الرئيسية > آراء > على الرميد أن يرحل إلى الماضي! بمجرد أن اتصل به الملك زال مرضه في الحين. وتراجع عن استقالته. وأصبح وزيرا للمعجزات والخوارق
02/03/2021 15:00 آراء

على الرميد أن يرحل إلى الماضي! بمجرد أن اتصل به الملك زال مرضه في الحين. وتراجع عن استقالته. وأصبح وزيرا للمعجزات والخوارق

على الرميد أن يرحل إلى الماضي! بمجرد أن اتصل به الملك زال مرضه في الحين. وتراجع عن استقالته. وأصبح وزيرا للمعجزات والخوارق

حميد زيد – كود//

إلى الماضي.

على مصطفى الرميد أن يرحل.

عليه أن يرحل إلى الماضي السحيق.

عليه أن يذهب إلى ما قبل هذا المغرب.

إلى المغرب الذي لم يعد موجودا.

إلى العصور التي خلت.

عليه أن يرحل إلى الكتب القديمة. وإلى الملكية الأولى.

عليه أن يستقيل.

عليه أن يستقيل من هذا العصر.

عليه أن يعيش في ما قبل.

عليه أن لا يكون وزيرا مكلفا بحقوق الإنسان.

عليه أن يكون وزير السحر. أو الشعوذة. أو الأساطير. أو التقاليد. أو التخلف.

عليه أن يكون في الخرافات.

عليه أن يكون في البلاط قبل مئات السنين من الآن.

عليه أن يكون قديما.

عليه أن يكون وزيرا للمعجزات والخوارق.

إذ وبمجرد أن اتصل به الملك تشافى.

وزال مرضه. وتعبه.

وبرأ في الحين. وتراجع عن استقالته.

عليه. عليه حالا. أن يرحل إلى المخزن العتيق.

وإلى الدول التي تعاقبت على المغرب.

وإلى الملكية القديمة.

عليه أن يغادر هذا العصر.

لأنه ليس منه.

لأنه جاء إليه عن طريق الخطأ.

عليه أن يعود إلى زمنه.

فهو يبالغ كثيرا في اللغة.

كأنه قادم من القرون الوسطى. ومن عصور الانحطاط.

عليه أن ينتبه إلى ما كتبه.

عليه أن لا يشط كثيرا.

فلم يسبق لوزير. أو أي رجل سياسة في المغرب الحديث. أن شفي بهذه السرعة.

و بمجرد تصال هاتفي من الملك.

فهذا ليس عصر المعجزات.

والسياسة ليست مجالا للمجاز و الاستعارات الرديئة.

نحن في عصر العقل.

نحن في عصر لم يعد مقبولا أن تكتب ما كتبت.

فلم يسبق لأي وزير  أن كتب”غير أن جلالة الملك حفظه الله، أبى إلا أن يتصل مساء يوم تقديم الاستقالة بكلمات أبوية تفوح بالحنان، وعباراتتشجيعية تتقاطر بندى المواساة، فكانت علاجا كافيا، وبلسما شافيا”.

وقد يحصل هذا في الزكام وفي الرشح وفي الإسهال.

يحصل العلاج نفسيا.

لكن ليس في مرض دفعك إلى تقديم استقالتك.

ولهذه وحدها فعلى الرميد أن يرحل.

إلى مغرب ظننا أننا تخلصنا منه.

إلى مغرب خرافي.

إلى مغرب صار خلفنا.

إلى مغرب عانينا منه.

إلى مغرب لم يعد أحد يرغب فيه.

مغرب كان ومازال عائقا أمام دخولنا إلى العصر وإلى الحداثة.

ناهيك عن الأسلوب.

فأن يكتب الرميد “كلمات تفوح بالحنان”.

وأن يتحدث عن “عبارات تشجيعية تتقاطر بندى المواساة”.

هذه لوحدها تستدعي إعفاءه.

فنحن في دولة محترمة.

نحن في دولة مؤسسات. وحتى روايات عبير. وحتى قصص الأطفال. لم تعد تكتب بمثل هذه اللغة.

عليه أن يحسن أسلوبه.

عليه أن يحترم عقولنا كمغاربة.

فمستحيل أن تكون مكالمة هاتفية “علاجا كافيا وبلسما شافيا”.

بعد ثلاث عمليات جراحية أجريتها.

ويحدث هذا.

لكن ليس في العالم الواقعي.

بل في الخيال. وفي الخرافات. وفي قصص الخوارق والمعجزات.

وفي الأساطير.

وفي كتب الدين.

فهل هذه هي “لا ديمقراطية دون ملكية برلمانية” التي كنت تطالب بها.

وترفعها شعارا.

وتناضل من أجلها.

هل هي “الكلمات  الأبوية التي تفوح بالحنان”

وهل هي “العبارات التي تتقاطر بندى المواساة”.

وهل ستساهم بهذه الرطانة في تحديث المغرب.

وفي تخليصنا من اللغة المخزنية.

وحتى هذه اللغة لم تحترمها. وجعلتها ركيكة.

ومثيرة للضحك.

وأزلت عنها هالتها. وبدلت معجمها بعبارات دخيلة.

مأخوذة من القصص المكتوبة بماء الورد. ومن الروايات من الدرجة الثالثة والرابعة ومن إنشاء التلاميذ الكسالى.

لا.

لا.

عليك أن تستقيل.

عليك أن ترحل إلى الماضي السحيق.

إلى ما قبل الدول.

وإلى ما قبل المؤسسات.

وبما أن اتصال الملك كان  علاجا كافيا و بلسما شافيا.

فهذه هي الفرصة كي ترحل

إلى المغرب الذين تحن إليه.

أما هنا

أما في هذا العالم

أما في هذا العصر

فلم يعد أحد يعالج بهذه الطريقة.

لم يعد أحد يبرأ

ويقف

بمجرد تلقيه لاتصال هاتفي من الملك.

هذا فيه مبالغة كبيرة.

هذا الأمر لا يستوعبه عقل.

موضوعات أخرى

21/04/2021 19:10

قضية الممثلين الدزايريين اللي مشدودين بسباب إهانة دراري مغاربة ف مراكش.. المتهمين خداو التنازل من عائلات الضحايا والملف دخل للمداولة