عمـر المزيـن – كود///

قال الكاتب والباحث الأمازيغي، أحمد عصيد، أن “إحالة موضوع المدونة على المجلس العلمي الأعلى في القضايا الخلافية والحساسة التي لها علاقة بنصوص دينية قرأها الفقه الإسلامي وفهمها على ضوء الدولة والمجتمع القديمين، هي خطوة طبيعية هدفها حسم الخلاف وجعل التعديلات التي ستتمخض عنها المراجعة الحالية تعديلات مقبولة من طرف الأغلبية، بإعطائها طابع “الاجتهاد الفقهي المنفتح” كما حدث سنة 2004″.

وأضاف عصيد، في تصريح لـ”كود”، قائلاً: “فرغم أن المجلس العلمي الأعلى كان عضوا في الهيئة المشرفة على المراجعة إلا أنه لم يكن له الرأي الحاسم أو السلطة الغالبة، حيث هو مؤسسة ضمن مؤسسات أخرى، كوزارة العدل ورئاسة النيابة العامة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية والمجلس الوطني لحقوق الإنسان”.

ويرى المتحدث أنه “لا ينبغي أن ننسى بأن طلب رأي المجلس من طرف الملك مرفق بتوجيهات ملكية تحمل بلا شك ما تراه السلطة العليا في الأمور الخلافية ومن أجل مصلحة البلاد، لأن الرأي المحض لفقهاء المجلس العلمي الأعلى قد لا يكون في صالح الإنصاف والعدل بسبب إغراقهم في التقليد واجترار مبادئ وتوجهات الفقه التراثي القديم دون مراعاة العصر الذي نحن فيه، ودون تفكير في مصلحة الإنسان قبل كل شيء، كما ظهر جليا من خلال آراء بعض أعضاء المجلس الرافضين لمراعاة حقوق النساء والأطفال”.

كما أكد أن “مسؤولية ملك البلاد هي حماية الحقوق الحريات وضمان كرامة النساء والرجال والمصلحة الفضلى للأطفال، موضحا بالقول: “لهذا بدون شك سيكون هناك اعتراض للفقهاء على بعض المراجعات الضرورية، ولكن القرار الأخير هو للملك بصفته الدينية، خاصة وأن المغرب تدحرج هذه السنة إلى الرتبة 137 عالميا في معاملة النساء، وهي رتبة مخجلة من أسبابها نصوص المدونة الحالية”.

وتابع قائلاً: “فإذا أراد المغرب المضي في طريق النهوض والتنمية برجاله ونسائه فلابد من تدارك ثغرات نص المدونة التي أبانت عنها الممارسة خلال العشرين سنة الماضية، وبدون ذلك سنظل بلدا تهان فيه كرامة النساء وتهدر فيه حقوق الأطفال”.