عثمان الشرقي – كود//
المغرب ما عمره كان بلاد ديال لون واحد. من آلاف السنين، كانت هاد الأرض كتجمع بين شعوب وثقافات مختلفة، واليهود كانو من بين المكونات اللي بصمات التاريخ المغربي بوضوح. قبل حتى ما يوصل الإسلام، استقرّو اليهود فالمغرب بعد سقوط ممالك قديمة فشمال إفريقيا، ودارو إمارات محلية صغيرة كانت كتعيش باستقلال شبه كامل. من بين هاد الإمارات اللي كيهضرو عليها المؤرخين، كانت إمارة تامصا اللي كانت فالعصر القديم قرب الخميسات، وكان كيرأسها واحد اليهودي سميتو إفكيش. وحتى فالأطلس كانت قبائل يهودية عندها تنظيمها الخاص وأسواقها وقضاتها، وكتعيش فانسجام مع القبائل المجاورة.
وملي وصل الإسلام للمغرب، ما كانش الصراع هو العنوان، بالعكس كان التعايش. اليهود دخلو تحت حماية “أهل الذمة” وولاو كيديرو التجارة والحرف، وكيشاركو فالحياة اليومية للمدن المغربية. مع الوقت، بزاف منهم وصلو لمناصب مهمة فالدولة. السلطان مولاي إسماعيل مثلاً كان عندو مستشار وطبيب يهودي معروف، يوسف بن عطار، اللي كان كيلعب دور مهم فقرارات البلاط. وففاس، كان كاين ميمران اللي خدم فالإدارة والمالية، وناس آخرين بحال هايم التويل وأبراهام بن زاكين اللي كانو معروفين بذكاءهم التجاري وعلاقاتهم الخارجية، وساهمو فالتجارة والدبلوماسية ديال المغرب مع أوروبا.
هاد الحضور التاريخي ديال اليهود المغاربة ما كانش بالصدفة، ولكن نابع من عمق الهوية المغربية اللي كتجمع وما كتفرّقش. المغرب ما كانش كيشوف فاليهود “أقلية”، ولكن “مغاربة” بحال الآخرين، الكفاءة والوفاء للعرش كانت هي المعيار الوحيد. وهنا كنفهمو علاش ملي جا دستور 2011، ما نساهمش، وأكّد على أن الرافد العبري جزء من الهوية المغربية، اعتراف رسمي بواحد المكوّن اللي كان حاضر فالدولة منذ قرون.
ودابا، منين كنسمعو النقاش اللي طلع فصفحات اليهود للمغاربة حول إمكانية تعيين السيد أندري أزولاي، المستشار الملكي المعروف، رئيساً للحكومة المقبلة (2026–2031)، كنحسو بحال التاريخ كيرجع يدور من جديد. أزولاي ماشي شخص عادي، خدم مع الملك الحسن الثاني، ومع الملك محمد السادس، وكان ديما كيدافع على صورة المغرب المتعدد والمنفتح، اللي كيشجع الحوار بين الثقافات والأديان.
الناس تفرقات الآراء ديالهم: كاين اللي كيشوفها خطوة رمزية وشجاعة، وكاين اللي كيعترض وكيقول باللي رئاسة الحكومة خاصها تكون فإطار حزبي وانتخابي. ولكن بصراحة، القضية أكبر من هاد النقاش. السؤال الحقيقي اليوم هو: علاش اليهود المغاربة ما يكونوش ممثّلين رسمياً فالحكومة؟ إذا كنهضرو على الكوطا ديال النساء، وكوطا ديال الشباب، وكوطا ديال الجهات، علاش ما تكونش حتى كوطا يهودية مغربية؟
راه من الطبيعي يكون فالحكومة وزير يهودي مغربي. ماشي مجاملة، ولكن استرجاع لتاريخ كان فيه اليهود المغاربة جزء من الدولة. بزاف منهم اليوم مازالو كيمثلو المغرب فالعالم بوجوه مشرفة، وخاص البلاد تستفد من هاد الكفاءات اللي عندها جذور مغربية حقيقية. التعدد ماشي شعار مكتوب فالدستور، ولكن ممارسة خاصها تكون فالميدان.
المغرب ما محتاجش يذكّر العالم أنه متسامح، راه العالم عارف هاد الشي. اللي خاص هو يترجم التعدد ديالو فالحياة السياسية. ووجود وزير يهودي مغربي اليوم ما غاديش يكون “حدث غريب”، بل غادي يكون عودة طبيعية لتاريخ كان فيه اليهود المغاربة شركاء فالحكم، ماشي متفرجين عليه.
التاريخ علّمنا أن المغرب ما كيخافش من الاختلاف، بالعكس، كيقوى به. ويمكن فعلاً وصل الوقت نترجمو هاد التاريخ فقرارات شجاعة، باش يكون عندنا مغرب جديد كيكمّل المسار ديال أجدادو، مغرب جامع بين كل أبناؤه، مهما كان الأصل أو الديانة.