الرئيسية > آراء > غلبتك الشيخة تراكس يا شيخ الإسلام! ليس هناك ابن تيمية واحد… بل لكل بيئة وثقافة ابن تيمية الخاص بها
23/04/2021 15:00 آراء

غلبتك الشيخة تراكس يا شيخ الإسلام! ليس هناك ابن تيمية واحد… بل لكل بيئة وثقافة ابن تيمية الخاص بها

غلبتك الشيخة تراكس يا شيخ الإسلام! ليس هناك ابن تيمية واحد… بل لكل بيئة وثقافة ابن تيمية الخاص بها

حميد زيد-كود//

لطفت من طباعك الشيخة تراكس يا ابن تيمية.

خففت من تهجمك ومن حدتك.

ومن تكشيرتك.

لقد جعلتك تضحك.

أبعدت عنك تهمة أنك معلم التكفيريين الأول.

مغربتك الشيخة تراكس يا ابن تيمية.

غلبتك ببرنامجها الرمضاني.

أثبتت أنك كنت بالفعل تلهج بذكر ابن تومرت رغم نفي أتباعك لذلك.

وأنك منا.

أدمجتك.

أعادت إليك مكانتك.

أعادتك إلينا بعد أن استولى عليك المشارقة.

وبكلمة منها حفزتك لأن تقوم بمراجعات فكرية.

صنعت منك ابن تيميمة آخر. مقبولا. لا خوف منه.

لينتك تراكس. وأذابتك. في الإسلام المغربي. وفي الثقافة المغربية الشعبية.

خلصتك من أنصارك. ومن سلفييك. وبرأتك.

ومنذ كم من قرن لم يبتسم أحد لذكر اسمك حتى تحدثت عنك الشيخة تراكس.

فرفشتك.

غيرتك. وقلبت اسمك. ولعبت بحروفك.

ومعها لم تعد مخيفا. ولا تكفيريا. ولا مفزعا لأحد. ولم تعد محط انتقاد.

صنعتك من جديد.

كتبتك من جديد. وأولتك. وشذبتك. وصححت النظرة الخاطئة إليك. وأزالت سوء الفهم الحاصل.

قرأتك في كليتك. ووضعتك في سياقك التاريخي.

أضحتك.

ولا شك أنها أسعدتك. وأنك مسرور بها. وأنك لن تلومها.

ومع الشيخة تراكس لم يحتج عليك أحد. ولم يتهمك أحد بأنك أصل كل المصائب.

ولم يتهمك أحد بأنك تقف خلف الإرهاب. وخلف التفجيرات. وخلف التطرف. وخلف السلفيين.

وأنك مسؤول عن كل السيارات المفخخة.

وأنه بسبب كتبك وما أفتيت به حصل كل هذا الدمار في الأمة. وسقط آلاف القتلى.

لقد بيضت صفحتك. وتكلمت عنك بحب. وببساطة. وبإيمان. وبخشوع.

ومعها لم يحاكمك أحد.

ولم يظهر من يدعون أنهم ضحاياك.

ولم يخرج مناهضو الكراهية والحقد للتحذير منك.

ولم يقبض عليك أحد.

بل بمجرد أن ذكرت اسمك صرت بشوشا. متسامحا. جذلان.

صرت معها شخصا آخر.

لقد خلصتك من مزاجك العكر.

ومن لم يكن سمع بك من قبل. وبفضلها صار يبحث عنك.

لقد أعادتك إلى النقاش وسلطت عليك الأضواء.

غنجتك.

ومعها. وبفضلها. لم تنعت أحدا بالكافر. ولا بالمنافق. ولم تعلن الحرب على أحد.

داوتك.

أزالت نرفزتك. وهدأت عصبيتك الزائدة. وخففت من توترك.

جعلت منك تراكس مسالما يا ابن تيمية.

وبعد أن تخلى عنك الخليجيون.

وبعد أن فقدت الدعم المالي.

وبعد أن شوه الشيعة والمتنورون والإصلاحيون سمعتك.

وبعد أن ظلمك ذوو القربى. وأهملوك. ونفروا منك. وتنكروا لك.

لم تجد إلا تراكس مخلصة لك. بلا خلفيات. ولا نية مبيتة. بل تقربا منها إلى الله . وإكراما لذكراك يا ابن تيمية. ولما قدمته من علم. ولذودك عن حياض الإسلام. ولحفظك للبيضة. ودفاعك عن أهل السنة.

