الرئيسية > آش واقع > ضريف يقدم فحوار مع “كود” نظرة تاريخية على ظهور القفة بالمغرب: الفكرة تكرست على مرحلتين منذ الاستقلال وتعد من أهم آليات الاشتغال بالنسبة للجماعات الدينية
29/04/2021 15:30 آش واقع

ضريف يقدم فحوار مع “كود” نظرة تاريخية على ظهور القفة بالمغرب: الفكرة تكرست على مرحلتين منذ الاستقلال وتعد من أهم آليات الاشتغال بالنسبة للجماعات الدينية

ضريف يقدم فحوار مع “كود” نظرة تاريخية على ظهور القفة بالمغرب: الفكرة تكرست على مرحلتين منذ الاستقلال وتعد من أهم آليات الاشتغال بالنسبة للجماعات الدينية

حاوره أنس العمري ـ كود//

القفة قديمة التجذر في تاريخ المغرب. وحسب، قراءة محمد ضريف، أستاذ العلوم السياسية والباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، في حوار خص به «كود»، فإن هذه الفكرة تكرست، مع بداية تبني أول دستور في سنة 1962، وارتبطت بضمان الولاء، بما في ذلك الولاء الانتخابي، مشيرا إلى أن تقديم المساعدات يعد من أهم آليات الاشتغال بالنسبة للجماعات الدينية.

وشدد محمد ضريف على أن توظيف فقر مغاربة لحسابات سياسوية انتخابوية لا يشرف المملكة، مضيفا، في هذا الإطار، «إذا كنا سنشكل برلمانا بهذه الطريقة، أعتقد بأننا لسنا في حاجة إلى الانتخابات أصلا».

1) هل يمكن أن تقدم لنا نظرة تاريخية على ظهور فكرة القفة بالمملكة؟

فكرة القفة مرتبطة بتقديم مساعدات عينية لبعض الأشخاص والأسر. وكانت هذه الفكرة دائما ترمز إلى إلى الإحسان أو الصدقة، إن صح التعبير. بحيث كان في الأصل أن مجموعة من المحسنين يقدمون مساعات عينية (القفة) في إطار التضامن بين أفراد المجتمع. فالكل يعرف أنه في المجتمعات المحافظة، بشكل عام وليس فقط في المغرب، هناك قيم تسود، ومن ضمنها التضامن. والتضامن أحيانا يدفع بعض أصحاب الثروات وميسورين إلى القيام بهذه المبادرات في بعض المناسبات. كرمضان مثلا، الذي يشهد، في إطار هذا التضامن، تقديم ميسورين مساعدات عينية، وأيضا في عيد الأضحى، الذي تأخذ فيه القفة شكلا آخرا باقتناء أكباش لأسر فقيرة.. والحال نفسه بالنسبة للدخول المدرسي.
وفي الثقافة السائدة، فإن كلمة القفة، إلى جانب ما تعنيه من تقديم للمساعدة، فلها أيضا معنى آخر وهو القدرة على مساعدة الآخرين، كما أنها ترمز إلى الثراء. ونسوق هنا المثل المغربي الدارج الذي يستخدم للتعبير عن رفض شخص الانصياع للآخر أو الخضوع له، وذلك بالقول له «واش انت لي هاز ليا القفة؟». وهو ما  يستشف منه وجود علاقة تابع ومتبوع. وطبعا، هذه العلاقة نجدها أيضا، ما دمنا نتحدث عن المجتمعات المحافظة، في العالم القروي، حيث تظهر فكرة الأعيان وشيوخ القبائل، وهؤلاء أيضا يستمدون الوضع الاجتماعي الذي تتميز به القبيلة من كونهم لهم القدرة على تقديم مساعدات عينية لأفرادها. بمعنى أن جزء من تلك المكانة الاعتبارية لشخص معين داخل القبيلة يستمدها من قدرته على القيام بهذه الخطوة.
وباستحضار هذا المعطى تاريخيا، نجد أن المغرب، ومع بداية تبني أول دستور في 1962، تكرست فكرة تقديم القفة بضمان الولاء، بما في ذلك الولاء الانتخابي. وهنا تجاوزنا منطق الإحسان، وهو ما يفسر أن الكثير من الأعيان في العالم القروي وبعض المدن الصغيرة والمتوسطة، كانوا دائما يضمنون مقاعدهم في البرلمان أو الجماعات المنتخبة، بهذه الطريقة، على اعتبار أنهم على صلة مباشرة بالكتلة الناخبة.
وهذه العملية لا ترتبط فقط عندما تقترب الانتخابات، بل تكون باستمرار. فكما قلت، هناك لحظات في السنة (يشترى) فيها هذا الولاء، وهي التي سبق وأشرت إليها والمتمثلة في رمضان، أو عيد الأضحى أو الدخول المدرسي. أي بمعني أنها ممارسة سنوية.

