عمـر المزيـن – كود///

قال أحمد عصيد الكاتب والباحث الأمازيغي، إن “ما صرح به بعض الفقهاء والدعاة المتطرفون حول كرنفال “بيلماون” هو جهالة حقيقية خارج السياق، وتدل على أن هؤلاء يتعاملون مع الجمهور كما لو أنهم أطفال قاصرون، فالفقيه الذي يعتبر أن الكرنفال ضد “عقيدة التوحيد”  يضحك على نفسه قبل أن يضحك على غيره”.

وذكر عصيد، في تصريح لـ”كود”، أن “هذا الطقس الاحتفالي لا يقام من أجل عبادة ما بل هو طقس عريق ساخر بغرض الترفيه والاحتفال، مارسه المغاربة على مدى آلاف السنين قبل وجود هذا الفقيه وخروجه إلى العالم، ومشكلة رجال الدين الذين لا يحترمون تقاليد وعادات الشعب أنهم ينظرون إليها خارج المنطق العلمي والتاريخي”.

وأضاف: :”الباحث الأنثروبولوجي يعطي الدلالات والمعاني الكامنة في الظاهرة، بينما لا يرى فيها دعاة التطرف إلا شيئا ضد الدين. والغريب أن هذا يتم ضد منظور الدولة نفسها التي تعتبر هذه الطقوس الاحتفالية جزءا من ثقافة الشعب وتشجع على رعايتها لأن هذا واجبها”.

ويقول عصيد في ذات السياق: “ثم هناك مشكلة هؤلاء الدعاة المتطرفون مع تاريخ البلد، فهم لا يقيمون وزنا لثقافة المغرب وحضارته قبل الإسلام ويعتبرون كل ذلك “شركا” و”وثنية”، بينما تفتخر كل الشعوب بتاريخها العريق”.

أما ثقافة التحريم التي يعتمدها هؤلاء، يوضح عصيد لـ”كود” أنها “ليست سوى محاولة يائسة للتحكم في المجتمع وممارسة الوصاية عليه دون جدوى، لأن منطق الدولة الحديثة لا يقبل ذلك”.

وتابع: “بالمناسبة لا نجد ضمن شباب كرنفال “بيلماون” من يضع حزاما ناسفا ويفجر نفسه وسط الناس لتخريب البلد، ولا يوجد منهم من يضع لوائح لاغتيال الأبرياء، أو يشيع الكراهية أو يدعوا إلى إلحاق الأذى بالغير”.

“الكرنفال يبعث رسائل محبة وسلام، بينما هؤلاء الدعاة لم نسمع منهم أبدا ولو كلمة إدانة  للخلايا الإرهابية التي تقوم السلطة بتفكيكها والتي بلغت الآن المئات، وهذا في حد ذاته يفسر هدف هؤلاء من معاداة ثقافة الفرح والحياة والاحتفال، في مقابل الترويج لثقافة الموت”. يختم عصيد تصريح معه “كود”.