عمر المزين – كود///
اعتبر الكاتب والباحث أحمد عصيد أن انتخابات 23 شتنبر ينبغي تقييمها من زاوية مدى إسهامها في ترسيخ الديمقراطية وتعزيز قيم المواطنة والتشارك، مؤكدا أن الغاية من صناديق الاقتراع لا تقتصر على اختيار ممثلي الأمة وتدبير الشأن العام، بل تتجاوز ذلك إلى التربية على الديمقراطية وتأطير المواطنين على مبادئ المدنية والمشاركة.
وأوضح عصيد، في تصريحات لـ”كود”، أن الحملة الانتخابية التي سبقت اقتراع 23 شتنبر لم ترقَ إلى المستوى المطلوب، بسبب استمرار بعض السلوكات المنافية للقانون والوعي الديمقراطي، من قبيل الرشاوى الانتخابية والولائم، والاستعمال المفرط للدين، فضلا عن توظيف النعرات القبلية والعشائرية.
وأضاف أن هذه الممارسات لم تسهم في تطوير قيم المواطنة لدى المواطنين، بقدر ما ساهمت في تفريقهم وإشاعة العنف والتنافر فيما بينهم.
وعلى مستوى نتائج الاقتراع، سجل الباحث أن الانتخابات لم تحمل جديدا يذكر، باستثناء تغيير ترتيب أحزاب الأغلبية السابقة، حيث حل حزب الأصالة والمعاصرة محل حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي تعرض، حسب تعبيره، لعقاب انتخابي غير قاس، متبوعا بحزب الاستقلال الذي حافظ على وضعيته السابقة.
واعتبر أن هذه النتائج تجعل تشكيل أغلبية حكومية أمرا متاحا على غرار التجربة السابقة، ما لم يتجه الحزب المتصدر إلى إشراك بعض أحزاب اليسار في الأغلبية المقبلة.
وبخصوص عودة حزب العدالة والتنمية إلى الواجهة، أكد عصيد أن ذلك كان منتظرا، بالنظر إلى توجه جزء من الناخبين نحو التصويت العقابي لصالح الحزب.
وأوضح أن صعود الحزب في المدن وإخفاقه في البوادي يمكن قراءته من خلال دور الطبقة الوسطى وهوامش الفقر في الوسط الحضري، إلى جانب عدم نجاح المغرب في مسلسل التحديث الثقافي والقيمي، وهو ما جعل الخطاب المحافظ يحافظ على تأثيره في الحواضر الكبرى، مقابل استمرار تأثير الروابط القبلية والعشائرية ودور الأعيان في البوادي.
وفي المقابل، أبرز عصيد أن من أهم نتائج هذه الانتخابات صعود تحالف اليسار، الذي حصل على ثمانية مقاعد، رغم عدم اعتماده على المال أو النعرات أو الدين، معتبرا أن هذا التحالف يقدم نموذجا لبديل مستقبلي.
كما أشار إلى بروز حزبين جديدين داخل المؤسسة التشريعية، هما حزب الديمقراطيين الجدد وحزب الإنصاف، بعدما لم يكن لهما حضور يذكر في الانتخابات السابقة، ليتمكنا من إيجاد موطئ قدم لهما داخل البرلمان.