احمد الطيب كود الرباط//
الفيضانات القاتلة للي عرفاتها مدينة آسفي، لبارح الاحد، وتسببات ف موت كثر من ثلاثين واحد، وقبلها انهيار جوج عمارات سكنية بمدينة فاس، رجعات النقاش مجددا حول حدود المسؤولية السياسية والمؤسساتية، ومدى احترام القوانين المنظمة للتعمير والتجهيز، في ظل تكرار الكوارث المرتبطة بالبنية التحتية والهشاشة العمرانية.
وبحسب الإطار القانوني الجاري به العمل، فإن القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير يحمّل الدولة، عبر الوزارة المكلفة بالتعمير والإسكان وسياسة المدينة، مسؤولية إعداد وتتبع سياسات التهيئة الحضرية، والسهر على احترام تصاميم التهيئة، ومنع البناء في المناطق غير المؤهلة أو المعرضة للأخطار الطبيعية، بما فيها مجاري الأودية والمناطق المنخفضة.
كما ينص القانون نفسه، على أن منح رخص البناء ومراقبة الأشغال يتمان وفق ضوابط دقيقة، ويُمنع الترخيص لأي بناية لا تحترم شروط السلامة أو تخرق وثائق التعمير المصادق عليها.
وفي السياق ذاته، يحدد القانون رقم 66.12 المتعلق بزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء مسؤوليات كل المتدخلين، من سلطات محلية ومصالح تقنية ومنتخبين، وينص على عقوبات في حق كل من سمح أو ساهم أو تغاضى عن مخالفات تمس سلامة المواطنين أو تعرض حياتهم للخطر.
الطرق والتجهيزات وقنوات المياه: اختصاصات لا تقبل التأويل
من جهتها، تتحمل وزارة التجهيز والماء مسؤولية واضحة في ما يتعلق بالطرق الوطنية والمنشآت الفنية الكبرى، وكذا حماية المدن من أخطار الفيضانات عبر إنجاز وصيانة منشآت تصريف مياه الأمطار، وقنوات الحماية، والأشغال الوقائية، خاصة في المناطق المعروفة بهشاشتها المناخية.
أما الجماعات الترابية، ووفق القوانين التنظيمية للجماعات والجهات، فهي مطالبة بتدبير شبكات التطهير وتصريف مياه الأمطار داخل المدار الحضري، وصيانة الطرق الجماعية، وتتبع وضعية الأحياء الهشة، بتنسيق مع المصالح اللاممركزة للدولة.
غياب الوزراء… وترك العبء كاملا لوزارة الداخلية
ورغم تعدد القطاعات الحكومية المعنية مباشرة بهذه الاختصاصات، فإنه ومع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، يغيب الوزراء كليا عن الميدان.
وبخصوص فاجعتي فاس وآسفي، شفنا غياب الوزراء الوصيين عن التعمير والإسكان والتجهيز والمنتخبين عن الواجهة، سواء من خلال زيارات ميدانية استباقية، أو حتى عقب وقوع الفواجع، مقابل حضور دائم لوزارة الداخلية، التي تُترك وحيدة في تدبير الأزمة، ميدانياً وتواصليا.
هذا الغياب يطرح، إشكال من يتحمل المسؤولية السياسية، ذلك أن دور وزارة الداخلية، مهما كان مركزياً، يظل مرتبطاً بالتنسيق والسلطة الترابية، ولا يعفي القطاعات الوزارية المختصة من مسؤولياتها في التخطيط، والمراقبة، والوقاية، واتخاذ قرارات سياسية واضحة تمنع تكرار المآسي.
وتبرز الوقائع، سواء في فاس أو آسفي، أن التدخل غالباً ما يأتي بعد وقوع الكارثة، في حين يغيب منطق الاستباق، من خلال مراقبة البنايات الآيلة للسقوط، أو تحيين خرائط المخاطر، أو فرض احترام صارم لقوانين التعمير، رغم أن النصوص القانونية تمنح للإدارة صلاحيات واسعة في هذا المجال.
الفواجع بسبب الفيضانات او الكوارث الطبيعية جزء منها هو نتائج مباشرة لفشل السياسات العمومية، وليس فقط لتقلبات المناخ.
وتعالت الأصوات المطالِبة، (جمعية أطاك مثلا)، بفتح تحقيقات إدارية وقضائية لا تقتصر على الجوانب التقنية، بل تمتد إلى تحديد المسؤوليات السياسية، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، كما ينص عليه الدستور، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحماية أرواح المواطنين.
للي واقع ف آسفي وفاس، هو إنذار جديد بفشل منظومة الوقاية والتخطيط، وبلي مكايناش مراجعة عميقة لأدوار الوزارات المعنية، وحدود تدخلها، ومساءلة من يتحمل القرار قبل أن تتحول الأمطار مرة أخرى إلى مأساة.