حميد زيد ـ كود//
لقد مات معظم قادة حركة المقاومة الإسلامية في المعركة.
بينما لم نجدد نحن الأوغاد خطابنا.
وما زلنا نردد ببلاهة أنهم يعيشون حياة البذخ في الفنادق المصنفة في قطر وتركيا.
وينامون في الغرف المكيفة في الدوحة.
ويرسلون أبناءهم إلى الخارج بينما الفلسطينيون يموتون في غزة.
كلهم.
كلهم تقريبا غادروا الحياة دفاعا عن أرضهم.
ومات الأب.
وماتت الأم.
ومات الولد.
والحفيد.
والعم.
والعمة.
والجار.
بينما لا تحيين منا.
ولا مواكبة.
ولا اجتهاد.
ولا ذكاء.
وما زلنا نكتب هذه القصة في أخبارنا.
ومقالات رأينا.
وفي وقت يخططون لتهجير الفلسطينيين قسرا من أرضهم.
وتصفية قضيتهم.
كي لا يبقى أحد يزعج إسرائيل.
ويقاوم الاحتلال.
ويطالب بحقه في أن يسترجع أرضه.
نشتغل نحن كالببغاوات.
و كالآلات.
ونكرر منذ سنوات نفس اللازمة.
ولا نغير فيها أي شيء.
ونتحدث عن الغرف المكيفة التي تنام فيها قيادات الصف الأول.
وتتمتع.
حقا
حقا
ما أغبانا.
ونحن ندافع عن القتل.
وعن الاحتلال.
ونبارك الإبادة التي يشارك فيها العالم.
وندين الضحية.
ونسيء إليه.
ونمنعه من حقه في الدفاع عن وطنه.
فقط لأنه لا يروق لنا.
ولأنه إسلامي.
حقا.
حقا.
ما أحقرنا ونحن نردد الدعاية الإسرائيلية.
دون أي لمسة إبداع.
ودون أي تدخل من طرفنا.
ودون أي تعديل ولو طفيف.
ودون أي تبيئة.
ودون أي متابعة.
وأمام كل هذا الموت.
وأمام كل هذه التضحيات.
وأمام كل هذه الملاحم البطولية.
وأمام كل هذا الظلم.
فإننا لا نكتفي بالصمت كما يفعل الجميع.
بل إننا نكذب. ونشارك في الجريمة.
ونساعد المحتل الإسرائيلي.
ولا نخجل من هذا الدور الذي نقوم.
ورغم كل هذه الدمار.
ورغم هذا المشهد القيامي في غزة.
ورغم موت معظم قيادات المقاومة.
فهناك من لم يستيقظ بعد
ومازال يغني.
ويعزف نفس الموسيقى القديمة.
ويلوك نفس الجمل.
ونفس العبارات.
ونفس الفنادق.
ونفس العواصف.
رغم أنها لم تعد صالحة للاستعمال.
ويردد كلاما كان من الممكن تصديقه في وقت سابق.
بينما صار اليوم فاضحا لأصحابه.
وحتى اليهودي اليميني المتطرف.
وحتى القاتل.
وحتى بتسلئيل سموتريتش.
لم يعد قادرا على استعماله في دعايته.
لأنه إسرائيل قتلت الجميع.
ومن لا يزال على قيد الحياة فإنهم يخططون لتهجيره. بضغط من دونالد ترامب على مصر والأردن.
لكن المغربي المدين للمقاومة.
لا يبذل أي مجهود.
ولا يتابع الأحداث.
ولا يحاول أن يرى ما يقع.
ومبرمج منذ سنوات على أن يرطن بنفس اللغة.
ويكرر نفس الوقاحة.
متحدثا عن قادة المقاومة في الفنادق ذات الخمس نجوم.
ورغم أنهم ماتوا جميعا
وخلفوا جيلا جديدا من المقاومين
فإنه مازال
يراهم في الدوحة وفي إسطنبول.
ومازال مصرا
على أن الموتى يتمتعون في الخارج
رغم أنهم ماتوا في الميدان مشتبكين مع المحتل.
ومع أن القاتل
والمجرم
معروف
لكنه لا كلمة عنه
ولا إدانة.
ولا حديث عن هذه الإبادة التي ارتكبها المحتل بالضغط على زر كما لو أنه يلعب البلاي.
وكما لو أنه يتسلى.
ولا دقيقة يتوقف فيها الببغاء أمام نفسه
وأمام ما يقع
كي يكتشف أن كلامه لم يعد صالحا للاستعمال
وأنه ليس له
وأنه عليه أن يغيره
وأن معظم قادة المقاومة ماتوا في ساحة المعركة.
ومع شعبهم.
وفوق أرضهم.