو فوق المحاسبة، كما أن النيابة العامة تتفاعل إيجابيا مع كل الملفات التي تحال عليها، ولا تتوانى في تطبيق القانون على الجميع كيفما كان موقعه أو مركزه.