2).. وهل لتكرس هذه الفكرة علاقات أخرى غير تلك التي تجمع السياسي بالناخب؟

كما قلت تقديم المساعدات العينية هو تجسيد، في البداية، لقيمة التضامن. وعندما نتحدث عن هذه النقطة فهي تتجلى في المجتمعات المحافظة، والتي لا يجب أن ننسى بأنها تفرز لنا الجماعات الدينية.
وفي لحظة من اللحظات يمكن القول بأن وجود هذه الجماعات، أو ما يسمى بالجماعات الإسلامية، مرتبط في العالم العربي الإسلامي بآلية من أهم آليات الاشتغال وهي تقديم المساعدات. لأنها الأكثر نجاعة لضمان الولاء للعديد من الفئات. فكما هو معروف، فإن قوة الجماعات الدينية، بشكل عام، هو التركيز على العمل الاجتماعي. وكانت هذه الجماعات، على مستوى الاشتغال في هذا المجال، تشكل دولة داخل الدولة. وهو ما دفع الدولة إلى إصدار قوانين لمحاولة التضييق على الإسلاميين، خاصة في ما يتعلق بالعمل الاجتماعي، والذين اشتغلوا عن طريق العديد إن لم نقل المئات أو الآلاف من الجمعيات التي تقوم بالعمل الإحساني، بهدف ضمان الولاء، بشكل عام، لتيار معين أو الاستفادة من أصوات تلك الفئات خلال الانتخابات.
لذلك، فإن جزء من استراتيجية محاربة الإسلاميين في العالم العربي والإسلامي، كانت ترتكز على ما يسمى تجفيف منابع مواردهم المالية، التي يتحصلون عليها من جهات عديدة، والتي بواسطتها كانوا يقدمون مساعدات عينية للفئات الموالية لهم.
وبشكل عام، فإن فكرة القفة يمكن أن نأتي على ذكرها، منذ الاستقلال، على مرحلتين في تاريخ المغرب. الأولى لم يكن فيها العمل الإحساني محكوما بأهداف سياسية أو انتخابوية، بل كانت من خلال فئات هشة تستفيد من مساعدات. لكن بعد ذلك، تبين أن بعض المنتمين إلى مكونات سياسية من الأعيان، وليست الأحزاب، يحرصون باستمرار على تقديم مساعدات عينية إلى فئات توجد في الدوائر التي يترشحون فيها.
ولذلك، سنلاحظ أنه في بعض الدوائر الانتخابية يرشح الشخص في كل مرة ويغير انتماءه الحزبي ويفوز. وذلك لكونه يضمن ولاء الناخبن من خلال ما يمنحه لهم من مساعدات.

