سعد الشاوي – كود///

مع انطلاق الموسم الصيفي 2025 لصيد الأخطبوط، البارح السبت، تفجرت فضيحة من العيار الثقيل داخل ميناء أكادير، بطلها رئيس غرفة الصيد البحري الأطلسية الوسطى بأكادير فؤاد بلعلالي.

الفضيحة كشفت تفاصليها بعد ضبط لجنة مشتركة، تابعة لمديرية المراقبة ومندوبية الصيد البحري في المدينة، أول أمس الجمعة الماضي، شباك صيد غير قانونية مدمرة معروفة باسم “ترامبا”، على متن سفينته المسماة “أگلو” التي يملكها.

والمثير في هذه القضية، التي تثبت حرص الوزارة الوصية على القطاع على حماية الثروة السمكية، هي أن عدد هذه الشباك ما وحدة ما جوج، بل يصل عددها إلى 15 شبكة، وهو ما يرجح فرضية أن سفينة الصيد بأعالي البحار “أكلو”، المسجلة في ميناء طنطان تحت رقم 124- 1، كانت مكلفة بنقل هذه الشباك إلى سفن أخرى في إطار شبكة منظمة.

ولا تتطابق هذه شباك “ترامبا” مع المواصفات القانونية، إذ تقل عيونها عن 30 ملم، في حين أن قانون الصيد البحري يمنع استعمال الشباك التي تقل عن 70 ملم، نظرا لتأثيرها المدمر على صغار الأسماك، وما تشكله من خطر على استدامة الرصيد البحري.

هذه المخالفة الصارخة للظهير رقم 1.73.255، الذي هو بمثابة القانون المنظم للصيد البحري، ودفتر تحملات مصايد التهيئة جنوب “سيدي الغازي”، طبقت بشأنها مندوبية الصيد البحري المسطرة المعمول بها في مثل هذه الحالات.

فمباشرة بعد رصدها، تم تحرير محاضر قانوني. ورفع إلى السلطات المركزية، التي ستتولى تفعيل المساطر القانونية، بما في ذلك احتمال فرض غرامات مالية ثقيلة في حق مالك الباخرة واتخاذ إجراءات تأديبية في حق قبطان الباخرة.

وفي هذا الصدد، أشار المندوب الجهوي للصيد البحري، مصطفى أوشنكي، في تصريح لـ”كود”، إلى إنجاز محضر رسمي طبقا للفصل 33، تلاه إجراء صلح بناء على الفصل 57 من نفس الظهير.

وصرح قائلا “حضر رئيس الباخرة ودار محضر بالواقعة، طبقا للفصل 33 من الظهير الشريف. وفي نفس الوقت أنجز معنا مسطرة صلح، طبقا لمقتضيات للفصل 57 من الظهير الشريف 1973″، وزاد موضحا “الصلح دار وغتجيه غرامة مالية لأدائها”.

وذكر مصطفى أوشنكي أن “هذه ليست أول مرة تسجل فيها مثل هذه المخالفات”، كاشفا أن “هذه السنة شهدت إنجاز أربعة محاضر مماثلة”.

وينص الظهير في فصليه 33 و34 على عقوبات مشددة تصل إلى الحبس لمدة تتراوح ما بين 3 أشهر وسنة، وغرامة 100 مليون سنتيم.

وأثار ارتباط إسم المسؤول المهني المذكور بهذه الواقعة جدلا كبيرا وحالة استياء وسط المهنيين، وذلك بالنظر إلى عدة عوامل، من أبرزها موقعه الحساس، إذ يمثل أكبر غرفة مهنية في القطاع، وشهرته بدفاعه عن حماية المصايد ومحاربة الصيد الجائر في كل الاجتماعات الرسمية، خصوصا في ما يتعلق بصيد الأخطبوط والأسماك السطحية الصغيرة بالمصايد الجنوبية.

وينضاف إلى ذلك أن هذه المخالفة الخطيرة تأتي في سياق انطلاقة عصيبة لموسم صيد الأخطبوط. فقد تميزت بفترة راحة بيولوجية طويلة امتدت لثلاثة أشهر ونصف، والتي مددت مرتين بناء على رأي علمي من المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، بهدف حماية صغار الاسماك وضمان استدامة الرصيد السمكي. وهو ما يجعل من تسجيل مثل هذه الواقعة ضربة مباشرة للمجهودات الحكومية للحفاظ على الثروة السمكية الوطنية.

وفي ظل كل هذه المعطيات، تتعالى الأصوات في أوساط المهنيين والفاعلين المدنيين بدخول الشرطة القضائية على خط هذه القضية بفتح تحقيق معمق يكشف ملابسات إدخال هذه الشباك الممنوعة عبر ناقلة إلى الميناء، وتحديد المتورطين في الشبكة المحتملة التي تقف وراء هذه العملية، بدل الاكتفاء بمسطرة صلح قد تعطي الانطباع بالتساهل مع خروقات تهدد الثروة الوطنية.