حميد زيد – كود//
علينا أن نصمت.
علينا أن لا نقدم أي دعم لهذا الحزب.
علينا أن نتظاهر بأننا لا نراه.
علينا أن لا نقدم له أي خدمة مجانية.
علينا أن لا نقول أي كلمة في حقه.
علينا أن لا نقول إن العدالة والتنمية هو الحزب الوحيد. بين الأحزاب الكبيرة. الذي يتوفر على مناضلين. قادرين على ملء أي مسرح. وأي ساحة. وأي قاعة مغطاة. وأي ملعب.
علينا أن نتجنب أي مقارنة بينه وبين الأحزاب القوية. والتي تتنافس على المرتبة الأولى.
علينا أن لا نذكر بأن الناس يحضرون إلى تجمعاته الانتخابية. ولقاءاته. بلا أي مقابل.
ولا بأي ورقة زرقاء.
علينا أن نغض الطرف عن هذا المعطى.
علينا أن لا نكتب أنه لا يجمع الشباب والنساء والمراهقين في الحافلات.
ولا يكدسهم في السيارات.
ولا يتركهم تائهين بعد نهاية التجمع.
ولا يتركهم في العراء بعد أن يخطب الزعيم.
محتجين.
مطالبين بمستحقاتهم.
كما يفعل منافسوه.
علينا أن نزم شفاهنا. وننسى كل هذا. ولا نركز عليه. ولا نوليه أي اهتمام.
علينا أن نتغاضى عن هذه الحقيقة.
علينا أن لا نقول إن حزب العدالة والتنمية يضم في صفوفه مناضلين وقواعد تنتمي إليه اليوم.
وغدا.
وبعد غد .
وفي السنة القادمة.
بينما الأحزاب الأخرى تضطر في كل مرة إلى اقتراض المناضلين.
و تجميعهم.
والإنفاق عليهم. و إطعامهم. وإلباسهم رمز الحزب.
ومع ذلك لا يقنعون.
ويفضحون الحزب الذي جمعهم.
ولا يلعبون دور المناضل بشكل جيد.
ولا يتقنون الدور.
وتختلط عليهم الأسماء. والوجوه. ويختلط عليهم الوزراء.
علينا أن نكون فاسدين.
وانتهازيين.
ولا قناعة لنا.
وعاجزين عن أن تكون لنا أحزاب طبيعية.
ونكتفي فقط بالتحذير من هذا الحزب الظلامي.
وباستثناء العدالة والتنمية.
وباستثناء تحالف اليسار.
وباستثناء جزء من التقدم والاشتراكية وجزء من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
وباستثناء مرشحين هنا. وهناك.
فلا صوت إلا صوت الورقة السحرية الزرقاء.
وهي التي تجذب المناضلين.
وهي التي تجذب من يملأ القاعات.
ومن يهتف.
لكن علينا أن لا نتحدث بصوت مسموع.
علينا أن لا نقول هذا أمام الملأ.
علينا أن نكتفي بالهمس كي لا يتلقف كلامنا شخص ظلامي.
ويعتبر ذلك مديحا له.
علينا أن لا نتهم أحدا.
علينا أن لا نشير لأحد بالإصبع.
ونقول إن الذكاء الذي صنع كل هذه الأحزاب. التي لا تستطيع أن تستقطب المواطنين.
ولا أن تؤثر على أحد.
ولا أن تقنع أحدا. من دون أن تضطر إلى إرشائه.
ساهم في جعلنا لا نرى إلا حزب العدالة والتنمية
كما سهل عليه ذلك الحملة
ومنحه تفوقا أخلاقيا.
بينما في كل مكان تقريبا
لا صوت يعلو على صوت
الورقة الزرقاء.
التي تمدها كف إلى كف.
وتنتظرها النساء.
و ينتظرها الشباب.
و تنشب بسببها المعارك. والاحتجاجات.
وتتسبب في فضائح كبيرة
للحياة السياسية المغربية
وتكشف الأحزاب عارية
بلا قواعد
وبلا مناضلين
وبلا خطاب
وحتى الشعارات التي ترددها
فهي ليست لها
ومسروقة من أحزاب تاريخية.