3) استنادا إلى هذه القراءة يظهر أن المصلحة من هذه العملية هي واحدة، فهل ذلك سبب التراشق الكلامي الذي ينشب بسبب هذا الموضوع مع قرب كل استحقاق انتخابي؟

هناك فرق وهو أن بعض الأحزاب (ذات المرجعية الإسلامية) هي الأكثر استعمالا للعمل الإحساني أو الخيري أو توزيع المواد العينية عن طريق ما تتوفر عليه من شبكة تضم العديد من الجمعيات. أي أنهم موجودون على طول السنة وعلى اتصال دائم بفئات معينة، وبالتالي ليسوا في حاجة لتوظيف المال في حملاتهم. لذلك دائما نقول بأن العدالة والتنمية له كتلة انتخابية منضبطة، لأن التواصل معها يوميا تقريبا ويشترى ولائها، وليس للأمر علاقة بالجانب الديني..إذ أنه حاضر، ولكن بشكل نسبي. وهنا، نستخلص أن الإسلاميين قوتهم في ما يملكونه من أموال وما يقدمونه من خدمات ومساعدات عينية، وليس في توظيف الدين.
التحول الآن، هو أنه يظهر لي أن التجمع الوطني للأحرار فكر في خلق ذراع، ولكن اجتماعية يقوم بوظيفة اجتماعية صرفة. والحديث هنا عن جمعية «جود» التي انخرطت في تقديم قفف لفئات، وأعتقد أن ذلك ليس مرتبط برمضان، بل هي قديمة. فالحزب، منذ سنوات انخرط في هذه العملية، بمنح مساعدات للكثير من الأسر التي يعتقد أنها مرتبطة بحزبه، بمناسبة الدخول المدرسي. وحسب ما أتذكر، بأن برلمانية سابقة في الحزب أشارت إلى ذلك، بتأكيدها أن هذه الممارسة موجودة سابقا.
وإذا كان العدالة والتنمية يتوفر على جناح دعوي تحت يده شبكة من الجمعيات التي تقدم المساعدات لفئة مرتبطة بالحزب، فإن الأحرار، حسب اعتقادي، يريد بدوره تطبيق الفكرة نفسها.
ولكن، ما يضمن تلك الفئة المستفيدة من «البيجيدي» أو التوحيد والإصلاح هو وجود توظيف الخطاب الديني، في حين الإشكال بالنسبة للتجمع أن الأمر مختلف، إذ ليس هناك ما يضمن ولاء الفئات المستفيدة من المساعدات المقدمة لها.

4) وبالنسبة لك ما موقفك من هذه الآلية؟

نتمنى أن تتحسن الأوضاع المعيشية للمواطنين المغاربة. لأننا في هذه الحالة سنتحدث عن قفف المذلة والإهانة. ينبغي أن نحترم كرامة، لذا فعوض أن نعطي للمغربي قفة علينا أن نمكنه من شغل محترم يضمن له عيشا كريما. فلا يجب أن يوظف فقر مغاربة لحسابات سياسوية انتخابوية. فهذه المسألة لا تشرفنا، فإذا كنا سنشكل برلمانا بهذه الطريقة، أعتقد بأننا لسنا في حاجة إلى هذه الانتخابات أصلا. باستعمال هذه القفف سنكون أمام برلمان لا يعكس اختيارات المواطنين ولا يعبر عن إرادتهم. وحتى إذا لم نتمكن من القضاء على الفقر بهذه الطريقة الموجودة حاليا، فيجب على الدولة أن تتحمل مسؤوليتها في تمكين المواطنين من شروط العيش الكريم.

موضوعات أخرى

06/05/2021 19:00

دفاعا عن ندى حاسي ضد العقلية الذكورية المتعفنة الجبارة الحگارة : كارداشيان المغرب عطات لنزار السبيتي فرصة حياتو باش يتجوج بوحدة من اجمل العيالات لي غايقدر يعرف و فاللخر تقلب عليها هوا و عائلتو وولات هي لي مامزياناش و نساو بلي نزار كان كايتذلل ليها بخاطرو و يبوس الرجلين بخاطرو و ياكل المسمن بخاطرو

06/05/2021 18:30

معهد أمني إسباني: الطموحات السياسية والإقليمية للرباط تمثل تحديا حقيقيا لإسبانيا والاعتراف الامريكي يشجع المغرب على مواجهة جيرانه