الوالي الزاز -كود- العيون////

[email protected]

أخذت رسالة زعيم جبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو گوتيريش، حيزا كبيرا من النقاش، لاسيما مع استباقها لقرار مجلس الأمن الدولي حول الصحراء المقرر في جلسة 30 أكتوبر الجاري.

رسالة جبهة البوليساريو ومقترحها الموسع والمصطلحات الواردة فيه لم تأتي عبثا، فعلى الرغم من ظاهرها الذي يشي بتنازل أو لين فيما يتعلق بتسوية النزاع، إلا أن دواخل هذا المقترح تحمل فخا سياسيا لايمكن المرور عليه مرور الكرام.

لماذا تم تقديم المقترح الموسع الآن وفي هذه الظرفية بالذات؟

جاء اختيار البوليساريو لهذا الوقت بالضبط للترويج لمقترحها الموسع لحل نزاع الصحراء ليتزامن مع الذكرى الخمسين للنزاع، ولإلمامها بتحركات المغرب الدولية للترويج لمقترح الحكم الذاتي، على ضوء رمزية العقود الخمسة التي مر بها، ومحاولات المملكة الحثيثة لاعتماد المبادرة كإطار للتسوية، لاسيما وأن الحديث ذو شجون فيما يخص الذكرى الخمسين لعيد المسيرة الخضراء وترقب إعلان مهم خلالها قد يوصل النزاع للنهاية.

هذا التحرك الذي قامت به البوليساريو لم يأتي عن طريق الصدفة، خاصة وأن طول أمد النزاع واستغراقه لخمسة عقود بدأ يُسرب الاستياء لدى الأوساط الدولية، من الأمين العام، أنطونيو گوتيريش إلى مبعوثه الشخصي، ستافان دي ميستورا، إلى الولايات المتحدة الأمريكية نفسها المسؤولة عن النزاع، وهو ما تمت ترجمته في إحاطة المبعوث الشخصي، ستافان ظي ميستورا في الجلسة المغلقة حول النزاع بتاريخ 10 اكتوبر، والتي دعا فيها إلى استغلال مرور 50 عاما على النزاع وعدم حصرها في ذكرى فقط، بل تحويلها إلى نقطة تحول نحو الحل فيما يخص النزاع.

مقترح البوليساريو.. رد فعل على الوثيقة الأمريكية المسربة

اختيار جبهة البوليساريو هذه الظرفية بالذات لتمرير مقترحها الموسع لتسوية نزاع الصحراء وإن كانت مبادئه مجهولة إلى غاية هذه اللحظة، لكنه أبان عن ضعف سياسي كبير في مواكبة التحولات التي يشهدها نزاع الصحراء على المستوى الدولي، بل يترجم أيضا استهتارا كبيرا بها، على ضوء الأطروحة الجزائرية التي تروج لعدم وجود مبادرة مغربية للحكم الذاتي في الأصل وغياب أي وثيقة حولها لدى مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة كما سبق لوزير الخارجية الجزائرية، أحمد عطاف، قول ذلك في عدة تصريحات سابقة.

مقترح البوليساريو الموسع الموجه اليوم للأمانة العامة للأمم المتحدة جاء في هذه الظرفية بالذات، كرد أولا على الوثيقة الأمريكية غير الرسمية المتداولة التي تحيل على اعتماد مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساسا لتسوية النزاع، والتي تشي بشكل ملموس على السعي الأمريكي لفرض المبادرة المغربية كحل وتحديها لروسيا وترجمة موقفها الداعم للسيادة المغربية على الصحراء، لاسيما وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يقدم نفسه بأنه “رجل سلام” يعيش واحدة من أزهى أيامه السياسية بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار في غزة.

مقترح البوليساريو الموسع.. استباق للتحركات الأمريكية نحو اتفاق بين المغرب والجزائر

يأتي تقديم الاقتراح الموسع من طرف البوليساريو أيضا بعد تصريحات مبعوث ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر حول العمل على اتفاق بين المغرب والجزائر في غضون ستين يوما، وهو الاتفاق الذي قد يبتلع البوليساريو وقيادتها ويُخضعها للأمر الواقع، لاسيما وأن الخلاف الحقيقي بين المغرب والجزائر يتمحور حول النزاع.

ويمهد اتفاق المغرب والجزائر في حال تمكنت الإدارة الأمريكية من إيصاله لبر الأمان لتطويق الأطروحة الانفصالية في الصحراء أو على الأقل الحد منها، أو بالواضح تخلي الجزائر عن البوليساريو في ظل توفر المبادرة المغربية للحكم الذاتي ولا شيء سواها على الطاولة.

البوليساريو في هذه الحالة تستبق هذا الاتفاق في محاولة لحماية نفسها بتقديم مقترح يوحي بتنازلات في سبيل ضمان عدم وجود حل واحد على الطاولة، علما بأن مقترحها الأول المقدم سنة 2006، والذي قالت البوليساريو في رسالتها أنه قُدم سنة 2007 لم يجد من آذان صاغية وغير مشجع.

مقترح البوليساريو الموسع.. محاولة للتمسك بآخر الأوراق ونفي للمسؤولية الجزائرية

مقترح البوليساريو الموسع لتسوية النزاع وترويجها ما هو إلا محاولة لخلط أوراق النزاع وتفنيد الأطروحة المغربية لنزاع الصحراء بوجود طرفين أساسيين فقط هما المغرب والجزائر وهي الأطروحة التي بات المنتظم الدولي يعتنقها ويؤمن بها.

تقديم هذا المقترح الموصوف بكونه موسعا يحمل إشارة واضحة على سعي البوليساريو للتسويق لنفسها كطرف في النزاع وإظهار جديتها ودورها الأساسي فيه، ونفي مسؤولية الجزائر البلد المُضيف، وهو الأمر الذي يصطدم حقيقة برؤية الولايات المتحدة الأمريكية للنزاع، بحيث تتوخى لعب دور الوساطة بين المغرب والجزائر بعيدا عن البوليساريو حسب تصريحات ستيف ويتكوف، لأنها تعي أنها مجرد آداة في يد النظام الجزائري باعتباره الحاضنة والمغذي الأساسي لها وللنزاع.