عثمان الشرقي- كود//
بزاف د المرات كنكونو جالسين حاضين شي دري صغير، وكتجينا بحال شي إنسان بدائي يلاه خرج من الكهف!”. هاد الملاحظة هي حقيقة علمية كيتشاركوا فيها علماء النفس وعلماء التطور.
الدري الصغير فالمراحل الأولى من حياتو كيدوز من واحد الرحلة زوينة، كيعاود فيها تقريبا نفس المراحل اللي داز منها الإنسان القديم من آلاف السنين باش يوصل للحضارة والوعي اللي كاين دابا.
السبب الرئيسي لهاد التشابه الكبير كيرجع فالحقيقة للطريقة باش كيكبر الدماغ البشري. فاش كيتزاد الرضيع، الدماغ ديالو ما كيكونش واجد كامل، وخصوصا واحد البلاصة مهمة بزاف سميتها “القشرة الجبهية ” (Prefrontal Cortex). هاد البلاصة هي المسؤول الأول فالدماغ على التفكير المنطقي، الصبر، التحكم فالعواطف، وفهم القوانين ديال المجتمع. وبما أن هاد البلاصة كتكون باقي ما تطوراتش عند الدري الصغير، فهو كيتصرف بالاعتماد على البلايص القديمة فالدماغ، اللي هي مراكز الغرائز والعواطف القوية، وهادشي تماما هو كيفاش كان كيتصرف الإنسان البدائي باش يحمي راسو فالعالم المتوحش.
أول حاجة كتبان لينا ف هاد التشابه هي “غريزة البقاء القوية”. الرضيع يلاه كيتزاد، كتكون عنده حركات عفوية كتخلع، بحال يلا حطيتي صبعك ف كف إيدو كيزير عليه بواحد الجهد كبير بزاف هاد الحركة هي إرث قديم بزاف، حيت ف العصور البدائية كان صغير الإنسان خاصو يتعلق بمو بجهد باش ما يطيحش وهي كتجري أو كتهرب من الحيوانات .
نفس الشيء بالنسبة للخلعة من الأصوات المجهدة أو الحركات المفاجئة، الدري الصغير كينقز وكيدير إيديه بحال يلا غيطيح، هادي آلية دفاعية قديمة كتنبه الجسم للخطر لي داير به.
من جهة أخرى، فاش كنشوفو الطريقة باش كيتواصل الدري الصغير فاش كيبغي شي حاجة، كنلقاوها بدائية بزاف، الدري باقي ما كيعرفش يهضر ويستعمل الكلمات، داكشي علاش يلا بغا اللعبة ديالو أو يلا كان فيه الجوع، كيبدا يغوت، يبكي، ويضرب ف الأرض، أو كيستعمل غير الإشارات بّيديه وتعبيرات وجهو .
هادي هي نفس الطريقة اللي كان الإنسان البدائي كيتواصل بها مع القبيلة ديالو قبل ما تخترع اللغة بآلاف السنين، الغوات كان هو الوسيلة الوحيدة للتعبير على الغضب، الخوف، أو الرغبة ف الماكلة.
وحتى الطريقة باش كيكتشف الطفل العالم هي طريقة حسية بدائية بزاف، الدري الصغير أي حاجة لقاها طايحة ف الأرض غيديرها ف فمو مباشرة، سواء كانت لعبة، حجرة، أو طرف د الخشب.
هاد السلوك كيتسمى “الاستكشاف الفموي”، وهو من أقدم الطرق اللي كان الكائن البشري كيعرف بها واش هاد الحاجة صالحة للأكل، واش قاصحة أو رطبة، واش سخونة أو باردة، الإنسان القديم ما كانوش عنده مختبرات أو كتوبة، كان كيعتمد على الحواس ديالو الخمسة، والفم كان عضو أساسي للاختبار والمعرفة.
الحاصول، يمكن لينا نقولو بلي كل طفل صغير كيتزاد ف هاد الدنيا كيدوز من واحد “الرحلة من الزمن”. كيبدا حياتو وهو محكوم بالغرائز البدائية القديمة، وشوية بشوية مع التربية، التعليم، ونمو الدماغ، كيبدا يكتشف اللغة، والمشي، والتفكير العقلاني، تالين كيولي إنسان متحضر كينتمي للعصر الحديث.
هاد الحركات العفوية اللي كنشوفوها فيهم هي غير تذكير بسيط بالجذور القديمة ديال البشرية كاملة.