وما عجز عنه العقلانيون. والمفكرون المعاصرون. وما عجز عنه الصوفية. وأصحاب القطيعة. وأصحاب الإصلاح من الداخل. وأصحاب الجوانب والمحطات المشرقة. والتبييئيون. وأصحاب المجال التداولي. والعلمانيون. والديمقراطيون. حققته الشيخة تراكس.

ولأول مرة في التاريخ لم تنظر نظرتك الشزراء لمخالفيك.

لأول مرة نمزح معك.

لأول مرة نناقش أفكارك دون تشنج.

لأول مرة نخطىء في نطق اسمك دون أن يصيبنا الهلع.

لقد صالحتك الشيخة تراكس مع العالم. ومع الحياة. لقد داعبتك. وبدوت لطيفا.

حررتك من ماضيك. ومن أتباعك. ومن ابن القيم. ومن الوهابية.

وحتى أنصارك النكديون الغاضبون استلت منهم الضحكة.

ورغما عنهم ضحكوا. ولم يغضبوا. ولم يحتجوا. ولم يصرخوا. ولم يخرجوا في وقفة. ولم يحرقوا أي علم. ولم يخرج رذاذ من أفواهم.

قضت عليك تراكس يا ابن تيمية.

غلبتك برقتها.

غلبتك بخفة دمها. وبتزاحم الناس على النقر عليها.

قامت ببعثك وإحيائك.

ومنذ القرن السابع الهجري لم يفعل فيك أحد ما فعلته فيك تراكس.

ولم يقترب منك أحد كما اقتربت منك.

ولم يدرسك أحد كما درستك.

وبعد أن افترق فيك العلماء والنقاد والناس بين محب لك ومبغض.

وبعد أن غلبتَ أهل البدع والمنكرات.

وبعد أن حاربت الرافضة والنصارى والمغول.

وبعد أن أفحمت الباطنية وأصحاب الكلام وقضيت عليهم بالكامل.

وبعد أن عجز أتباع ابن عربي والغزالي على النيل منك وعلى الرد عليك.

وبعد أن تفهت القدرية.

وبعد أن لم ينل منك سجانوك. ولم ينل منك ابن حجر. ولا غيره. من الذين تحدثوا عنك. واتهموك بما لم تقله.

وبعد محنك الكثيرة.

بعد كل هذا…

جاءت الشيخة تراكس. في يوم من أيام العشر الأوائل من رمضان. لعام اثنين وأربعين وأربعمائة.

وفي وقت كان فيه التجول ممنوعا في الليل.

وكانت جائحة في كل معمور من البسيطة.

وفي زمن شهد أحداثا عجيبة.

ووضع فيه الناس الكمامات. ومنع الحاكم التجمعات. وتحدت فيه الشيخة تراكس السلطات.

وتزوجت بعريسها الغائب.

ورقصت. وفرحت. وأولمت. وتزينت. وتجملت.

وفي ذلك اليوم المشهود. في السادس أو السابع من رمضان.

تحدثث عنك الشيخة تراكس يا شيخ الإسلام كما لم يتحدث عنك أحد من قبل.

وغيرت نظرتنا إليك

وأصلحتك. ولطفتك. ولينتك. وأنصفتك. وتذكرت بعد أن أهملك الجميع

ولأول مرة في التاريخ

ومنذ كم من قرن

لم يعد اسمك يثير الرعب

ولم يعد مرتبطا بالجهاديين

ولأول مرة تبدو لنا مستسلما ومسالما ومنهزما وودودا ولا حيلة لك

ولا فتوى.

ولا قدرة لك على التكفير.

وكل هذا حصل بفضل هذه السيدة.

التي أعادت إليك الاعتبار

وأكدت أن المشكل ليس فيك ولا في كتبك ولا في اسمك بل في كيفية النطق به.

وأنه ليس هناك ابن تيمية واحد

بل لكل بيئة ولكل ثقافة ابن تيمية الخاص بها.

وقد مغربتك تراكس يا شيخ الإسلام

ولم تعد مفزعا لمخالفيك

وعرفت بك

وجعلت كل المغاربة يرجعون إليك

دون تهديد. ودون تفجير. ودون تكفير. كما كان يفعل أنصارك. الذين أساؤوا إليك كثيرا.

دون أن تضعهم عند حدهم.

ودون أن تتبرأ منهم وتنفي أي علاقة تجمعك بهم.

موضوعات أخرى