عمر المزين – كود //

عامين دازت على حالة الطوارئ الصحية. بتاريخ 20 مارس الجاري كان قرار حكومي صعيب بزاف. حالة طوارئ صحية في كل مناطق المغرب، كإجراء حكومي لمواجهة انتشار جائحة كورونا. وإلى أجل غير مسمى. الحكومة قالت باللي هاد الإجراء وسيلة لا محيد عنها لإبقاء فيروس كورونا تحت السيطرة.

الداخلية دعات المواطنين باش يدخلو لبيوتهم، وعدم مغادرتها إلا لشراء الماكلة أو الدوا. وحتى بالنسبة للموظفين، فقد تقرر أن لا يسمح بالذهاب إلى مقرات العمل إلا بالنسبة للذين تقتضي الضرورة ذلك. أغلقت مؤسسات التعليم أبوابها.

المعامل والمصانع حتى هي توقفات وسادت حالة شبه شلل في الطرقات والأماكن العمومية، بينما الناس يتابعون على شاشات التلفزيون والهواتف النقال آخر المستجدات حول فيروس قلب العالم رأسا على عقب.

وقبل بدء تنفيذ هاد القرار بأيام، كان الإقبال كثيفا على المؤونة. ازدحام شديد في محلات المواد الغذائية والمتاجر الكبرى للتبضع، والخوف من المستقبل يسيطر على كل النفوس. ماذا تخبئه الأيام بخصوص هذا الفيروس؟ لا أحد يعلم. الفيروس خطير وفتاك وينتشر بسرعة. ينتشر عبر الأسطح وفي الهواء وعن طريق اللمس. انتشرت دعوات التعقيم والحفاظ على النظافة والتباعد البدني. وكثرت الحملات التحسيسة في التلفزة. حفظ الأطفال الصغار الإجراءات الوقائية وسيطر الرعب على الكبار.

بزاف اللي مرضو بسباب الخوف من الجايحة. وانتشرت الإصابات، وامتلأت المستشفيات، وكثرت الوفيات. ودفن المصابون المتوفون بألبستهم وفي صناديق خشبية في فضاءات خاصة، دون حضور أي كان. حتى الأقارب لم يكن بوسعهم أن يصلوا عليهم صلاة الجنازة. أما إلقاء آخر نظرة عليهم، فكانت أمرا مستحيلا.

وبانت عبارات كثيرة مقترنة بالجائحة من قبل التعقيم والتباعد والأطقم المجندة في الصفوف الأمامية في إشارة إلى الأطقم الصحية ورجال الشرطة والدرك وعناصر القوات المساعدة وأعوان السلطة ورجال السلطة. وتوقفت الحركة بين المدن.

النشاط الاقتصادي حتى هو توقف لوقت طويل، ووجد الآلاف من المغاربة في المهن غير المهيكلة أنفسهم أمام مستقبل دامس، في غياب أي أفق واضح لما ستكون عليه الأمور، قبل أن يتدخل الملك محمد السادس لإحداث صندوق خاص لمواجهة الجائحة، وهو الصندوق الذي تولى الدعم لفئات واسعة من الأسر. وعادت قيم التضامن إلى المغاربة، وحضرت الجمعيات لتوزيع القفف، ومعها السلطات المحلية.

حركة المطارات وحركة الموانئ حتى هي توقفات وظل الكثيرون من المغاربة عالقين في بلدان أخرى. لكن مع ذلك، فقد ظلت وسائل التواصل أكبر ملاذ للتخفيف من حجم الرعب والعزلة التي فرضها الفيروس الغامض الذي خرج من “ووهان” الصينية، في ظروف غامضة، وانتشر في كل بقاع العالم.

وأصبحت لاحقا وثيقة مغادرة المنزل لاعتبارات مستعجلة أعز ما يطلب لدى المواطنين، حيث أن مغادرة المنازل مرتبط باستصدار هذه الوثيقة من السلطات المحلية، وثيقة واحدة لكل رب أسرة. وخروج يجب أن يكون مبررا للمغادرة. وفي الليل حالة من الشلل التام. حظر تام للحركة والتنقل. وكل من ضبط مخالفا يواجه بالغرامات، وقد يتم توقيفه ومتابعته. كانت كذلك مسيرات غريبة لطرد الفيروس باللطيف، كما حدث في أحد الأحياء الشعبية بمدينة فاس.

الفيروس بقا غامض لعدة أشهر، لكن مع ذلك بدأت الأمور تنفرج رويدا رويدا، وبدات الحكومة كتخفيف إجراءات الحجر الصحي. وإلى جانب ما خلفه الفيروس من إصابات ووفيات، فإن الأضرار الاجتماعية والاقتصادية كانت كارثية، ولا يزال الاقتصاد المغربي يبحث عن منافذ للخروج معافى من تداعيات الحجر. الآلاف من المواطنين فقدوا مناصب الشغل، وقطاعات كثيرة تضررت، ولا تزال، كما هو الشأن بالنسبة للقطاع السياحي، والقطاعات الأخرى المرتبطة به.

المقاهي والمطاعم توقفات، وغيرها من سلاسلا قطاع الخدمات. ونجحت حملة دعم نوادل المقاهي في ترسيخ قيم التضامن. وأظهرت الجايحة الحاجة الماسة للمغرب لنظام حماية اجتماعية قوي.

وإلى جانب التباعد، تبين بأن ارتداء الكمامة لم تعد اختيارية، بل إجبارية لمواجهة الجائحة. وتم فرض الكمامة تحت طائلة المخالفات والغرامات وحتى الاعتقالات. ثم جاء اللقاح وما عرفه من معارك بين الدول من أجل الحصول عليه، وتمكن المغرب من الحصول على نصيبه وسط تنافس دولي كبير. وبدأت حملة التلقيح، والتي اعتبرت بمثابة المخرج الوحيد من الأزمة.

ومع بداية التلقيح، بدات السلطات الحكومية في تخفيف إجراءات الطوارئ الصحية، فيما أصبحت الحركة بين المدن أكثر يسرا، ولا تحتاج إلى وثيقة مسبقة للسلطات. في الأشهر الأولى، كان الإقبال كثيفا على اللقاح، لكن بعد ذلك، ظهرت الكثير من الدعوات التي تنشر الرعب بخصوص انعكاساته الصحية، في إطار نظرية المؤامرة، ولم يكن للسلطات الحكومية من جواب على تراجع الإقبال على اللقاح سوى فرض إجباريته، وهو ما تسبب في الكثير من الاحتجاجات، آخرها احتجاجات المحامين لرفض قرار الجواز الصحي لولوج المحاكم.

الكثير من المصطلحات حملتها الجائحة ودخلت إلى القاموس، وغيرت الكثير من الإجراءات والتدابير. فكان التدريس عن بعد. وكان الحضور ونصف الحضوري. وكانت المحاكمات عن بعد. وكان العمل من بعيد.

بعد سنتين من الجائحة، كادت الكمامة أن تختفي من الفضاء العمومي بعدما كانت إجبارية. والجواز الصحي تم التراجع عن الحديث عنه. وحتى الدعوات للتلقيح التي يرسلها الرقم 1717 للمواطنين لم تعد ترسل.

بانت بزاف ديال المتحورات والسلالات، وتتبع المغاربة تفاصيلها، آخرها متحور أوميكرون الذي اعتبر بأنه إنذار بنهاية الجائحة. واش تسالات بصح أم إن الأمر فقط استراحة فيروس فتاك ومجهول يتطور ويتحور؟