الرئيسية > آراء > طز يا تلاميذ المغرب! لو كنا نتوفر مثلكم على كورونا لما عدنا أبدا إلى المدرسة
07/09/2020 15:00 آراء

طز يا تلاميذ المغرب! لو كنا نتوفر مثلكم على كورونا لما عدنا أبدا إلى المدرسة

طز يا تلاميذ المغرب! لو كنا نتوفر مثلكم على كورونا لما عدنا أبدا إلى المدرسة

حميد زيد – كود//

كُنَّا نتغيب عن المدرسة لأتفه سبب.

مجرد خدش بسيط.

دملة صغيرة بسبب المراهقة.

نافطة مملوءة بماء دبق في كعب القدم بسبب حذاء جديد.

كحة. حكة. عطسة. ظفر مكسور. رعاف. مخاط في الأنف. عمش. تبول في السرير. ضجر. كسوف. خسوف.

ودائما كانت لنا أعذارانا. وإن لم نتوفر عليها. فقد كنا نختلقها اختلاقا:

موت العمة. بينما لا عمة لنا. ولا خالة.

سفر الوالد إلى الخارج رغم أنه لم يغادر عتبة البيت.

تخليه عنا. رغم أن المسكين كان يشتغل ليل نهار من أجلنا.

عصابة تعترض طريق التلميذ.

طرد يتعرض له الولد الصغير من المنزل.

عدم التوفر على دفتر.

الفقر.

وكنا نوظف الفقر كثيرا. والمطر.

وإن لم نمرض. فقد كنا نخترع الأمراض.

وكنا نربيها.

وكنا بارعين في تنويعها.

ونتعصر من الألم كي لا نذهب إلى المدرسة.

ويغمى علينا.

ونعجز عن الحركة.

ونختنق.

ونذهب إلى المستوصف. وبرشوة صغيرة نحصل على الشواهد الطبية.

كي لا نقرأ.

وكي لا نرى المعلم أو الأستاذ.

ولا نأتي أبدا إلى حصة الرياضة بسبب أمراضنا المزمنة المخترعة.

ونتظاهر بالعجز.

وكان لي صديق يتظاهر بالتأتاة كي لا يضطر إلى القراءة وإلى استظهار القرآن. وبمجرد خروجه من القسم. يصير ذا لسان طليق في اللعب. وذرب في الكلام النابي.

ولذلك أستغربُ جدا لتشبثكم اليوم بالتعليم الحضوري يا تلاميذ المغرب.

ومع أننا لم نكن محظوظين مثلكم.

ولم يكن لنا شيء اسمه كورونا.

فقد كنا نصنع الأمراض. والمبررات. كي نتهرب من التعليم.

ولو كنا نتوفر مثلكم على مثل هذا الوباء الخطير لتغيبنا عن المدرسة إلى الأبد.

ولما عدنا إلى التعليم إلى حدود هذه اللحظة.

أما حين غزا صدام حسن الكويت. فقد وقفنا في صفه. وطالبناه بغزو كل الخليح العربي. وبقصف إسرائيل.

وكل هذا كي لا نذهب إلى المدرسة. وكي نتغيب.

وكنا نرفع له شعارا يقول “يا صدام يا بطل زيدنا فالعطل”.

ونحتج.

ونشتم أمريكا. والمخزن. والدول العربية الرجعية. ونضرب عن الدراسة. ونقاطعها.

ونرفض العودة إلى الفصل.

وحين قرأت أن أغلبكم اختار التعليم الحضوري.

اندهشت.

وقلتُ ماذا أصاب التلاميذ في هذا العصر.

ما هذا التخاذل

وما كل هذا الجبن الذي بدا عليكم

وما هذا التشبث بالجلوس في مقاعد الطاولات الخشبية.

كأن مؤخراتكم ليست لكم.

وكأن أرجلكم لا تتنمل.

وكأن المعلمين صاروا أصدقاء لكم.

وهل تحبون المدرسة إلى هذا الحد.

وهل أنتم مجتهدون إلى هذه الدرجة.

وهل افتقدتم شخصية التلميذ المعروفة بكرهه للمدرسة

وحبه للتغيب.

ورغم الخطر.

ورغم الاحتمال الكبير لأن تصابوا بالفيروس

وتحضرون معكم العدوى إلى البيت

وتقتلوننا يا أولادنا

يا فلذات أكبدانا

رغم كل ذلك. تصرون على الالتحاق بأقسامكم

وبالتعليم الحضوري

فكم أسأتم بهذا التصرف لتاريخ التلاميذ

وكم أسأتم لسمعتهم

طز.

طز فيكم يا تلاميذ المغرب الجدد

تحبون التعليم

وتكرهون التبطل. والنوم. والكسل. واللعب.

حقا

حقا

لم نكن نتوقع منكم ذلك

ولقد فاجأتمونا

وفاجأتم الدولة

وفاجأتم رجال التعليم.

موضوعات أخرى

30/09/2020 08:00

ترامب وبايدن نوضوها بونية بالكلام فاول مواجهة تلفزيونية. جو لدونالد: وا بنادم واش تقدر تسد فمك و”انت اقود رئيس فتاريخ امريكا” و”مهرج” و”كذاب”