كود ـ آسفي//
استهلات النيابة العامة بآسفي هاد الأسبوع ببلاغ ثقيل، علن فيه الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بآسفي أنه على إثر السيول الفيضانية اللي عرفها إقليم آسفي مساء الأحد 14 دجنبر 2025، واللي خلفات فحصيلة مؤقتة حوالي 37 وفاة، تقرر فتح بحث قضائي عهد به للشرطة القضائية باش يتحدد شنو وقع بالضبط، وتتكشف الأسباب الحقيقية والملابسات ديال هاد الفاجعة اللي هزت الرأي العام.
هاد البلاغ جا فوقت صعيب كتعيشو المدينة، بعد أمطار رعدية استثنائية وسيول جارفة خرجات على السيطرة، خصوصا بوادي الشعبة اللي كيدوز وسط آسفي، واللي حسب رئيس الجماعة وصلات الحمولة ديالو لأكثر من 10 مرات القدرة الاستيعابية ديالو، وهو الشي اللي خلا الماء “ما عندوش فين يمشي” ويغمر أسواق وأحياء وسط المدينة.
السلطات المحلية علنات كذلك أن 14 مصابا تلقاو العلاجات بمستشفى محمد الخامس، جوج منهم فالعناية المركزة، مع استمرار عمليات التمشيط والإنقاذ والدعم للساكنة المتضررة، والتنبيه لضرورة الحيطة والحذر فهاد التقلبات المناخية القاسية.
وسط هاد الوضع الكارثي، رجعات للواجهة من جديد ملفات التسيير المحلي بآسفي، واللي كانت أصلا غارقة فالصراعات والمحاكم. فبقرار من وزارة الداخلية، تم توقيف نور الدين كموش، رئيس جماعة آسفي المنتمي لحزب الاستقلال، من مزاولة مهامه وتجميد عضويته بالمجلس، والبت فطلب العزل أمام المحكمة الإدارية بمراكش. قرار التوقيف تسلّمُو من عامل الإقليم، وأسند تدبير شؤون الجماعة مؤقتاً للنائب الأول إلياس البداوي عن حزب الأصالة والمعاصرة. وكان الحكم النهائي اللي عزل رئيس المجلس الدماعي لعاصمة عبدة المنكوبة، وغادي يولي رئيس النائب ديالو اللي كان تحول لمعارض شرس قبل ما يلقى راسو بدورو رهن دعوى للعزل أمام المحكمة الإدارية بمراكش اللي عزلاتو ابتدائيا، لكن محكمة الاستئناف الإدارية لغات القرار الابتدائي، وهو اللي خلاه ولى رئيس على جماعة ورثات مشاكل كبيرة منها ضعف البنية التحتية، اللي كشفاتها الفيضانات ديال البارح الأحد واللي قتلات العشرات من الأرواح.
المحكمة الإدارية بمراكش كانت قضات فعلا فدجنبر 2024، بعزل نور الدين كموش من رئاسة وعضوية المجلس، بناء على طلب عامل الإقليم، بعد تقرير لمفتشية الإدارة الترابية اللي سجل اختلالات فالتسيير أثّرت سلبا على مصالح الجماعة، مع الأمر بالتنفيذ المعجل. وهاد القرار ما جاش من فراغ، بل نتيجة تراكمات كبيرة عرفها المجلس منذ انتخابو، بحيث دازت أكثر من نصف هاد الولاية بلا مشاريع تنفع المدينة، مقابل دورات كتدوز فالتراشق بالكلام والاتهامات.
وما وقفاتش المحاكم عند هاد الحد، بحيث حتى النائب الأول إلياس البداوي سبق للمحكمة الإدارية بمراكش فشهر يونيو 2024 صدرات قرار بعزلو بسبب تضارب المصالح، بعدما تبث أنه كنائب للرئيس وفي نفس الوقت مستفيد من عقد كراء مقهى تابع للجماعة بكورنيش آسفي، وهي وضعية يمنعها القانون بشكل صريح. القرار جا فإطار تفعيل دورية وزارة الداخلية اللي كتشدّد على ربط المسؤولية بالمحاسبة ومنع تنازع المصالح داخل المجالس المنتخبة. لكن القرار تلغى استئنافيا كيف ما قلنا سابقا.
وفوق هاد الشي كامل، كانت الشرطة القضائية دخلات على الخط، واستمعات لنور الدين كموش، على خلفية شكاية كتهم التلاعب فمحاضر وسجلات حضور دورات المجلس خارج مقر الجماعة، وهي الشكاية اللي كانت تقدمت بها هيئة حقوقية، مدعّمة بمحضر مفوض قضائي.
اليوم، وآسفي كتودع ضحاياها وكتداوي جراحها، كيبقى السؤال الكبير مطروح: واش غادي تكون فاجعة الفيضانات نقطة تحول حقيقية فطريقة تدبير الشأن المحلي، ولا غير حلقة جديدة فمسلسل طويل ديال الاختلالات والصراعات..؟ الساكنة المسفيوية كتترقب، وكتمنى تكون المرحلة الجاية صفحة بيضاء، بتدبير مسؤول، ومشاريع تحمي الأرواح قبل ما تعمّر الخطابات.